Navigation

50 مدرسة لبنانية عادت إلى الحياة بجهود سويسرية

استفاد تلاميذ مدرسة الناعمة من الدعم السويسري لترميم قاعات الدراسة swissinfo.ch

لم يبدأ العام الدراسي في جنوب لبنان، مثلما بدأ في غيره من مناطق بلاد الأرز .. مبان مهدمة أو مصابة باعطاب كبيرة، وأطفال يتوجهون إلى مدارسهم خائفين من وجود قنابل أو سقوط سقف الفصل عليهم أثناء الدرس.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 ديسمبر 2006 - 09:45 يوليو,

هذه الصورة المؤلمة، دفعت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون إلى المساهمة في ترميم 50 مدرسة، مستها الغارات الإسرائيلية بأضرار بالغة، جعلت استخدامها كقاعات للدراسة أمرا مستحيلا.

تقع قرية الناعمة شمالي بيروت، كانت تتمتع بهدوء الريف الجميل، يذهب أطفالها إلى مدارسهم وعمالها وفلاحوها إلى موارد رزقهم، إلى أن حطت الغارات الإسرائيلية قنابلها في صيف 2006، مستهدفة جسرا فوق غدير صغير بالقرب من مدرسة القرية الرسمية، فتصيب الشظايا واجهتها، محطمة النوافذ والأبواب، وتترك تصدعات على جدرانها وتحول فنائها إلى ساحة لجميع أنواع المخلفات الخطيرة.

وفي غارة جوية أخرى على نفس القرية، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مصنعا للورق المقوى، شاءت الصدفة أن تكون بجواره مدرسة ثانوية متواضعة، يبني التلاميذ فيها أحلامهم نحو المستقبل، تدمر المصنع عن بكرة أبيه، وحصلت المدرسة على حصتها من شظايا أبت إلا أن تركت بصماتها على الجدران، بعد أن حمل الزجاج آثار التفجير ورحل، وهوت الأبواب الخشبية من هول دوي الإنفجار.

ترميم في أسرع وقت ممكن

توجهت سويس انفو إلى القرية رفقة كورت هورلر المهندس المعماري التابع للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون والمسئول عن متابعة ترميم المدارس، ويقول في حديثه معنا: "إن العناية بالتعليم أمر هام جدا، وقد حرصنا على أن ينصب جزء من مشروعاتنا في هذا الجانب، لأن بقاء التلاميذ بعيدا عن مقاعد الدراسة، سيكون له انعكاسات سلبية، ستترك آثارها فيما بعد".

ويتابع: "أجرينا اتصالات مع وزارة التربية والتعليم لنتعرف على احتياجاتهم والمشكلات التي يتعرضون إليها في ترميم المدارس، ثم اخترنا 50 منشأة تعليمية منتشرة في أكثر من منطقة، وكان هدفنا هو الانتهاء من الترميم قبل بداية العام الدراسي، حتى ينطلق التلاميذ في أجواء متفائلة بعيدا عن الخوف والهلع، ولحسن الحظ تعاونت معنا كافة الدوائر الرسمية بشكل جيد، شجعنا على المضي قدما في المشروع، فأنجزناه في وقت مناسب".

ويصف هورلر لسويس انفو المراحل التي يتم فيها ترميم المدارس، فهي تبدأ أولا بمعاينة شاملة، وفحص البنية التحتية الأساسية مثل الصرف الصحي وإمدادات المياه والكهرباء، وحالة الجدران والمبنى بشكل عام، ثم مناقشة المتخصصين اللبنانيين في وضع خطة العمل وترتيب الأولويات.

ويقول الدكتور محمد فؤاد ياسين المهندس المعماري والمصمم الحضري المشرف على أعمال الترميم "إن التعامل مع بعثة الوكالة السويسرية متميز، فهم جادون في عملهم ويتفهمون الأوضاع جيدا، وقد شرحنا لهم كيفية سير العمل هنا، وتبادلنا معهم الخبرات في كيفية مداواة جروح تلك المباني التعليمية".

سلاح من لا سلاح له

تأخرت بداية العام الدراسي في أغلب المدارس اللبنانية لمدة أسبوعين في المتوسط، للانتهاء من أعمال الترميم قبل عودة التلاميذ، الذين كانوا يواجهون بداية عام دراسي ليس كغيره في السنوات السابقة.

وفي الناعمة يقول الأستاذ إبراهيم أبو شهلا مدير المدرسة في حديثه مع سويس انفو، "خصصنا اليوم الأول من الدراسة للحديث مع التلاميذ عن عودة الحياة إلى طبيعتها، وانتهاء الحرب، وحاولنا استكشاف المخاوف التي يفكرون فيها، للتعامل معها بجدية، فليس من الصواب أن يفكر الأطفال بأن الحرب حالة عادية، ولكنها في نفس الوقت واقع، لابد من التعامل معه بسلاح العلم"، ولم يفته أن يوجه الشكر إلى الوكالة السويسرية لإختياره مدرسته لترميمها، واعتبر هذا التعاون مثالا على مدى احترام الأمم المتحضرة للتعليم والطفولة، حسب قوله.

