نائب عن حزب الله يقول إن التفاوض المباشر مع اسرائيل “سقطة كبيرة” للسلطة اللبنانية
وصف النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن الخميس المفاوضات المباشرة مع اسرائيل بأنها “سقطة كبيرة” للسلطة اللبنانية، داعيا إياها الى وقف “مسلسل التنازلات” بلا طائل للدولة العبرية وحليفتها الولايات المتحدة التي ترعى المحادثات بين الطرفين.
وعقد سفيرا لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة محادثات وجها لوجه هي الأولى بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقا، في خطوة يعارضها حزب الله الذي بدأ في الثاني من آذار/مارس حربا مع اسرائيل، أسفرت عن تشريد أكثر من مليون شخص ومقتل أكثر من 2100 شخص.
في مقابلة مع وكالة فرانس برس من مكتبه في مجلس النواب بوسط بيروت، قال الحاج حسن “المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية”.
واعتبر أنها لا تحقّق “أي مصلحة للوطن وللمواطنين ولا للبنان، فكيف إذا كان هناك اتصال بهذا المستوى الذي تحدث عنه (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب؟”.
وسبقت المقابلة قول مصدر رسمي لبناني لفرانس برس إن رئيس الجمهورية جوزاف عون رفض طلبا أميركيا بإجراء “اتصال مباشر” مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قبل ان تعلن الرئاسة اللبنانية عن اتصال جمع عون بالرئيس ترامب.
وانتقد الحاج حسن الدولة اللبنانية لموافقتها على التفاوض مع اسرائيل والاستجابة لـ”الرغبات الأميركية”، قبل حصولها على وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة بين الحزب والدولة العبرية منذ الثاني من آذار/مارس.
وسأل “إذا كانوا غير قادرين أن يحافظوا على شرط واحد اسمه وقف اطلاق النار، فكيف سيتفاوضون مع الكيان الصهيوني برعاية أميركية؟”.
وقال “يصرّ لبنان الرسمي على الحصول على وقف لإطلاق النار عبر الاسرائيلي والأميركي… ولا يريده عن طريق إيران”، منتقدا رفض المسؤولين لأن يكون لبنان “جزءا من وقف اطلاق النار الاقليمي… نتيجة الحقد الأعمى غير المبرر” على ايران الداعمة للحزب.
وأصرّ لبنان الرسمي، وفق تصريحات عدد من المسؤولين فيه، على فصل مسار المحادثات مع اسرائيل، عن ذاك الذي تخوضه إيران والولايات المتحدة.
وقال عون في بيان الخميس إن وقف اطلاق النار سيكون “المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة” مع اسرائيل، مشددا على أن “التفاوض تتولاه السلطات اللبنانية وحدها لانه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها”، في إشارة ضمنية الى إيران.
– إيران “تخدم” لبنان –
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف أكد الخميس في اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أنّ “وقف إطلاق النار في لبنان هو على القدر ذاته من الأهمية لوقف إطلاق النار في إيران”.
وأوضح أن طهران سعت خلال محادثاتها مع واشنطن إلى “إجبار خصومنا على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع، وفقا لاتفاق” الثامن من نيسان/أبريل الذي أرسى هدنة لأسبوعين.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من آذار/مارس، بعد إطلاق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل، قال إنها “ثأرا” لمقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وترد الدولة العبرية منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح مناطق في جنوب لبنان.
وانتقد الحاج حسن اتهام حزبه بـ”خدمة إيران”. وقال “من يخدم لبنان ويخدم حزب الله.. هو إيران والدليل أنها الآن لا تقبل ولا تريد أن تجري أي اتفاق لا يشمل وقفا لإطلاق النار” في لبنان.
وحضّ المسؤولين اللبنانيين على “وقف مسلسل التنازلات والسقطات بلا طائل وبلا مقابل وبلا نتيجة أمام عدو غدار مكار، وأمام أميركي منافق ومخادع ومراوغ وكاذب”.
وخاطبهم بالقول “تفاوضون بلا قوة وبلا أوراق قوة ولا نعرف ما هي استراتيجيتكم”.
وردا على سؤال عن أوراق قوة لبنان، أجاب “أولها المقاومة، لكنه يريد التفاوض مباشرة مع اسرائيل بطريقة مباشرة، ويريد أن يتخلى عن المقاومة وأن يواجهها ايضا”.
ومنذ الحرب السابقة التي خاضها حزب الله مع اسرائيل وانتهت بوقف لإطلاق نار عام 2024، والتي أضعفت حزب الله في الداخل، اتخذت السلطات اللبنانية سلسلة اجراءات غير مسبوقة تجاه الحزب، أولها إقرار نزع سلاحه وتفكيك منشآته العسكرية بدءا من جنوب البلاد، وصولا الى حظر أنشطة الحزب الأمنية والعسكرية.
وشدد الحاج حسن على أن “القتال هو مشروعية للمقاومة في مواجهة المعتدي والمحتل”، معتبرا أن “أي مخرجات سياسية للحروب يجب أن تكون مشرّفة وعادلة وتحافظ على السيادة”.
وقال إن مسألة “المقاومة شأن داخل لبناني، لاعلاقة لأميركا أو لاسرائيل به”، مضيفا “نحن كلبنانيين نجلس معا ونناقش هذا الموضوع، أما أن نقول ببساطة بلا مقاومة ونرى بعدها.. فهذا منطق انهزامي استسلامي لن يحصل”.
لار/ب ق