هجمات في جنوب لبنان تضغط على الهدنة عشية محادثات واشنطن
بيروت/القدس 22 أبريل نيسان (رويترز) – أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن ما لا يقل عن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في ضربات إسرائيلية في جنوب لبنان اليوم الأربعاء، فيما أعلن حزب الله أنه أطلق طائرة مسيرة هجومية على القوات الإسرائيلية في الجنوب، مما يزيد التوتر وسط وقف إطلاق نار بين الجماعة المدعومة من إيران وإسرائيل.
وعشية محادثات واشنطن بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن بيروت ستسعى لتمديد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام، والمقرر انتهاؤه يوم الأحد.
وتجدد القتال بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس آذار، عندما أطلق الحزب اللبناني النار دعما لإيران.
وجاء وقف إطلاق النار في لبنان بمعزل عن جهود واشنطن لحل نزاعها مع طهران، على الرغم من أن إيران دعت إلى إدراج لبنان في أي هدنة على نطاق أوسع. ونفت الولايات المتحدة أي صلة بين المسارين.
وتقول السلطات اللبنانية إن أكثر من 2400 شخص قتلوا منذ شنت إسرائيل هجوما للرد على هجوم جماعة حزب الله في الثاني من مارس آذار. وسيطرت إسرائيل على شريط من الأراضي على الحدود داخل لبنان لا تزال قواتها متمركزة فيه، معلنة أنها تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة لحماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله الذي أطلق مئات الصواريخ عليها خلال النزاع.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، وهي الوكالة الرسمية في لبنان، أن غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في قرية طيري بجنوب البلاد، مما تسبب في مقتل شخصين كانا بداخلها.
وقال مسؤول عسكري لبناني كبير إن طائرة مسيرة إسرائيلية ألقت قنبلة على فرق الإنقاذ التي كانت تحاول انتشال صحفي جريح من تحت الأنقاض في طيري. وأضاف المسؤول أن الجيش اللبناني طلب من نظيره الإسرائيلي، عبر آلية تقودها الولايات المتحدة، السماح لفرق الإنقاذ بانتشال الصحفي المصاب.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه لا يمنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة.
وذكر الجيش أنه استهدف إحدى مركبتين انطلقتا من موقع عسكري تابع لحزب الله، واقتربتا من القوات على نحو يشكل تهديدا مباشرا لسلامتها. وأضاف أن ركاب المركبتين تجاوزوا خط الدفاع الأمامي الإسرائيلي- خط انتشار القوات في الجنوب- واتهمهم بخرق وقف إطلاق النار.
وقال الجيش الإسرائيلي “وردت أنباء عن إصابة صحفيين اثنين جراء الغارات”، مضيفا أن تفاصيل الحادث قيد التحقيق. وفي سياق متصل، أفادت الوكالة اللبنانية ووزارة الصحة اللبنانية بمقتل شخصين آخرين في غارة جوية إسرائيلية على بلدة يحمر في جنوب لبنان.
وأعلن حزب الله أنه هاجم موقعا للمدفعية الإسرائيلية في جنوب لبنان بطائرة مسيرة، ردا على ما وصفه بانتهاك إسرائيلي لوقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي أنه اعترض “طائرة معادية” أطلقها حزب الله باتجاه جنود إسرائيليين في جنوب لبنان.
وتقول إسرائيل إن هجمات حزب الله أودت بحياة مدنيين اثنين في إسرائيل، بينما لقي 15 جنديا إسرائيليا حتفهم في لبنان منذ الثاني من مارس آذار.
* بيروت تسعى لوقف أعمال الهدم الإسرائيلية
جاء في بيان صادر عن عون أن سفيرة لبنان لدى واشنطن، ندى معوض، وهي مبعوثة بيروت إلى محادثات غد الخميس، ستسعى إلى تمديد وقف إطلاق النار ووقف أعمال الهدم التي تنفذها إسرائيل في قرى جنوب البلاد.
وقال مسؤول لبناني إن بيروت تشترط تمديد وقف إطلاق النار كشرط أساسي لتوسيع نطاق المحادثات لتتجاوز مستوى السفراء إلى المرحلة التالية، والتي سيسعى فيها لبنان إلى انسحاب إسرائيلي، وعودة اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل، وترسيم الحدود البرية.
ويقول حزب الله إن وقف إطلاق النار في لبنان كان ثمرة ضغوط إيرانية، ويندد بمسعى بيروت لإجراء محادثات مع إسرائيل، مما يعكس انقسامات أوسع نطاقا مع الحكومة التي تسعى إلى نزع سلاح الحزب سلميا منذ عام.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في خطاب إن إسرائيل اتخذت “قرارا تاريخيا بالتفاوض المباشر مع لبنان بعد أكثر من 40 عاما”، لكنه وصف لبنان أيضا بأنه “دولة فاشلة”.
وأضاف “أدعو حكومة لبنان.. فلنعمل معا ضد دولة الإرهاب التي أسسها حزب الله على أراضيكم. هذا التعاون مطلوب لكم أكثر مما هو مطلوب لنا”.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل اثنين من المسلحين عبرا “خط الدفاع المتقدم” في جنوب لبنان أمس الثلاثاء واقتربا من جنوده، واعتبر ذلك انتهاكا لوقف إطلاق النار.
* زعيم درزي يدعو للانسحاب
من المقرر أن يحضر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اجتماع غد الخميس. وسيمثل إسرائيل سفيرها لدى واشنطن، يحيئيل ليتر.
وذكر عون أهدافا من بينها وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية. وقال في خطاب ألقاه يوم الجمعة إنه ينبغي تحويل وقف إطلاق النار إلى “اتفاقات دائمة تحفظ حقوق شعبنا ووحدة أرضنا وسيادة وطننا”.
ولا يزال لبنان في حالة حرب رسميا مع إسرائيل منذ قيامها في 1948.
ويعارض رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، وهو أعلى مسؤول شيعي في الدولة، إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، قائلا إن بيروت كان بإمكانها التفاوض بشكل غير مباشر.
وقال وليد جنبلاط، السياسي الدرزي الكبير في لبنان أمس الثلاثاء إن أقصى ما يمكن أن يقدمه لبنان هو تحديث اتفاقية الهدنة الموقعة مع إسرائيل عام 1949.
(شاركت في التغطية جنى شقير ونيرة عبد الله وأحمد الإمام من دبي وستيفن شير من القدس ومنة علاء الدين من القاهرة ونزيه عسيران وتوم بيري من بيروت- إعداد سلمى نجم وأيمن سعد مسلم وعلي خفاجي للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)