نازحون في اليمن يشتاقون لأحبائهم وإلى الاستقرار مع تقدم الحوثيين
تعز (اليمن) 14 سبتمبر أيلول (رويترز) – مع تقدم الحوثيين في اليمن، المتحالفين مع إيران، على امتداد الساحل المطل على البحر الأحمر في بلدهم المنكوب، فر الآلاف مذعورين إلى مخيمات مؤقتة، مما زاد من أعداد النازحين داخليا التي كانت ضخمة بالفعل.
وعلى غرار آخرين فروا من المناطق الساحلية ووصلوا إلى محافظة تعز بجنوب غرب البلاد، تركت عائشة محمد ابنتين وثلاثة أبناء وراءها، محاصرين في منازلهم بعد أن حول القتال ما كان في يوم من الأيام ممرا حيويا للتجارة إلى طريق للنزوح.
وقالت وهي تغلي الماء في إبريق شاي أسود قديم موضوع على صخور فوق اللهب “إنهم محاصرون ويضربون عليهم الرصاص. حاليا، لا يمكنهم الوصول إلينا، ولا يمكننا العودة إليهم. إنه بلاء من الله”.
ويؤدي تقدم الحوثيين، الذين يسيطرون بالفعل على معظم الشمال والمناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في اليمن، لتعزيز موقف طهران في صراعها مع الولايات المتحدة.
* أزمة يمنية أخرى
المشقة ليست أمرا جديدا في اليمن، حيث تسببت حرب أهلية دارت طويلا بين الحوثيين وقوات الحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وغرق اليمن في الصراع منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014، مما أدى إلى تدخل عسكري بقيادة السعودية في العام التالي. وأدت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في عام 2022 إلى وقف القتال بشكل كبير، على الرغم من انقضائها بعد ستة أشهر، لكن الجهود الرامية إلى تحويلها إلى تسوية سياسية دائمة تعطلت مع تفاقم التوتر الإقليمي.
وفتح الحوثيون – وهم مقاتلون جبليون تحولوا إلى قوة قوامها عشرات الآلاف مزودة بالصواريخ والطائرات المسيرة – جبهة ثانية في الحرب بهجومهم الخاطف نحو الغرب.
وجعلهم تقدمهم في وضع قوي يتيح لهم تشديد قبضتهم على مضيق باب المندب الاستراتيجي – وهو ممر حيوي لشحنات النفط والسلع الأولية العالمية – بعد أكثر من ستة أشهر من هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين في أفقر بلد في العالم العربي بلغ 82164 شخصا منذ بداية سبتمبر أيلول وحده مع استمرار القتال. ويهرب البعض من البلاد كليا.
وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة “وراء كل رقم توجد أسرة فقدت كل شيء.. نزح الكثيرون عدة مرات. ويقطع الناس البحر دون أن يحملوا معهم شيئا لأنهم لا يملكون خيارا آخر. اليمن بلد يمزقه الفقر والصراع، ولا يمكنه تحمل هذه الأزمة بمفرده”.
ويتوق الكثيرون، ومنهم عبد الله قايد، وهو مسن يمشي مستندا على عصا، مجددا إلى الاستقرار.
وقال “شوفوا نحنا كيف معذبين.. شوفوا نحنا كيف مزلزلين. نتوق إلى لقمة عيش… وإلى أمان”.
(إعداد دعاء محمد للنشرة العربية)