The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

مصنع في ماليزيا يسعى إلى فك هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة

afp_tickers

في مصنع ماليزي، تتكدس مئات من الأكياس الكبيرة التي تحتوي عناصر أرضية نادرة مفروزة بدقة، في انتظار أن يتم شحنها، مظهرة طموح شركة ليناس الأسترالية في تقليص هيمنة الصين على هذه السوق الحيوية.

تتحرك رافعة صفراء بنشاط قرب الأكياس التي يزن كل منها طنا والمزودة بمقابض بألوان مختلفة تدل على محتوياتها: نيوديميوم، وبراسيوديميوم، ولانثانوم.

تنتمي هذه المعادن إلى مجموعة تضم 17 عنصرا أرضيا نادرا، وهي في الواقع ليست نادرة بقدر ما هي صعبة الاستخراج ومكلفة، وتُستعمل في صناعة المغناطيسات الدائمة الذي تستخدم في قطاعات اقتصادية مختلفة مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية وطاقة الرياح والصناعات الفضائية والدفاع، إلى جانب الطائرات المقاتلة. 

ونظرا لأهميتها البالغة للتكنولوجيا، أصبحت هذه المعادن نقطة خلاف في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إذ تستخرج الأخيرة حوالى 60% من العناصر الأرضية النادرة في العالم، وتُكرر حوالى 90% منها.

وفي ظل سعي دول عديدة لإيجاد بدائل للإمدادات الصينية، تهدف مجموعة ليناس للتعدين الرائدة عالميا في إنتاج العناصر الأرضية النادرة خارج الصين، إلى خفض الطلب من بكين وزيادة حصتها في سلسلة إنتاج هذه العناصر، والبالغة حاليا حوالى 10%. 

وقالت المديرة التنفيذية للشركة أماندا لاكاز لوكالة فرانس برس “بنت الصين نجاحها على تطبيق خطة صناعية واضحة، ما يدفعنا إلى التعامل مع هذه المسألة بجدية”. 

وأوضحت خلال مؤتمر صحافي نادر لشركتها في غيبينغ في ماليزيا، أن مواجهة الهيمنة الصينية تتطلب “انضباطا وتركيزا وتخطيطا دقيقا”. 

ويُعد هذا المصنع الواقع قرب مدينة كوانتان الساحلية في شرق البلاد، الأكبر في العالم بين المصانع التي تجمع كل مراحل إنتاج المعادن النادرة في موقع واحد. 

وتقول لاكاز إن ليناس “كسرت احتكار الصين للعناصر الأرضية النادرة الخفيفة المفصولة عام 2013، وكذلك للعناصر الأرضية النادرة الثقيلة المفصولة في أيار/مايو الماضي” بفضل منشآت جديدة.

– مغناطيسات –

منذ العام 2012، يقوم المصنع الكيميائي باستخلاص معادن نقية من مواد خام مستخرجة من مناجم في غرب أستراليا، وذلك باتباع عملية فصل مكثفة ومعقدة.

يعالج المصنع حاليا 11 من أصل 17 عنصرا من العناصر الأرضية النادرة، ويخطط لتوسيع نطاق إنتاجه ليشمل المعادن الثقيلة مثل الإيتريوم واللوتيتيوم المستخدمة في الليزر والتصوير الطبي وعلاج السرطان. 

وتُنقل الأكياس من المصنع إلى ميناء كلانغ في الجانب الآخر من ماليزيا حيث تنطلق شحنة واحدة أسبوعيا تقريبا إلى اليابان حيث تُحوّل بودرة المعادن إلى مغناطيسات.

تحتوي معظم الأكياس على نيوديميوم-براسيوديميوم وهو مزيج من العناصر الأرضية النادرة ومادة مغناطيسية أساسية، ويبلغ سعر الكيس الواحد حوالى 100 ألف دولار.

أما أكاسيد العناصر الأرضية النادرة الثقيلة الأخرى المفصولة، مثل ديسبروسيوم وتيربيوم وساماريوم فتُباع بكميات أقل في براميل سعة 25 كيلوغراما.

