هل تفوز الجنائية الدولية بأرفع جائزة حقوقية أوروبية بعد عقوبات ترامب؟
في ظل ما تواجهه من عقوبات أميركية، اختيرت المحكمة الجنائية الدولية الخميس ضمن القائمة النهائية المُرشحة للفوز بأرفع جائزة للاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، في ظل ضغط مؤيديها لمنحها الجائزة باعتباره دعما لقواعد النظام العالمي التي بدأت تتفكك.
ورشح البرلمان الأوروبي الاثنين المحكمة التي تتخذ من هولندا مقرا ضمن القائمة النهائية للمرشحين الثلاثة لنيل جائزة ساخاروف، إلى جانب زعيم المعارض التنزاني توندو ليسو والشقيقتين الإيرانيتين التوأمين ترانه ورومينا رحيمي اللتين بوصفهما رمزا لمن تلاحقهم السلطات الايرانية قضائيا.
وسيُعلن اسم الفائز الخميس بعد اختياره من كبار أعضاء البرلمان الأوروبي، تمهيدا لحفل تسليم الجائزة في كانون الأول/ديسمبر.
وتُمنح الجائزة التي تأسست عام 1988 وتحمل اسم المعارض السوفياتي أندريه ساخاروف سنويا لأفراد أو منظمات تقديرا لنضالهم في سبيل حقوق الإنسان أو الديموقراطية.
وتقوم الكتل النيابية في البرلمان الاوروبي أو مشرعون أفراد بترشيح المتنافسين.
واعتقل ليسو، رئيس حزب “تشاديما” المعارض في تنزانيا، في نيسان/أبريل 2025، ويواجه عقوبة الإعدام في حال إدانته بتهمة الخيانة على خلفية اتهامه بتحريضه الجمهور على مقاطعة انتخابات العام الماضي.
وحكم على ترانه رحيمي (21 عاما) بالاعدام وعلى شقيقتها التوأم رومينا بالسجن 36 عاما، على خلفية مشاركتهما في احتجاجات مناهضة للحكومة في إيران.
لكن فوز المحكمة الجنائية الدولية المحتمل قد يكون له أثر اشد وطأة، نظرا لما قد يسببه من استياء في واشنطن.
– “حجرا حجرا” –
وهذا الشهر، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية التي تحاكم أفرادا بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وارتكاب إبادة جماعية.
وتعهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفكيك المحكمة “حجرا حجرا” في ظل غضب من إصدار قضاتها مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على خلفية الحرب في قطاع غزة.
وقال يانيس مانياتيس، وهو نائب ينتمي إلى تكتل الاشتراكيين الديموقراطيين ذي التوجه الوسطي اليساري، إنهم “يقفون إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها”، مؤكدا الالتزام ب”حماية عملها”.
أضاف “إن حماية المبادئ التي قام عليها عالمنا يعد أمرا جوهريا للدفاع عن ديموقراطيتنا وقيمنا”.
ويأتي هذا الترشيح في أعقاب منح جائزة نوبل للسلام هذا الشهر للقاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي التي شغلت أيضا منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مما أثار استياء ترامب الذي وصف القرار بأنه “مخز”، معتبرا أنه كان الأجدر للفوز بها.
لكن يبدو أن ليسو هو الأوفر حظا للفوز بجائزة ساخاروف.
فقد رُشّحه تكتل حزب الشعب الأوروبي المنتمي إلى يمين الوسط، وهو أكبر تكتل في البرلمان الأوروبي.
وقال النائب الألماني ديفيد ماكاليستر “لا شك في الطابع السياسي لاعتقاله”.
وأضاف “يجب ألا يقبل الاتحاد الأوروبي بعد اليوم تجريم العمل المعارض المشروع أو التلاعب القضاء في تنزانيا”.
ومن بين الفائزين البارزين مؤخرا بجائزة ساخاروف زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، والمعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني، وشعب أوكرانيا.
بور-ديل/هشا/ب ق
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد