مجتبى خامنئي يؤكد أنّ إيران وجّهت “ضربة قاصمة” لأعدائها
أعلن المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي الجمعة، أنّ إيران وجّهت “ضربة قاصمة” لأعدائها في الحرب التي تخوضها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك في رسالة لمناسبة رأس السنة الفارسية (النوروز) الذي طغت عليه انفجارات في طهران واستمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال للقادة الإيرانيين.
وقال خامنئي “في هذه اللحظة، بسبب الوحدة التي نشأت بينكم يا أبناء وطننا على الرغم من كل اختلافاتكم في الخلفيات الدينية والفكرية والثقافية والسياسية، العدو هُزم”.
ولم يظهر خامنئي علنا منذ اندلاع الحرب ومنذ انتخابه مرشدا للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
وأشار في رسالته إلى أنه من خلال إظهار الوحدة، وجّه الإيرانيون “ضربة قاصمة له (العدو)، إلى درجة بدأ الآن في التلفّظ بكلمات متناقضة وهراء”.
من جهته، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان رسالة إلى مواطنيه عبر شبكات للتواصل الاجتماعي، حضّهم فيها على توحيد الصفوف في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاء ذلك في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بالحرس الثوري (الباسيج)، بعد ساعات من إعلانه مقتل المتحدث باسم الحرس علي محمد نائيني، الأمر الذي أكده الحرس أيضا.
– “هدية إيرانية” –
وبعد ظهر الجمعة، هزّت انفجارات العاصمة الإيرانية، حيث أفاد صحافي في وكالة فرانس برس بأنّها دوّت في شرق وشمال المدينة.
وأفاد الإعلام الإيراني الجمعة عن ضربات أميركية إسرائيلية على 16 ناقلة نفط إيرانية في الخليج وعن قصف الجيش الإسرائيلي منطقة نور الإيرانية المطلّة على بحر قزوين.
وفي إسرائيل، دوّى انفجاران قويان في أجواء القدس، بعد تحذير من صواريخ إيرانية.
وسقط مقذوف بالقرب من الحي اليهودي في البلدة القديمة، قرب أسوارها ومواقعها المقدسة. وطوقت قوات الأمن المنطقة. وأظهرت صور لوكالة فرانس برس طريقا متضررا يكسوه حطام، وثغرة في أحد الجدران.
وتعليقا على ذلك، ندّد وزير الخارجية جدعون ساعر بـ”جنون النظام الإيراني”.
وقال في منشور على منصة إكس إنّ “الهدية الإيرانية لمناسبة عيد الفطر هي صواريخ على (المسجد) الأقصى”، الواقع على بعد بضع مئات الأمتار من موقع الحادث.
وقال الجيش الإسرائيلي في منشور على منصة إكس، إنّ الحادث ناجم عن “شظايا صاروخ إيراني”، بينما أشار قائد الشرطة في البلدة القديمة دفير تميم، إلى أنّه نجم عن “اصطدام صاروخ وليس عن شظايا”.
في الخليج حيث تتركّز الضربات الإيرانية مؤخرا على مواقع للطاقة، تعرّضت مصفاة في الكويت لهجمات بالمسيّرات أسفرت عن اندلاع حريق وإغلاق عدّة وحدات، وذلك بعدما كانت قد استُهدفت الخميس بهجوم آخر.
وبعد ساعات، أكّدت السلطات الكويتية السيطرة على الحريق من دون تسجيل أي إصابة.
وأفادت الإمارات عن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة، بينما سيطرت البحرين على حريق في مستودع، وأعلنت السعودية “اعتراض أكثر من اثنتي عشرة طائرة مسيرة في غضون ساعتين.
وفي رسالته، نفى مجتبى خامنئي أن تكون طهران مسؤولة عن الهجمات التي استهدفت مؤخرا سلطنة عُمان وتركيا.
وقال “أُشدد على أنّ الهجمات التي وقعت في تركيا وسلطنة عمان، اللتين تربطهما علاقات جيدة بنا، لم تنفذها بأي حال من الأحوال القوات المسلّحة للجمهورية الإسلامية أو أي قوات أخرى في جبهة المقاومة”، متهما إسرائيل بالوقوف وراء الهجمات.