في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعلنت الصين قيودا جديدة على التصدير مشددة قبضتها على هذه المواد الخام.

وهز القرار الأسواق وأدى إلى اضطرابات في سلاسل التوريد قبل أن تعلن بكين تعليق القيود لمدة عام.

ويتوقع أن يناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ بشكل رئيسي خلال اجتماعهما المقرر في منتصف أيار/مايو في بكين توريد العناصر الأرضية النادرة.

وترى شركة ليناس أن التحدي لا يكمن في قدرتها الإنتاجية، بل في اتخاذ إجراءات تحفيزية لتعزيز القدرات في المراحل اللاحقة من السلسلة التي “تنمو ببطء شديد”، بحسب ما قال مدير العمليات بول لو رو، لوكالة فرانس برس.

وفي هذا السياق، أشارت لاكاز إلى أن شركتها عقدت شراكات مع مصنّعي مغناطيسات لسدّ الفجوة بين معالجة العناصر الأرضية النادرة وإنتاج هذه المكونات، لكنها لفتت إلى “أننا لن نستيقظ غدا ونصبح مصنّعي مغناطيسات”.

– نفايات مشعة –

تتطلب معالجة العناصر الأرضية النادرة استخداما مكثفا لمواد كيميائية، وقد تُنتج نفايات سامة، كما حصل في الصين. كذلك لوّثت أنشطة غير قانونية روافد نهر ميكونغ في بورما ولاوس وكمبوديا بالزرنيخ والكادميوم.

وحصلت شركة ليناس في مطلع آذار/مارس، على موافقة الحكومة الماليزية لمواصلة أنشطتها في معالجة العناصر الأرضية النادرة في البلاد لمدة عشر سنوات إضافية. 

ومُنحت هذه الرخصة رغم مخاوف أثارتها منظمات بيئية مثل غرينبيس بشأن إدارة النفايات المشعة. 

واشترطت الحكومة الماليزية على الشركة في أحدث عقد بينهما، التوقف عن كل الأنشطة التي تُنتج نفايات مشعة في غضون خمس سنوات. ومع ذلك، تُصرّ ليناس على أن تكرير العناصر الأرضية النادرة يُنتج جبسا (معدن طبيعي يُستخدم، من بين أمور أخرى، في صناعة الجص) غنيا بالمغنيسيوم، وهو غير سام وغير مشع، بالإضافة إلى نوع من فوسفات الحديد يحتوي على مستويات منخفضة جدا من المواد المشعة الطبيعية. 

وأعلنت الشركة أن هذه المنتجات الثانوية الحالية مخزنة في منشأة تخزين دائمة “بُنيت وتُدار بطريقة تضمن عدم تأثير هذه المواد على البيئة”. 

وأكد لو رو أن المنتجات الثانوية من العناصر الأرضية النادرة تُصدر “إشعاعا أقل من الموز”، وأن عمليات للتحقق من السلامة تُجرى بانتظام في الموقع.

وأضاف “نُقدّر كل ما يُستخرج من الأرض… ونسعى باستمرار لتقليل المخاطر”. 

وتخطط شركة ليناس أيضا لتنويع إنتاجها من العناصر الأرضية النادرة خلال العقد المقبل، ببيعها ليس فقط في صورتها الخام، بل أيضا كمحفزات وهي مواد تُسرّع أو تُسهّل التفاعلات الكيميائية. 

مثلا، يمكن أن تشكل العناصر الأرضية النادرة محفزا مهما ومنخفض التكلفة في التجارة الدولية للهيدروجين، وهو غاز يصعب نقله لمسافات طويلة، ولكن يمكن تحويله إلى أمونيا للتغلب على هذه المشكلة. 

وتُستخدم العناصر الأرضية النادرة لتحويل الأمونيا مرة أخرى إلى غاز. 

وقال لو رو “أتوقع أن يمثل هذا القطاع (من الطاقة الخضراء) جزءا كبيرا من العمل في غضون عشر سنوات”.

جهو/س ح/ناش

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية