نتانياهو يأمر بشن ضربات على ضاحية بيروت الجنوبية قبيل جلسة لمجلس الأمن حول لبنان
أعلنت إسرائيل الاثنين أنها سوف تستأنف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية ردا على ما قالت إنه خرق حزب الله لوقف إطلاق النار المعلن بين الطرفين، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة عن لبنان عقب توسيع إسرائيل عملياتها في جنوب البلاد.
ويأتي ذلك بينما اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن بلده يواجه “عدوانا إسرائيليا شرسا” عشية جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، في وقت اعتبر مسؤول أميركي أن الدفع قدما بهذه المحادثات يتطلّب وقف حزب الله “كل هجماته” ضد إسرائيل مقابل امتناعها عن التصعيد في بيروت.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الاثنين إنهما أعطيا أمرا للجيش لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد توسيع العمليات في جنوب لبنان. وكانت الضاحية الجنوبية بمنأى نسبيا عن الضربات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة.
وجاء في بيان مشترك “في ضوء الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل منظمة حزب الله الإرهابية، والهجمات ضد مدننا ومواطنينا، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أوامر لجيش الدفاع الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في ضاحية” بيروت الجنوبية.
ودخل حزب الله الحرب في الثاني من آذار/مارس، بعد إطلاقه صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ولا تزال المفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران بهدف وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في المنطقة في شباط/فبراير. وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.
– “عدوان شرس” –
وعقب إعلان اسرائيل أنها سوف تستأنف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية، شهدت المنطقة حركة نزوح للسكان حيث شاهدت مراسلة لوكالة فرانس برس حركة مرور كثيفة على طريق رئيسي بين الضاحية وبيروت وعائلات برفقة أطفال صغار يحملون مقتنياتهم.
وقال هادي (24 عاما) أحد سكان الضاحية في اتصال مع فرانس برس “اعتقدت أن الأوضاع باتت أكثر استقرارا مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية. لكن هذا الشعور لم يدم طويلا…تفاقمت مخاوفنا صباح اليوم بعدما تلقيت رسائل متتالية تتحدث عن أوامر بقصف الضاحية، ما أثار حالة من القلق وعلى الفور غادرنا المنطقة”.
وجاء إعلان إسرائيل عزمها قصف ضاحية بيروت الجنوبية غداة سيطرتها على قلعة الشقيف التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتحمل رمزية كونها شكّلت قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال عقدين من احتلالها لجنوب لبنان حتى العام 2000.
واعتبر نتانياهو الأحد أن “ السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم”، واضاف “توجيهاتي الآن هي تعميق سيطرتنا وتوسيعها على المناطق التي كانت تحت سيطرة حزب الله”.
وأظهر مقطع فيديو صوّرته وكالة فرانس برس الأحد العلم الإسرائيلي مرفوعا فوق القلعة، فيما يتصاعد الدخان في محيطها.
ودفع ذلك التصعيد فرنسا لطلب عقد جلسة طارئة المجلس الأمن من المقرر أن تعقد الاثنين بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد أنّ “لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان”، مشددا على ضرورة “أن يتوقف القتال… إلى الأبد”.
واعتبر الرئيس اللبناني الاثنين أن بلده “يواجه عدوانا إسرائيليا شرسا ومدانا”.
وأصدر الجيش الإسرائيلي الاثنين إنذارات إخلاء جديدة لتسع قرى في قضاءي صيدا وجزين وتقع بمسافات بعيدة عن الحدود، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات على اثنين من القرى المهدّدة على الأقلّ.
وأعلن حزب الله من جهته أنه قصف بعد منتصف ليل الأحد الاثنين “بنى تحتيّة” عسكرية بالصواريخ في مدينة طبريا في شمال إسرائيل.
– جولة مفاوضات –
وجاء الإعلان الإسرائيلي عن قصف الضاحية بعدما كان مسؤول أميركي أفاد مساء الأحد أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدّث مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن المفاوضات الجارية، ومضيفا أن حزب الله يجب أن يتوقف عن إطلاق النار أولا.
ومن المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة محادثات جديدة في الثاني والثالث من حزيران/يونيو في واشنطن بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون الجمعة، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.
وقال المسؤول طالبا عدم كشف اسمه “من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على حزب الله أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت”.
ودخل وقف لإطلاق النار كان يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران حيز التنفيذ رسميا في 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا، فيما تصر إيران على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة ينهي الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة في شباط/فبراير.
ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.
وبلغ عدد القتلى في لبنان 3412 منذ بداية الحرب في 2 آذار/مارس، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات. أما عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي فبلغ ستة وعشرين.
لو/خلص