أفضلية لرئيسي والمتشددين في لائحة مرشحي الانتخابات الرئاسية الإيرانية
يرجح أن تنحصر الانتخابات الرئاسية الإيرانية بين سبعة مرشحين أعلنت أسماءهم رسميا الثلاثاء، بينهم خمسة من المحافظين المتشددين أبرزهم ابراهيم رئيسي، بعد نيلهم مصادقة مجلس صيانة الدستور الذي يواجه انتقادات لاستبعاده شخصيات بارزة يتقدمها علي لاريجاني، في خطوة يخشى أن تؤدي الى توسيع الامتناع عن المشاركة.
وتجرى الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية في 18 حزيران/يونيو، لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني الذي لا يحق له دستوريا الترشح هذه المرة بعد ولايتين متتاليتين في منصبه.
ووفق اللائحة التي نشرتها وزارة الداخلية استنادا الى مصادقة مجلس صيانة الدستور، يبدو الطريق ممهدا أمام رئيسي للفوز، علما بأنه نال 38 بالمئة من الأصوات لدى خوضه انتخابات عام 2017 التي انتهت باحتفاظ روحاني بمنصبه.
واستبعد المجلس، وهو هيئة غير منتخبة يهيمن عليها المحافظون وتتألف من 12 عضوا، أسماء بارزة مثل المحافظ المعتدل لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، والمحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد الذي تولى الرئاسة بين 2005 و2013، والإصلاحي اسحاق جهانغيري، النائب الأول لروحاني.
وبرزت بين الانتقادات للمجلس، تلك الصادرة عن شقيق علي آية الله صادق آملي لاريجاني، وهو عضو المجلس ورئيس مجمع تشخيص النظام.
وقال في بيان “لطالما دافعت عن مجلس صيانة الدستور (…) لكن لم يسبق لي أن وجدت قرارات المجلس غير قابلة للدفاع عنها لهذا الحد، أكان على صعيد الأهلية أو الاستبعادات”.
وانتقد آملي لاريجاني الذي ترأس السلطة القضائية الى أن خلفه رئيسي عام 2019، نفوذ “أجهزة أمنية” لم يسمها في قرارات المجلس.
ويندر أن تشهد الساحة السياسية الإيرانية، انتقادات لهيئة رسمية من مسؤول بارز يشغل أيضا عضوية مجلس خبراء القيادة.
وفي حين كان استبعاد أحمدي نجاد تكرارا لما واجهه في انتخابات 2017، شكل إقصاء لاريجاني الذي رئس مجلس الشورى (البرلمان) بين 2008 و2020 والمرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة 2005، إضافة الى جهانغيري، خطوة مفاجئة.
وضمت اللائحة، إضافة الى رئيسي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، ومحافظ المصرف المركزي عبد الناصر همتي (إصلاحي)، والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي (محافظ متشدد)، والنائب السابق للرئيس محسن مهر علي زاده (إصلاحي)، والنائب علي رضا زاكاني (محافظ متشدد)، والنائب أمير حسين قاضي زاده هاشمي (محافظ متشدد).
وأقر لاريجاني باستبعاده، وقال في بيان عبر حسابه على تويتر “أنا راضٍ بما ارتضاه الله”، داعيا مواطنيه للاقتراع من أجل “تقدم” بلادهم.
أما جهانغيري فاعتبر “أن استبعاد العديد من المرشحين القديرين، هو تهديد جدي للمشاركة العامة والمنافسة العادلة بين الأطراف والحركات السياسية لا سيما الاصلاحيين”.
ولم يعلق أحمدي نجاد على استبعاده، وكان حذّر من مقاطعة الانتخابات بحال حصول ذلك.
– “لن يتغير شيء” –
وكانت وكالة فارس للأنباء أول من أورد استبعاد لاريجاني وأحمدي نجاد وجهانغيري، معتبرة ان ذلك يظهر أن مجلس صيانة الدستور “ركّز على سجل الأفراد (المرشحين) من دون النظر الى مواقعهم”.
وأثار استبعاد أسماء بارزة محليا، انتقادات من أطراف مختلفة في توجهاتها السياسية.
وكتب الصحافي الاصلاحي مصطفى فقيهي عبر تويتر “لم أر سابقا على الاطلاق مجلس صيانة الدستور يواجه انتقادات كثيفة كهذه، من أقصى اليمين الى أقصى اليسار (في الخريطة السياسية المحلية) على خلفية المصادقة على أهلية أو استبعاد هذا أو ذاك” من المرشحين.
وقال رئيس تحرير وكالة “تسنيم” القريبة من المتشددين كيان عبداللهي، إن القرارات “غير قابلة للتبرير لدى الرأي العام”، وأن “جزءا مهما” من المحافظين يعارضونها.
وأثارت القرارات انتقاد سكان في طهران.
وقال المهندس مجيد لفرانس برس إن ذلك “يجعل الانتخابات عملية تسمية (…) في السابق كان الأمر مموها، لكنه لم يعد كذلك حتى”.
أما مدربة اللياقة البدنية فرنوش فرأت أن اسم الرئيس “لا يهم فعلا، لن يتغير شيء”.
ونشرت وكالة فارس الثلاثاء استطلاعا للرأي يشير الى أن 72,5 بالمئة من الأشخاص الذين سيشاركون في عملية الاقتراع، سيصوتون لصالح رئيسي، وأن نسبة التصويت ستبلغ 53 بالمئة.
– مشاركة ضعيفة “ليست في مصلحة أحد” –
وتعد نسبة المشاركة نقطة ترقب في الانتخابات المقبلة، بعد امتناع قياسي تجاوز 57 بالمئة في انتخابات البرلمان مطلع 2020، والتي انتهت بفوز ساحق للمحافظين، بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين، العديد منهم كانوا من المعتدلين والاصلاحيين.
كما تأتي الانتخابات في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة، تعود بشكل أساسي الى العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران اعتبارا من عام 2018، بعد انسحابها الأحادي من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. وتخوض طهران والقوى الكبرى حاليا، مباحثات في فيينا سعيا لإحياء الاتفاق.
وشدد المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي الثلاثاء على أن “مشاركة محدودة ليست في مصلحة أحد”، وأن الحكومة تتوقع “من كل الهيئات التي تؤدي دورا في الانتخابات (…) أن تحضر الأرضية لاستعادة الأمل والحماسة”.
وأكد ربيعي أن لا “معلومات” لديه بشأن تقارير عن رسالة وجهها روحاني لخامنئي يطلب منه فيها إجازة مشاركة بعض المستبعدين.
وتخول القوانين الإيرانية المرشد الأعلى، صاحب الكلمة الفصل في القضايا الكبرى، إجازة تقدم مرشحين استبعدهم مجلس صيانة الدستور. وسجّل ذلك في حال اثنين من المرشحين الاصلاحيين لانتخابات 2005، أحدهما محسن مهر علي زاده.
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد