ميليشيا موالية لحكومة إثيوبيا تعلن سيطرتها على مطار عاصمة تيغراي وسط تصاعد التوتر الإقليمي
أعلنت ميليشيا موالية لحكومة أديس ابابا الجمعة، سيطرتها على مطار رئيسي بالقرب من عاصمة إقليم تيغراي كان في أيدي المتمردين، فيما تسبب النزاع في أزمة بين إثيوبيا وكلّ من إريتريا ومصر.
ومنذ 23 أيلول/سبتمبر، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا على إثر هجمات شنتها جبهة تحرير شعب تيغراي على إقليمي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022 وأودت بنحو 600 ألف شخص.
وتتهم الحكومة إريتريا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، وقد قطعت الدولتان الخميس العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وطردت أديس أبابا عشرة دبلوماسيين إريتريين “يشكلون تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي”، وأغلقت سفارتها في أسمرة. وردت وزارة الخارجية الإريترية بأنها “لا تملك خياراً سوى الرد بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا”.
كذلك، أعلنت أديس أبابا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد شخصا غير مرغوب فيه، وأبلغت سفارة بلاده في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، من دون أن توضح اسباب هذه الخطوة. وفي إطار المعاملة بالمثل، أعلنت مصر دبلوماسيا إثيوبيا في القاهرة شخصا غير مرغوب فيه ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر اصلا توترا على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، في حين عززت مصر خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.
وتبدي إريتريا مخاوف من أن إثيوبيا التي تفتقر الى منفذ بحري تعتزم غزوها والاستيلاء على منفذ إلى البحر الأحمر.
وقال قائد جبهة تحرير شعب تيغراي دبرتسيون غبرميكائيل في مقطع فيديو نشره الخميس باللغة التغرينية “هذه حرب إقليمية، والهدف منها السيطرة على البحر الأحمر”، متهما الإمارات العربية المتحدة، حليفة إثيوبيا، بالضلوع في النزاع.
وأعرب الاتحاد الإفريقي الذي يتخذ من إثيوبيا مقرا الجمعة عن “قلقه إزاء تفاقم التوترات” بين الدول الثلاث، داعيا إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس”.
– الوضع على الجبهات-
وبدا من الوضع الميداني على الجبهات في شمال إثيوبيا أن متمردي تيغراي يتعرضون لانتكاسة.
ولاحظ “مشروع التهديدات الحرجة” التابع لمعهد “أميركان إنتربرايز” الجمعة أن القوات الحكومية تتقدم حاليا “على ثلاثة محاور (…) باتجاه ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي”.
وجاء في منشور لميليشيا “قوة السلام في تيغراي” الموالية للحكومة على منصة اكس “سيطرنا بالكامل على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي”، الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات خارج المدينة.
ولم يتسنَّ التحقق من هذا الادعاء بشكل مستقل، إذ تُمنع وسائل الإعلام من الوصول إلى المناطق التي تدور فيها معارك، فيما تشهد الاتصالات اضطرابات كبيرة.
وأفاد مصدر في منظمة إنسانية فرانس برس الجمعة بأن متمردي إقليم تيغراي انسحبوا من إقليم عفر المجاور بعد هجوم مضاد شنته القوات الفدرالية.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته إن “جبهة تحرير شعب تيغراي انسحبت من عفر منذ يوم أمس. لم يطرأ تغيير كبير على الوضع الإنساني بعدما قام (المقاتلون) بأعمال نهب وتدمير أثناء انسحابهم، كما أن الحصول على الغذاء بات متعذرا في شمال” البلاد.
وأفادت منظمة “أكليد” لمراقبة النزاعات إن القوات الموالية للحكومة استعادت السيطرة على بلدات عفرية هي عبالة وإريبت وميغالي، في حين أوضح “مشروع التهديدات الحرجة” أن الجيش الإثيوبي “تمكن إلى حد كبير من صدّ الهجوم الذي شنّه المتمردون”.
– ضربات بالطائرات المسيّرة-
وبدا للمرة الأولى أن النزاع وصل إلى العاصمة أديس ابابا ليل الأربعاء إلى الخميس، عندما أُفيد عن وقوع انفجار في وزارة الدفاع التي تضم مقر قيادة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية.
ورجّح دبلوماسي أن تكون الانفجارات التي هزت مقر قيادة الجيش الإثيوبي وقاعدة عسكرية في أديس أبابا هذا الأسبوع، نتجت من ضربة بمسيرات صغيرة.
وقال الدبلوماسي المقيم في العاصمة لوكالة فرانس برس إن الضربات بطائرات مسيّرة هي السبب “المرجح” للانفجارات “رغم أننا لم نتمكن من الحصول على صور أو تأكيد مستقل”.
وتابع الدبلوماسي إن المسيرات المستخدمة هي من نوع “إف بي في” التي تتيح لمشغّلها توجيهها بالألياف البصرية، وهي مسيّرات تجارية صغيرة يمكن تحويلها لأغراض عسكرية وتزويدها بشحنة متفجرة، واستخدمت في هجمات على أحد المطارات وقواعد عسكرية في مناطق أخرى في البلاد، مشيرا إلى أنها اصابت في الهجوم الأخير مقر قيادة الجيش الإثيوبي وقاعدة عسكرية في أديس أبابا.
ومع أن الجيش يمتلك أسطولا من الطائرات المسيَّرة أكبر بكثير، فقد استخدمت قوات المتمردين هذه الطائرات ضد القواعد الجوية والمطارات في مناطق أخرى، من بينها ثلاث هجمات الأحد الفائت في إقليمَي أوروميا وأمهرة، بحسب “اكليد”.
وأكد “مشروع التهديدات الحرجة” التابع لمعهد “أميركان إنتربرايز”، الجمعة أن قوات المتمردين “شنّت حملة هجمات بطائرات مسيّرة في أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك العاصمة أديس أبابا، بهدف إضعاف القوات الإثيوبية وإنهاكها، وإظهار قدرتها على توسيع نطاق النزاع ليشمل مختلف أنحاء البلاد”.
ورفضت الحكومة والجيش التعليق على الضربات في العاصمة، التي أكدها أيضا لوكالة فرانس برس سكان وعاملون قرب مقر القيادة العامة للجيش في منطقة تور هيلوش في أديس أبابا.
تفغ-إر-ربو/ب ح/سام