الغموض يلف محادثات إيران مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار
دبي/واشنطن 20 أبريل نيسان (رويترز) – قال مسؤول إيراني كبير لرويترز اليوم الاثنين إن طهران تدرس حضور محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك عقب تحركات من إسلام اباد لإنهاء حصار أمريكي للموانئ الإيرانية، وهو عقبة رئيسية أمام عودة إيران إلى المشاركة في جهود السلام، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر نحو أسبوعين.
لكن المسؤول شدد على أن إيران لم تتخذ قرارا بعد، فيما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن “الانتهاكات الأمريكية المستمرة لوقف إطلاق النار” تمثل عقبة رئيسية أمام استمرار العملية الدبلوماسية.
وأبلغ عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار في اتصال هاتفي بأنه على الرغم من أن إيران تأخذ جميع جوانب المسألة في الاعتبار، فإنها لم تحسم بعد الخطوات التي ستتخذها لاحقا.
واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء اليوم الاثنين عبر منصة إكس بزيادة الضغط على طهران من خلال الحصار وانتهاكات وقف إطلاق النار، قائلا إن إيران ترفض التفاوض تحت التهديد.
ومن المقرر أن ينتهي خلال الأسبوع الجاري أمد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين في صراع أودى بحياة الآلاف وألحق أضرارا بالغة بالاقتصاد العالمي، ولا سيما أسواق الطاقة.
وبدا أن الخطر يحيق بوقف إطلاق النار بعد أن قالت واشنطن إنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت خرق الحصار المفروض على موانئ الجمهورية الإسلامية التي توعدت بالرد على ذلك.
وفي محادثات إسلام اباد، يأمل ترامب في التوصل إلى اتفاق قد يساعد في تجنب مزيد من الارتفاع في أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم بشدة.
وتأمل إيران في استغلال سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، للتوصل إلى اتفاق يمنع استئناف الحرب ويتيح تخفيفا للأعباء المالية الناجمة عن العقوبات المفروضة عليها منذ فترة طويلة ويوفر لها بعض المرونة في برنامجها النووي.
وقال مصدر لرويترز إن جيه.دي. فانس نائب ترامب لا يزال في الولايات المتحدة، لينفي تقارير تفيد بأنه متجه بالفعل إلى باكستان لعقد المحادثات، مما زاد من غموض الموقف.
وقال المسؤول الإيراني الكبير إن طهران “تدرس بإيجابية” مشاركتها، في تغير واضح في اللهجة مقارنة بالتصريحات السابقة التي استبعدت المشاركة وتعهدت بالرد على العدوان الأمريكي.
وأضاف المسؤول الإيراني أن باكستان التي تقوم بدور الوسيط تبذل جهودا إيجابية من أجل إنهاء الحصار الأمريكي وضمان مشاركة إيران.
وأعلن ترامب وقف إطلاق النار أسبوعين مع إيران في السابع من أبريل نيسان ولم يحدد موعدا دقيقا لانتهائه.
وقال مصدر باكستاني مشارك في المحادثات إن وقف إطلاق النار سينتهي في الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء، أي منتصف الليل بتوقيت جرينتش أو الساعة 3:30 صباحا يوم الخميس في إيران.
وقال ترامب على منصات التواصل الاجتماعي إنه يعتقد بأن الاتفاق النووي الذي ستبرمه إدارته مع إيران سيكون أفضل من الاتفاق الدولي الذي تسنى التوصل إليه عام 2015 بعد مفاوضات لسنوات في عهد الرئيس الديمقراطي آنذاك باراك أوباما.
وخلال ولايته الأولى، انسحب ترامب عام 2018 من ذلك الاتفاق الذي واجه انتقادات شديدة من الجمهوريين في الكونجرس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ولم يتضح بعد نوع الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه في غضون أيام قليلة من المحادثات، لكن الرئيس الأمريكي المنتمي للحزب الجمهوري توقع التوصل إلى نتيجة سريعة.
وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “لستُ تحت أي ضغط على الإطلاق، ومع ذلك، سيحدث كل شيء بسرعة إلى حد ما!”.
* الحصار يمثل مشكلة
ذكر مصدر أمني باكستاني أن قائد الجيش عاصم منير قال لترامب إن الحصار عقبة أمام المحادثات وأن الرئيس الأمريكي وعد بالتفكير في إلغائه.
وكانت الولايات المتحدة تأمل في بدء المفاوضات في باكستان قبيل انتهاء وقف إطلاق.
لكن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال “الإشارات غير البناءة والمتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين تحمل رسالة مريرة؛ فهم يريدون استسلام إيران”.
وكتب على منصة إكس “الإيرانيون لا يرضخون للقوة”.
وواصلت الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، في حين فتحت إيران مضيق هرمز قبل أن تعاود غلقه مرة أخرى. ويمر عبر المضيق عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأشارت بيانات الشحن إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ما زالت شبه متوقفة إذ عبرت ثلاث سفن فقط خلال 12 ساعة.
* مشاة البحرية على سفينة إيرانية
قال الجيش الأمريكي إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني خلال إبحارها نحو ميناء بندر عباس الإيراني أمس الأحد بعد توتر استمر ست ساعات وشهد تعطيل محركاتها.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية مقطعا مصورا يظهر أفرادا من مشاة البحرية ينزلون إلى سطح السفينة من طائرات هليكوبتر.
ورجحت مصادر من قطاع الأمن البحري اليوم أن السفينة كانت تحمل ما تعدها واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج قد يستخدمها الجيش.
ونقلت وسائل إعلام حكومية عن الجيش الإيراني قوله إن السفينة كانت قادمة من الصين واتهم الولايات المتحدة “بالقرصنة المسلحة”. وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأمريكية بسبب هذا “الاعتداء السافر”، لكن ما يثنيهم هو وجود أفراد من عائلات الطاقم على متن السفينة.
وعبرت الصين، المشتري الرئيسي للنفط الخام الإيراني، عن قلقها إزاء “الاعتراض القسري” للسفينة، وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ دعا إلى استئناف مرور السفن عبر المضيق كالمعتاد والعثور على حل للحرب عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.
وحذر ترامب إيران أمس الأحد من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلا بذلك نمط التهديدات الذي اتبعه في الآونة الأخيرة.
وتقول إيران إنها ستضرب محطات كهرباء ومحطات لتحلية المياه في دول خليجية إذا هاجمت الولايات المتحدة بنيتها التحتية المدنية.
* التحضير لمحادثات قد لا تنعقد
تستعد باكستان، التي تؤدي دور الوسيط الرئيسي، للمحادثات على الرغم من الضبابية المحيطة بما إذا كانت ستمضي قدما.
وقال مسؤول حكومي وآخر أمني إن نحو 20 ألفا من أفراد الأمن انتشروا في أنحاء العاصمة.
وقتل الآلاف في الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وجراء توغل إسرائيلي في لبنان بالتوازي مع حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير شباط. ويسري وقف لإطلاق النار في لبنان أيضا في الوقت الحالي. وتستضيف واشنطن يوم الخميس جولة ثانية من المحادثات على مستوى السفراء بين لبنان وإسرائيل، وذلك في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على صمود وقف إطلاق النار الهش.
(إعداد أميرة زهران وسلمى نجم ومحمد أيسم وحاتم علي ودعاء محمد للنشرة العربية)