حرب إيران تدخل يومها الرابع وسط “دخان ودماء” والأسواق تتراجع
دبي/تل أبيب 3 مارس آذار (رويترز) – هزت انفجارات مدينتي طهران وبيروت اليوم الثلاثاء، وتراجعت أسواق المال العالمية جراء احتمال تعطل إمدادات الطاقة العالمية لفترة طويلة بسبب الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبعد يوم من إحجام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إعطاء موعد محدد لنهاية الحرب، قال مصدر لرويترز إن الحملة الإسرائيلية مخطط لها الاستمرار لأسبوعين، وإنها تسير بوتيرة أسرع من المتوقع.
وأكد المصدر، المطلع على الخطة العسكرية الإسرائيلية، أن الهدف المعلن للحملة هو الإطاحة بسلطة رجال الدين في إيران، وأنه لا يوجد موعد نهائي محدد لتحقيق ذلك.
وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي ينفذ أهدافه بوتيرة أسرع من الخطة، وحقق نجاحا مبكرا بقتل قادة إيران وتدمير أنظمة دفاعاتها. وذكر المصدر أن إسرائيل تسرع حملتها خشية أن تتفق واشنطن مع القادة الإيرانيين المتبقين على وقف العمليات قبل تحقيق أهدافها.
وقصفت إسرائيل مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران. واكتظت الطرق السريعة بالسكان الفارين من المدن مع تساقط القنابل.
وقال بيجان (32 عاما) وهو موظف بنك لرويترز عبر الهاتف من طهران “إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ أين الملاجئ؟ أين الحكومة؟”.
وأضاف “كل ليلة نختبئ أنا وزوجتي في القبو. المدينة بأكملها خالية. الدخان والدماء في كل مكان”.
وارتفع سعر النفط الخام بنحو أربعة بالمئة خلال الليل. وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي ثلاثة بالمئة في بداية التعاملات، بعد انخفاضه 1.7 بالمئة أمس الاثنين. وأشار انخفاض العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بنسبة اثنين بالمئة إلى احتمال وصول موجة البيع إلى بورصة وول ستريت لاحقا.
* الولايات المتحدة تأمر موظفيها بمغادرة الشرق الأوسط
في اليوم الأول من الحملة الأمريكية الإسرائيلية، قُتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ما يعد على الأرجح أول اغتيال لقائد دولة تنفّذه قوات معادية من الجو. وإذا تحقق هدف إسقاط النظام الحاكم في إيران عبر القوة الجوية وحدها دون أي وجود بري فسيكون هذا التطور أيضا سابقة تاريخية.
ووصفت إيران الحرب بأنها هجوم غير مبرر، وردت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على الدول العربية المجاورة، كما أغلقت الملاحة في مضيق هرمز، حيث يمر خُمس نفط العالم وكميات هائلة من الغاز.
ومنذ أمس الاثنين، امتدت الحرب إلى لبنان، إذ فتح حزب الله المدعوم من إيران النار على إسرائيل، التي ردت بغارات جوية ودفعت بتعزيزات إلى مواقعها البرية في الجنوب. وغطى دخان أسود كثيف بيروت ودوت أصوات الانفجارات في الأجواء. وأعلنت السلطات مقتل العشرات هناك.
وأمرت الولايات المتحدة موظفي الحكومة غير الأساسيين وأسرهم بمغادرة الإمارات وقطر والكويت والبحرين والعراق والأردن. وأُغلقت البعثات الدبلوماسية الأمريكية في السعودية والكويت بعد تعرضهما لهجمات بطائرات إيرانية مسيرة.
ونقلت إيران عن الهلال الأحمر أن عدد القتلى جراء الهجمات بلغ 787 قتيلا.
وعرضت وسائل إعلام رسمية صورا لمئات الأشخاص يحتشدون في شوارع مدينة ميناب بجنوب البلاد حدادا على عشرات التلميذات اللاتي قتلن في قصف مدرسة للبنات في اليوم الأول من الحرب في أسوأ هجوم على موقع مدني منذ بدء الضربات.
واحتفل بعض الإيرانيين علنا بوفاة خامنئي (86 عاما) الذي حكم إيران لمدة 37 عاما وقاد قوات الأمن التي قتلت آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة قبل أسابيع قليلة. إلا أن القصف المتواصل بث الخوف حتى بين أولئك الذين يأملون في التغيير.
* روبيو: واشنطن هاجمت وهي تعلم أن إسرائيل ستشن ضربة
في الوقت الذي يصرح فيه مسؤولون إسرائيليون علنا برغبتهم في إسقاط الحكومة الإيرانية، يقول مسؤولون أمريكيون إن هدف الحرب هو تقويض قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها.
ومع ذلك، حث ترامب الإيرانيين أيضا على إسقاط القيادة الدينية، العدو الذي لطالما أثقل كاهل الولايات المتحدة وحلفاءها على مدى أجيال.
وفي حديثه للصحفيين في مبنى الكونجرس أمس، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة هاجمت إيران بعدما تأكدت من أن إسرائيل على وشك تنفيذ ضربة.
واعتقدت واشنطن أن أي هجوم إسرائيلي سيدفع إيران إلى الرد على المصالح الأمريكية.
وقال روبيو “كنا نعلم أنه إذا لم نبادر بالتحرك قبل وقوع تلك الهجمات، فسوف نتكبد خسائر أكبر”.
وقال نتنياهو أمس الاثنين إن الحرب “لن تستغرق سنوات” في حين أشار ترامب إلى أنها قد تستغرق أربعة أو خمسة أسابيع. لكن كلا الطرفين تجنبا تحديد إطار زمني محدد، تاركين الباب مفتوحا أمام احتمال نشوب حرب واسعة النطاق دون نهاية واضحة.
وقال اللفتنانت كولونيل الإسرائيلي نداف شوشاني في إحاطة عبر الإنترنت إن مدة الحملة تعتمد على التطورات، مضيفا “وضعنا خطة عامة تمتد لأسابيع “.
وفي رده على سؤال حول إمكانية نشر إسرائيل قوات برية في إيران، قال شوشاني إن ذلك غير مرجح.
ودوت صفارات الإنذار مرارا في إسرائيل، محذرة من هجمات وشيكة، مما دفع ملايين إلى الاحتماء في الملاجئ. وهزت انفجارات أبنية في أنحاء تل أبيب، واعترضت الدفاعات الجوية صواريخ إيرانية.
وتهدد الحرب إمدادات الطاقة العالمية بعدما أوقفت قطر، إحدى أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، الإنتاج. وتوقفت ناقلات نفط في الخليج بدلا من المضي في رحلاتها عبر مضيق هرمز.
وفي وقت مبكر من صباح اليوم، قالت وزارة الدفاع السعودية إن طائرتين مسيرتين ضربتا السفارة الأمريكية في الرياض، وتسببتا في أضرار طفيفة واندلاع حريق، مشيرة إلى اعتراض ما لا يقل عن ثماني طائرات مسيرة أخرى قبل وصولها إلى المدينة.
وشهد النقل الجوي العالمي حالة من الفوضى، مع إغلاق المطارات في الشرق الأوسط التي تُعد مراكز ربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
(إعداد بدور السعودي للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز )