من يقاتل في اليمن؟
دبي 6 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – شنت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية هجوما مضادا لاستعادة السيطرة على الساحل المحيط بمضيق باب المندب ومناطق استراتيجية أخرى استولى عليها الشهر الماضي الحوثيون المتحالفون مع إيران، في صراع معقد تتغير فيه التحالفات باستمرار.
فيما يلي تفاصيل عن الأطراف المشاركة في الحرب الأهلية المستمرة منذ 12 عاما، والتي اندلعت بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، مما ترتب عليه تدخل عسكري بقيادة السعودية.
وأدت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 إلى توقف المعارك العنيفة إلى حد كبير، لكنها لم تؤدِ إلى تسوية دائمة، حيث تسببت تداعيات الصراع الإيراني في اندلاع أحدث جولات القتال.
• ألوية العمالقة
يتألف هذا التشكيل العسكري، الذي يقود معظم الهجمات على الحوثيين، في الغالب من طلاب تابعين للتيار السلفي السني المتشدد في الجنوب. وظهروا على الساحة في 2016. وانقسمت هذه الجماعة، شأنها شأن غيرها، إلى فصائل، مما زاد تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في اليمن، أشد الدول العربية فقرا.
ويقود أكبر هذه الفصائل القيادي المتشدد أبو زرعة المحرمي، وهو عضو في مجلس القيادة الرئاسي اليمني ويدير حاليا العمليات العسكرية على طول ساحل البحر الأحمر المطل على مضيق باب المندب. وهناك فصيل آخر ظل مواليا للإمارات، التي سحبت قواتها من اليمن في يناير كانون الثاني بعد خلاف مع السعودية حليفتها السابقة في الحرب. أما الفصيل الثالث، الذي يطلق عليه اسم (قوات درع الوطن)، فقد انشق عن تحالفه مع الإمارات ويحظى الآن بدعم السعودية.
• الحوثيون
اندلع الصراع في اليمن عندما أطاحت جماعة الحوثي، المعروفة رسميا باسم أنصار الله، بحكومة الرئيس آنذاك عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا في أواخر عام 2014.
ولا تزال الجماعة القوة العسكرية المهيمنة في البلاد، وتسيطر على العاصمة صنعاء وجزء كبير من المناطق الشمالية. وتشير التقديرات إلى أنها تسيطر على مناطق يقطنها ما بين 60 إلى 65 بالمئة من اليمنيين.
ويتهم التحالف الذي تقوده السعودية إيران بتقديم الأسلحة والتدريب والتمويل للحوثيين. وتنفي الجماعة كونها ذراعا لإيران، مؤكدة أنها تطور أسلحتها بجهود ذاتية. كما ترفض طهران هذه الاتهامات.
أظهر الحوثيون قدراتهم الصاروخية وفي استخدام الطائرات المسيرة في حرب اليمن من خلال شن هجمات على السعودية والإمارات لاستهداف منشآت النفط والبنية التحتية الحيوية.
وباعتبارها جزءا من تحالف إقليمي يطلق عليه اسم “محور المقاومة” المدعوم من إيران، حشدت جماعة الحوثي أيضا الصفوف لدعم الفلسطينيين خلال الحرب في غزة، حيث شنت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل وعلى حركة الشحن في البحر الأحمر.
ودخل الحوثيون الحرب الحالية إلى جانب إيران بهجوم على إسرائيل في 28 مارس آذار، لكنهم ظلوا هادئين إلى حد كبير قبل أن يعلنوا حصارا بحريا على السعودية في يوليو تموز، ويكثفوا هجماتهم على جنوب المملكة في سبتمبر أيلول.
وأثبتت الجماعة قدرتها على الصمود، إذ تعرضت ولمدة 10 أعوام للقصف من التحالف الذي تقوده السعودية، فضلا عن ضربات أمريكية وبريطانية خلال السنوات القليلة الماضية.
• السعودية
دخلت السعودية اليمن عندما قادت التحالف العسكري ضد الحوثيين في مارس آذار 2015 في مسعى لإعادة حكومة هادي للسلطة. كما سعت المملكة إلى منع الجماعة الموالية لإيران من بسط سلطتها على حدودها الجنوبية.
