مواجهة أميركية إيرانية في الخليج وتصعيد كلامي بعد استهداف طهران للكويت
في أخطر تصعيد منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، قتل شخص في الكويت في هجوم إيراني قالت الجمهورية الإسلامية إنه ردّ على ضربات أميركية انطلقت من الدولة الخليجية التي سارعت الى طرد دبلوماسيَين إيرانيين.
وكانت واشنطن أعلنت استهداف ناقلة نفط ليلا حاولت كسر الحصار على الموانئ الإيرانية، وجزيرة قشم، وردّت إيران بصواريخ ومسيّرات على البحرين والكويت حيث أفيد عن قتيل و63 جريحا، فيما وصفت السلطات الكويتية الاتهام الإيراني باستخدام واشنطن لأراضيها وأجوائها بـ”الادعاءات الباطلة”.
وتكرّرت المواجهات خلال الأيام الماضية بين طهران وواشنطن رغم وقف إطلاق النار الهش المعلن منذ الثامن من نيسان/أبريل بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة والجمهورية الإسلامية من جهة أخرى.
وأفاد الجيش الكويتي في بيان الأربعاء بأنه رصد وتعامل مع 30 صاروخا بالستيا وطائرة مسيّرة أطلقتها إيران، في هجمات أسفرت عن مقتل مقيم هندي الجنسية وإصابة 63 شخصا بجروح، وفق وزارة الصحة، وألحقت أضرارا كبيرة بمبنى الركاب الرئيسي في مطار الكويت الدولي.
وندّدت وزارة الخارجية الكويتية بـ”الاعتداءات الإيرانية الغاشمة”، مشيرة الى أنها استهدفت “منشآت مدنية وحيوية” وأحدثت “أضرارا” فيها، “بما فيها بعثات دبلوماسية”.
وتستضيف الكويت قواعد أميركية، كما معظم الدول الخليجية.
وأعلنت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) ليل الثلاثاء أنها تصدّت كذلك لصواريخ أطلقتها إيران نحو البحرين.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجمات على الكويت والبحرين، مشيرا إلى أنّها ردّ على هجمات أميركية على ناقلة نفط إيرانية وعلى محطة اتصال في جزيرة قشم في مضيق هرمز.
وقال الحرس في بيان “ردّا على هذا العدوان، تعرّضت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت التي تضم طائرات مروحية، وكذلك مقرّ الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، لهجوم بالصواريخ وطائرات مسيرة أطلقتها قوات الحرس”.
وشدّد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الأربعاء على أن طهران سترد بقوة على أي هجوم تتعرض له، بحسب ما نقل الاعلام المحلي الأربعاء.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن قاليباف قوله “اليوم، أظهر الشعب الإيراني في معركته مع أميركا والكيان الصهيوني أن زمن توجيه تهديدات مجانية الى ايران قد ولى، وأن أي عدوان سيُقابل برد حاسم ومتكافئ”.
يأتي ذلك عشية إحياء إيران الذكرى السنوية لوفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية المرشد الأعلى الأسبق روح الله الخميني، بعد ثلاثة أشهر على مقتل خلفه علي خامنئي في ضربات أميركية-إسرائيلية.
ومن المرتقب صدور بيان مكتوب عن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
من جهته، اعرب الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش عن “قلقه” بعد المواجهات الجديدة في الشرق الاوسط، داعيا “جميع الاطراف الى اكبر قدر من ضبط النفس”.
– “موقف صلب وموحد” –
ودعا مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش إلى موقف خليجي “صلب وموحد”. وكتب على إكس “لا يجوز أن تُترك أي دولة خليجية تواجه الاستهداف منفردة، فيما أمن دول الخليج العربي مترابط، ومصالحها مشتركة، ومصيرها واحد”.
وشدّدت وزارة الخارجية الكويتية في بيان على “رفض دولة الكويت القاطع استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عدائية ضد أي دولة”، معتبرة أن “الادعاءات الإيرانية الباطلة عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي دليل”.