ويقف المدير المدرسة فخورا أمام الكؤوس التي حصدها تلاميذه في المسابقات المدرسية على صعيد المحافظة، ويقول "إن التعليم رسالة لابد أن نقوم بها تحت كل الظروف، ولا يجب أن تكون الحرب حائلا دون التعلم، لأننا سنبني بلادنا بالمعرفة التي نزرعها في أجيال المستقبل".

توجهت سويس انفو شمالا إلى الفيدار، قرية هادئة أخرى متاخمة للعاصمة بيروت، وهناك أيضا يشاء القدر أن تكون مدرستها المتوسطة متخامة لجسر القرية، الذي زارته الطائرات الإسرائيلية وتركت ورائها بصماتها، فطالت أيضا مبنى المدرسة الصغيرة.

وتقول مديرة المدرسة سولانغ باسيل: "احتضنت أسرة المدرسة تلاميذها منذ اليوم الأول، كنا ندرك مدى الخوف الذي يسيطر عليهم، والهواجس التي تدور في خواطرهم البريئة، لكننا زرعنا في عقولهم أن الحرب انتهت، وعلينا أن ننظر إلى المستقبل الذي ينتظرنا بسلاح العلم والمحبة".

معاناة مكبوتة ودموع فرح

وتدرك المديرة بخبرتها التربوية أن التلاميذ يعانون من شيء ما، ولديهم قلق غير واضح ظاهريا، فاتفقت مع المدرسين على إجراء مسابقة في الرسم خلال الأسبوع الدراسي الأول، لتكتشف أن الحرب تركت بالفعل آثارها على عقولهم، فالرسومات كانت جميعها إما لطائرة تقصف أو بيت يحترق أو جرحى يتألمون، فكان لزاما علينا أن نواصل جهدنا لبث الأمل في نفوسهم، وأصبحنا نبحث عن الألعاب الجماعية التي يشترك فيها الجميع، أو نساهم سويا في تصميم أو بناء شئ ما، ليشعر التلاميذ بأنهم قادرون على الإبداع والابتكار.

وكما في الناعمة أجهش بعض التلاميذ في الفيدار بالبكاء عند دخولهم فصولهم الدراسية بعد العطلة والحرب، وتقول مديرة مدرسة الفيدار لسويس انفو، إنها كانت دموع الفرح لأنهم وجدوا مدرستهم قائمة ومقاعدهم في انتظارهم، وهيئة التدريس ترحب بهم، فمن المحتمل أن اغلبهم توقع أن تغلق المدرسة أبوابها أو أن تذهب بهم إلى خيمة لتلقي الدروس، ولكنهم وجدوا عكس ذلك تماما، أما مدير مدرسة الناعمة فلا يستبعد أن يكون أطفال مدارس الجنوب اللبناني أيضا قد مروا بتلك الأحاسيس وأن تكون دموعهم غلبتهم وهم يبدأون أول يوم دراسي بعد صيف غير عادي.

قامت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بتمويل ترميم 50 مدرسة من إصلاح الجدران وإعادة الزجاج إلى النوافذ، وإعادة تركيب الأبواب والسلالم وطلاء قاعات الدراسة وإعادة تجهيز المختبرات وقاعات المكتبة، ليتمكن الطلاب من بدء عام دراسي جديد يرون من خلاله إيجابيات قد تساعدهم للمضي قدما والتسلح بالعلم مثلما يقول التربويون اللبنانيون، لكنهم بالتأكيد سيتذكرون أن مدرستهم عانت من آثار العدوان الإسرائيلي كلما وقعت أنظارهم على حطام مصنع الورق المقوى أو بقايا الجسر الذي يمرون بجانبه، أو كلما تذكروا عزيزا غيبته الحرب عن الأهل والأصدقاء.

سويس انفو – تامر أبوالعينين – قرية الناعمة – محافظة جبل لبنان

باختصار

بدأت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون مشروعاتها في دعم إعادة الإعمار في لبنان بعد انتهاء الحرب مباشرة، وخصصت الحكومة الفدرالية 20 مليون فرنك لهذا الغرض.

تشمل المشروعات السويسرية المساهمة في ترميم المنازل ومساعدة المتضررين من الحرب على مواجهة أعباء ما بعدها؛ مثل الرعاية الصحية وترميم بعض المؤسسات التعليمية.

تتركز المشروعات السويسرية في المناطق الجبيلية حول بيروت وفي الجنوب بشكل خاص.

من المتوقع أن تتواصل تلك المشروعات حتى بدايات ربيع 2007.

End of insertion

عودة مدرسية لبنانية

تضررت 350 مدرسة من جراء القصف الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006، 50 منها تم تدميرها بالكامل وتحتاج 300 إلى عمليات ترميم واسعة كي تتمكن من العودة لأداء دورها التعليمي والتربوي.

تعاونت وزارة التربية والتعليم اللبنانية مع منظمات دولية مختلفة في حملة وطنية لرفع الروح المعنوية للتلاميذ لتجاوز الآثار النفسية للحرب.

يصل عدد التلاميذ في لبنان إلى حوالي 400000 طالب علم في مراحل التعليم المختلفة، يتوزعون على 1400 مدرسة منتشرة في أنحاء الجمهورية، وتعد مدارس الجنوب اللبناني الأكثر كثافة مقارنة مع نظيراتها في الشمال، وهي التي تعرضت أيضا لأشد الأضرار.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.