ورغم تحسن العلاقات بين الرياض وطهران بعد وساطة من الصين، فإنهما ظلتا خصمين إقليميين لفترة طويلة لا يثق أحدهما بالآخر إطلاقا.
ووقعت المملكة، وهي أكبر مصدّر للنفط في العالم، في أغسطس آب اتفاقية دفاعية مع تركيا وباكستان في ظل تزايد عدم الاستقرار في المنطقة الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ويشن الحوثيون هجمات على البنية التحتية للطاقة في السعودية.
• الحكومة المدعومة من السعودية
يعد مجلس القيادة الرئاسي، المؤلف من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي، السلطة المعترف بها دوليا في اليمن، ومقرها مدينة عدن الساحلية.
وجرى تشكيل المجلس في الرياض في أبريل نيسان 2022 ليحل محل الرئيس السابق هادي ولتوحيد القوى المناهضة للحوثيين، إلا أن المجلس يعاني من شلل نتيجة الانقسامات التي كان من المفترض أن يضع حدا لها. وتعتمد الحكومة بشكل كبير على القوة الجوية السعودية في سعيها لصد مكاسب الحوثيين.
• قوات المقاومة الوطنية
قوات المقاومة الوطنية هي قوة مناهضة للحوثيين مجهزة جيدا يقودها طارق صالح، ابن شقيق علي عبد الله صالح وعضو في المجلس الرئاسي.
وتأسست هذه القوات في الأصل بدعم من الإمارات لمواجهة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن، لكنها حافظت على علاقاتها مع السعودية، وتسعى إلى تحقيق وحدة اليمن، وتضع نفسها كقوة موازنة في مواجهة الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين.
وفي العاشر من سبتمبر أيلول، أمر صالح قواته على الساحل الغربي بإعادة تنظيم صفوفها وإنشاء مركز قيادة بديل في مكان آمن، عندما كان المقاتلون الحوثيون يستولون على أراض.
• المجلس الانتقالي الجنوبي
يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تلقى تدريبا وتجهيزا من الإمارات، إلى انفصال الجنوب الذي كان دولة مستقلة حتى توحيده مع الشمال عام 1990. وحاولت القيادة الجنوبية في ذلك الوقت الانفصال عام 1994، لكنها منيت بهزيمة خاطفة على أيدي الجيش إبان عهد الرئيس علي عبد الله صالح.
ويعد المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي، جزءا من التحالف الذي تقوده السعودية، ولكنه أعلن عام 2020 اعتزامه إقامة حكم ذاتي في الجنوب. وبلغت التوترات ذروتها في ديسمبر كانون الأول 2025 عندما سيطر المجلس على مساحات شاسعة من الأراضي في محافظتي حضرموت والمهرة، وامتد إلى حدود السعودية، متحديا بذلك نفوذ القوة الإقليمية المهيمنة.
• حزب الإصلاح
التجمع اليمني للإصلاح، المعروف باسم حزب الإصلاح، هو حركة إسلامية سنية تربطها علاقات تاريخية بجماعة الإخوان المسلمين. ويعد الحزب فصيلا رئيسيا داخل الحكومة المعترف بها، لكن الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي يصنفانه منظمة إرهابية. لطالما كان معقله الرئيسي مدينة مأرب، المنطقة الوحيدة المنتجة للغاز في البلاد، والتي يوجد بها أحد أكبر حقول النفط.
• الإمارات
انضمت الإمارات إلى التحالف الذي تقوده السعودية، وكانت من بين أكثر قواته البرية فعالية. أُعلن عن انسحاب القوات الإماراتية عام 2019، واكتمل عام 2020، لكنها حافظت على نفوذها على الأرض عبر المجلس الانتقالي الجنوبي وغيره من الفصائل.
ويقول محللون إن أبوظبي تتصرف بدافع الكراهية تجاه جماعة الإخوان المسلمين ولتأمين الممرات الملاحية في مضيق باب المندب الاستراتيجي وخليج عدن.
وسحبت الإمارات جميع قواتها المتبقية من اليمن في يناير كانون الثاني بعد خلاف مع السعودية، حليفتها السابقة في تلك الحرب .
(إعداد حاتم علي وأيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير محمد اليماني ومحمد عطية)