وسلّمت الوزارة الكويتية القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة إيران مذكرة احتجاج رسمية تضمنت “قرار تخفيض أعضاء السفارة الإيرانية لدى البلاد واعتبار اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية غير مرغوب فيهما”.
وطلبت “مغادرتهما أراضي دولة الكويت خلال مدة أقصاها 24 ساعة”.
وتركّزت خروق وقف إطلاق النار خلال الأيام الماضية حول مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أغلقته طهران منذ اندلاع الحرب.
– “من دون انقطاع” –
ومنذ بدء الهدنة، تجري مباحثات بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بوساطة تقودها باكستان، من دون أن تؤدي الى نتيجة حتى الآن.
ويحيط غموض بالمساعي الدبلوماسية بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية الإثنين بأنّ طهران علّقت تبادل الرسائل والمباحثات مع واشنطن، بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد ترامب أنّ المحادثات مستمرة “من دون انقطاع”.
من جهة أخرى، أعرب ترامب في مقابلة نشرت الأربعاء عن رغبته في لقاء المرشد الأعلى الإيراني.
وقال في مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست” الأميركية عن المرشد الأعلى الذي لم يظهر علنا منذ انتخابه خلفا لوالده الذي قتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، “أرغب في لقاء الجميع، وربما سنلتقي في مرحلة ما، بناء على ما تؤول إليه الأمور”، مضيفا أن خامنئي “ضالع” في المباحثات.
ويُعدّ الملفّ النووي إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات.
وترغب إيران في معالجة هذه القضية في مرحلة لاحقة، والتوصل حاليا لتفاهم ينص على وقف شامل لإطلاق النار يشمل لبنان حيث فتح حزب الله في الثاني من آذار/مارس جبهة ضد إسرائيل دعما لإيران وثأرا لمقتل خامنئي.
وأُعلن عن وقف لإطلاق النار على هذه الجبهة في 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض.
واجتاح الجيش الإسرائيلي مساحات واسعة من جنوب لبنان، وصولا الى أعمق نقطة له منذ العام 2000، تاريخ انسحابه من لبنان بعد احتلال استمر 18 عاما.
ونفّذت إسرائيل الأربعاء غارات على جنوب البلاد أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل بينهم مسعفان وجندي.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الأربعاء أنه تم “استهداف سيارة على طريق خلدة” عند المدخل الجنوبي للعاصمة.
وكان تصعيد كبير حصل خلال الأيام الماضية وهدّدت إسرائيل بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.
وحصل ضغط أميركي واتصالات أوصلت الى إرساء معادلة تحدّثت عنها السلطات اللبنانية والإسرائيلية، وفيها: يمتنع حزب الله عن استهداف شمال إسرائيل، وتمتنع إسرائيل عن ضرب الضاحية.
إلا أن الجيش الإسرائيلي أشار الأربعاء الى اعتراض “طائرة معادية” فوق شمال الدولة العبرية أُطلقت من لبنان. ثم أعلن اعتراض مقذوفين أطلقا من لبنان فوق مسغاف عام في الشمال أيضا.
وتبنى حزب الله على الأثر إطلاق صواريخ على تجمّع عسكري في شمال إٍسرائيل.
وتجاوز عدد القتلى في لبنان 3470 منذ بداية الحرب، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات. وبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 27.
في واشنطن، يلتقي الوفدان الإسرائيلي واللبناني لإجراء جولة محادثات جديدة مباشرة سعيا لوقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء في مقابلة مع قناة “سي إن بي سي” الأميركية “حزب الله حليف لإيران، يضع جميع المواطنين اللبنانيين تحت تهديد السلاح ويستخدم لبنان منصة لإطلاق صواريخ إرهابية على مدننا وطائرات مسيّرة قاتلة ضد مدنيينا”.
وأضاف “لذلك، إذا أردنا إنقاذ لبنان، وإذا أردنا التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما أريده، فعلينا تجريد حزب الله من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح”، مضيفا “أعلم أن هذا هدف مشترك بيني وبين الرئيس”.
كما اتهم إيران ب”اللعب بالنار” بعد هجومها اليوم على الكويت.
بور/ناش-رض-ود/ب ق