The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

مجالس عزاء في تركيا لعائلات كردية فقدت أحباءها على جبهات القتال

afp_tickers

في حي شعبي في مدينة اسطنبول، تتقبل عائلات كردية التعازي بأبنائها وبناتها بعد تبلغ نبأ مقتلهم على جبهات القتال، واضعة صورا لهم إلى جانب صورة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وهو مشهد لم يكن متصورا في تركيا في عقود النزاع الطويلة في السابق.

تكاد منال كوناك لا تصدّق أن شقيقها محمود الذي توجّه في العام 2014، وهو في الثامنة عشر من عمره، إلى سوريا المجاورة للانضمام الى حزب العمال الكردستاني، قضى منذ عام 2020. 

تبكي الشابة (31 عاما) شقيقها الذي علمت هذا الأسبوع بمقتله. وتقول لوكالة فرانس برس “لم نعلم بذلك إلا الآن. لم نتحدث إليه إلا مرة واحدة في العام 2017. كنا نظن أنه على قيد الحياة”. 

مع إقرار البرلمان التركي منتصف آب/أغسطس قانونا تاريخيا لإعادة دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الحياة المدنية، في ختام عملية سلام بدأت قبل نحو عامين بهدف إنهاء عقود من النزاع بين الدولة التركية والحزب، بدأت السلطات تباعا نشر قوائم بأسماء “الشهداء”.

وتوضح منال أن شقيقها ليس الوحيد الذي تبلغت عائلته بمقتله. وتقول فيما لا تعلم عائلتها مكان وجود رفاته “ثمة آخرون مثله. لقد قضوا لنتمكن من أن نعيش أحرارا. لقد ضحّوا من أجلنا”.

ومع تعذر إقامة مراسم تشييع، تحوّلت صالات في غرب إسطنبول وأخرى في جنوب شرق البلاد حيث يتركز وجود كردي كبير، إلى مجالس عزاء، على غرار الشقة التي تستقبل منال وعائلتها المعزين فيها، في الطابق السادس من مبنى متواضع.

ولطالما اشتكى الأكراد في تركيا من تهميش سياسي وتضييق ثقافي. وخففت السلطات قيودها على استخدام اللغة الكردية مع مطلع الألفية، لكن نشاطات فنية وثقافية كانت تُلغى بداعي دعم حزب العمال الكردستاني.

غير أن تركيا منخرطة حاليا في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني الذي أعلن العام الماضي حل نفسه استجابة لدعوة من زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.

– “حية أم ميتة” –

في قاعة العزاء في اسطنبول، تبكي فاسيل أوسكاس ابنتها التي انضمّت عام 2014 إلى صفوف حزب العمال الكردستاني. وتقول لفرانس برس “كان يحدونا الأمل بأن تعود إلى المنزل، حيّة أم ميتة. كنا ننتظر إشارة ولم نكن نعرف أين كانت”.

وتضيف “كنا نودّ أن نعلم كيف كانت حياتها، وكيف كان حالها. لكننا لم نفهم شيئا. لم نعرف شيئا”.

تتيح مجالس العزاء هذه للعائلات وأقاربهم التجمع واللقاء رغم عدم وجود قبور. 

وتشرف جمعيات عدة على تنظيم هذه التجمعات بينها المنظمة التركية غير الحكومية Mebya Der، التي تُعنى بتقديم الدعم لعائلات فقدت أبنائها في المعارك.

ويقول نائب المنظمة الهامي كورت لفرانس برس “هنا نُحيي ذكرى ثمانية شهداء. وصلتنا الأخبار عنهم أخيرا”، بينما كانت عائلاتهم لا تزال “تنتظر، متشبثة بالأمل”.

وبين كلمات مؤثرة، تُعرض صور المقاتلين الذين لقوا حتفهم إلى جانب مقاطع مصورة يشرحون فيها دوافعهم للانضمام إلى حزب العمال الكردستاني. وترافق الصور شعارات بالكردية وشارات سلام.

وإلى جانب القتال في تركيا، شارك الآف الشباب الأكراد من تركيا وإيران والعراق في المعارك إلى جانب أكراد سوريا الذين تصدوا بشراسة لتنظيم الدولة الاسلامية.

– “السلام.. آت” –

تلقى لطيف كول في العام 1994 نبأ مقتل شقيقه الأصغر، الذي انضم باكرا إلى صفوف الحزب في مطلع التسعينات. لكنه تبلّغ للتو تأكيدا رسميا.

ويقول “بفضلهم، نستطيع اليوم أن نتحدث باللغة الكردية. في السابق، لم يكن باستطاعتنا حتى الاستماع الى شرائط الموسيقى” الكردية.

وبينما يستعيد ذكرى شقيقه، يروي لفرانس برس “أخفت والدتنا صورته حتى. دفنتها. لم نعثر عليها أبدا”.

بعد أربعة عقود من النزاع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، خلّف وفق أنقرة نحو خمسين ألف قتيل، يأمل الأكراد بسلام حقيقي. 

وتقول منال “سيحلّ السلام، هذا أمر أكيد”، آملة “ألا تراق دماء أخرى، لا من قبلهم (الأتراك) ولا من قبلنا، وألا تذهب كل تلك الدماء سدى”.

ويشكل القانون الذي أقره البرلمان التركي، خطوة أولى، وفق ما تشرح صباحات تونجيل، النائبة الكردية السابقة عن حزب الشعوب الديموقراطي الذي اضطلع بدور وثيق في المفاوضات بين الدولة التركية وحزب العمال بزعامة عبدالله أوجلان (77 عاما) المحتجز في سجن انفرادي منذ عام 1999.

وتشرح البرلمانية السابقة “لا يتطرق القانون إلى حل للقضية الكرديّة ولا يتحدث إلا عن نزع السلاح”، مضيفة “ما زال أمامنا الكثير لنفعله”.

وتتابع “كما قال السيد أوجلان، نحن لم نخطُ إلا الخطوة الأولى على طريق يمتد لآلاف الكيلومترات”.

فيد-اش/لار/خلص

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية