رسالة تحد من إيران وسط تقارير عن إطلاق نار على سفن تحاول عبور المضيق
واشنطن/إسلام اباد 18 أبريل نيسان (رويترز) – أفادت ثلاثة مصادر في قطاعي الأمن البحري والشحن بأن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز اليوم السبت، وذلك بعد وقت قصير من إعلان إيران تشديد سيطرتها على الممر المائي.
وذكرت مصادر بقطاع الشحن أن بعض السفن التجارية تلقت رسالة لاسلكية من البحرية الإيرانية تفيد بإغلاق هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة مجددا ومنع مرور أي سفن.
وكانت بيانات تتبع الملاحة البحرية قد رصدت في وقت سابق قافلة من ثماني ناقلات نفط تعبر الممر المائي في أول حركة بحرية كبيرة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قبل سبعة أسابيع.
لكن إيران أعلنت في وقت لاحق إعادة فرض قيود عسكرية مشددة على الممر، الذي كان قبل الحرب شريانا حيويا لنحو خمس تجارة النفط العالمية، في ظل استمرار حصار الولايات المتحدة للموانئ الإيرانية.
وفي رسالة تحد نشرها عبر قناته على تيليجرام، قال الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي إن البحرية الإيرانية مستعدة لإلحاق “هزائم مريرة جديدة” بأعدائها.
* رسائل إيرانية متشددة
أضفى تجدد الرسائل الإيرانية المتشددة مزيدا من الغموض بشأن الصراع في إيران، الأمر الذي يزيد من خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن تمديد وقف إطلاق النار الهش.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار قبل ساعات إلى “بعض الأخبار الجيدة” بشأن إيران، دون الخوض في التفاصيل. لكنه قال أيضا إن القتال قد يستأنف ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام بحلول يوم الأربعاء، وهو موعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين.
وقالت إيران إنها فتحت مضيق هرمز مؤقتا عقب إعلان وقف إطلاق نار منفصل لعشرة أيام يوم الخميس توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان. وغزت إسرائيل أجزاء من جنوب لبنان بعد انضمام جماعة حزب الله المتحالفة مع إيران إلى القتال في أوائل مارس آذار.
لكن مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني أعلن اليوم السبت أنه أعاد فرض سيطرة عسكرية مشددة على العبور عبر المضيق، وأرجع ذلك إلى ما وصفه بانتهاكات أمريكية متكررة وأعمال “قرصنة” تحت مسمى حصار.
وقال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء إن إيران وافقت في وقت سابق، “بحسن نية”، على مرور محكم لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية بعد مفاوضات، لكنه أوضح أن استمرار الإجراءات الأمريكية أجبر طهران على إعادة فرض رقابة مشددة على الملاحة عبر المضيق الحيوي.
ولم تصدر الولايات المتحدة تعليقا بعد.
* غموض حول محادثات مباشرة هذا الأسبوع
بدأت الحرب في 28 فبراير شباط بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران وأودت بحياة الآلاف، واتسع نطاقها إلى لبنان حيث شنت إسرائيل هجمات. وتسبب الصراع أيضا في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق.
وعلى الرغم من إبحار بعض السفن، لا تزال التوقعات غير واضحة بشأن استئناف المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران أو التوصل إلى أي اتفاق بشأن طموحات إيران النووية، وهي نقطة خلاف رئيسية.
قال ترامب للصحفيين في أثناء عودته إلى واشنطن قادما من فينيكس بولاية أريزونا “يبدو أن الأمور تسير على ما يرام في الشرق الأوسط مع إيران… سنتفاوض مطلع الأسبوع. أتوقع أن تسير الأمور على ما يرام. تم التفاوض على عدد من هذه الأمور والاتفاق عليها”.
وأضاف “أهم شيء هو أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، هذا يأتي قبل أي شيء آخر”.
لكن في تناقض حاد، قال إنه قد ينهي وقف إطلاق النار مع إيران ما لم يتم التوصل لاتفاق طويل الأمد لإنهاء الحرب قبل انتهاء سريان الهدنة يوم الأربعاء، مضيفا أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيستمر.
وتصاعدت الضغوط من أجل إيجاد مخرج من الحرب، بينما يحاول الجمهوريون التشبث بأغلبيتهم الضئيلة في الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني، وذلك مع ارتفاع أسعار البنزين والتضخم في الولايات المتحدة وتراجع معدلات تأييد ترامب.
وقال ترامب لرويترز إنه من المحتمل أن تكون هناك مزيد من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مطلع هذا الأسبوع. وقال بعض الدبلوماسيين إن ذلك غير مرجح نظرا للصعوبات اللوجستية المتعلقة بالاجتماع في إسلام اباد، حيث من المتوقع أن تجري المحادثات.
ولا مؤشر على وجود استعدادات حتى وقت مبكر من اليوم السبت لإجراء محادثات في العاصمة الباكستانية، حيث انتهت المفاوضات الأمريكية الإيرانية الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 دون التوصل إلى اتفاق في مطلع الأسبوع الماضي.
وأعلن الجيش الباكستاني اليوم السبت أن الوسيط الباكستاني الرئيسي، قائد الجيش عاصم منير، اختتم ثلاثة أيام من المحادثات في طهران. كما كان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في طريق العودة إلى إسلام اباد بعد محادثات أجراها في الأسبوع الماضي في قطر والسعودية وتركيا.
وقال مصدر باكستاني مطلع على جهود الوساطة إن اجتماعا بين إيران والولايات المتحدة قد يفضي إلى مذكرة تفاهم مبدئية، يتبعها اتفاق سلام شامل في غضون 60 يوما.
* غموض بشأن البرنامج النووي الإيراني
لا تزال الخلافات قائمة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو نقطة خلاف رئيسية في المحادثات حتى الآن، إذ تدافع إيران عن حقها في ما تقول إنه برنامج طاقة نووية مدني.
وقال ترامب لرويترز إن الولايات المتحدة ستخرج اليورانيوم المخصب من إيران، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال للتلفزيون الرسمي إن هذه المواد لن تُنقل إلى أي مكان.
من ناحية أخرى، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.
وهبطت أسعار النفط بنحو 10 بالمئة، أما الأسهم في أنحاء العالم فقد سجلت قفزة أمس الجمعة بفضل آمال في استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق.
واقترحت الولايات المتحدة في المفاوضات السابقة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما، لكن مصادر مطلعة على المقترحات قالت إن طهران اقترحت تعليقا لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.
وقال مصدران إيرانيان إن هناك مؤشرات على حل وسط قد يسمح بإزالة جزء من المخزون.
(إعداد أميرة زهران ومروة سلام وشيرين عبد العزيز ومحمود سلامة للنشرة العربية – تحرير مروة سلام)