– “جبناء” –
وبعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لا تظهر أي علامات على التراجع أو على خفض حدة التصعيد، الأمر الذي يلقي بظلاله على النشاط العالمي، ويثير مخاوف من أزمة اقتصادية كبيرة، مدفوعة بشكل خاص بتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، بسبب الضربات والتهديدات الإيرانية.
ويمر عبر هذا المضيق الاستراتيجي خُمس إنتاج النفط والغاز العالميَين.
ودفع هذا الوضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وصف حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي بأنّهم “جبناء”، في ظل ترددهم في الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين المضيق.
وفي أعقاب تقرير نشره موقع “أكسيوس” عن أنّ إدارة ترامب تدرس خططا لاحتلال أو حصار جزيرة خرج الإيرانية، أكدت آنا كيلي نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان لفرانس برس، أنّ القوات الأميركية قادرة على السيطرة على الجزيرة “في أي وقت إذا أعطى الرئيس الأمر” لذلك.
وتشكّل هذه الجزيرة موقعا استراتيجيا، تمر عبره معظم صادرات النفط الإيراني الخام.
وأفاد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الجمعة بأن واشنطن بصدد نشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، في ما قد يكون مؤشرا على عملية برية وشيكة.
في موازاة ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيرته البريطانية إيفيت كوبر في اتصال هاتفي، أن أي استخدام أميركي للقواعد البريطانية سيُعتبر “تواطؤا في العدوان”.
من جهتها، حذّرت كوبر من مغبة شن أي هجوم “مباشر على القواعد أو الأراضي أو المصالح البريطانية”.
– “الحياة تستمر” –
وتُلقي الحرب بظلالها على أجواء رأس السنة الفارسية (النوروز)، وكذلك على عيد الفطر الذي يوافق الجمعة في السعودية ومعظم الدول الإسلامية، والسبت في إيران.
ومع بزوغ فجر اليوم، حلّت اللافتات التي تحتفل بعيد النوروز الذي يبدأ مساء، محل صور المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في بعض شوارع طهران.
وتظهر في أحد الملصقات عائلة مجتمعة حول مائدة، يتبادل أفرادها التهاني لمناسبة رأس السنة الجديدة. وكُتب على اللافتة “انتصار النوروز”.
وقالت هدى (44 عاما) وهي من سكان مدينة ساوه (غرب إيران)، إنها ترغب في الذهاب إلى طهران لتكون مع عائلتها. وبينما بدت متشائمة حيال الوضع، أضافت لوكالة فرانس برس، “لا نعلم ما سيحدث، لكن الحياة تستمر”.
في القدس الشرقية، ظلّت مداخل المسجد الأقصى مغلقة كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران.
وقال وجدي محمد شويكي إن “رمضان (هذه المرة) حزين ومؤلم” بسبب “مصادرة” المسجد الأقصى.
وفي لبنان، شنّت إسرائيل الجمعة غارات جوية على قرى عدّة في جنوب البلاد، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه قصف ألفي هدف تابع لحزب الله في لبنان منذ بدء الحرب في الثاني من آذار/مارس، في أعقاب إطلاق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية، معلنا أنه يريد “الثأر” لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
من جانبه، نفى حزب الله اتهامات وصفها بأنها “ملفقة” بعد إعلان السلطات الإماراتية تفكيك “شبكة إرهابية” مرتبطة به وبداعمته إيران واعتقال خمسة على الأقل من أفرادها.
ونقلت وكالة أنباء الإمارات “وام” في وقت سابق الجمعة عن جهاز أمن الدولة الإماراتي، أن الشبكة “سعت إلى اختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات تهدد الاستقرار المالي للبلاد” ضمن “خطة معدة مسبقا مع أطراف خارجية مرتبطة بحزب الله وإيران”. وتضمن تقرير الوكالة صورا للموقوفين الخمسة.
إلى ذلك، أكّد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن بلاده ترحّب بمبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب.
بور/م ن/رض-ناش-ود/س ح