تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

Big Brother ... تفاصيل الحياة على مرأى ومسمع الجميع

النجاح الهائل الذي لاقته السلسلة الاولى من البرنامج في سويسرا أدى إلى إنتاج سلسلة ثانية

(Keystone)

دعك من الأفلام والمسلسلات ... وإنسي صناعة الخيال، فذاك عهد سينقضي. وتعال إلى صناعة فن الواقع...واقع نسيطر عليه وعلى أجوائه... ونتلاعب بالمشاركين فيه كالجرذان... نراقبهم ليل نهار... ونتركك أنت لتصبح الحكم والمتحكم...فهذه هي صناعة المستقبل.

قبل اكثر من عامين، أثار ظهور فيلم The Truman Show الأمريكي أو "برنامج ترومان" ضجة كبيرة. مبعث تلك الضجة كانت فكرة الفيلم الجريئة التي أعتبرها البعض خيالية. تدور أحداث الفيلم حول الشاب ترومان، ساذج طيب وأصيل، يعيش حياته كأي مواطن أمريكي عادي مع فارق واحد بسيط... هو لا يعرف انه الشخصية المحورية في مسلسل يومي يشاهده عشرات الملايين في شتى بقاع العالم. فكل من حول ترومان، بمن فيهم أهله وزوجته وأصدقاءه ، كانوا ممثلين يؤدون أدوارا لقاء اجر، أما هو الذي تبنته الشركة المنتجة منذ ولادته، فكان الشخص الوحيد الذي عاش حياته الوهمية بكل واقعية.

الملفت أن فكرة الفيلم أثارت ردة فعل رافضه قوية آنذاك باعتبار أنها قدمت صورة مزعجة لنتائج وتداعيات الاستهلاك المفرط والسعي لإرضاء الجمهور بأي طريقة حتى التلاعب بحياة الفرد. لكن الأغرب بحق هو أن ينتشر بعد عامين فقط برنامج تلفزيوني لا يبتعد كثيرا في روحه عن تلك الفكرة ولا يثير أية ضجة سوى الانبهار بالنجاح الكبير الذي لاقاه.

Big Brother أو الأخ الأكبر أسم اشهر برنامج تلفزيوني يعرض في سويسرا منذ اكثر من عام، وهو نسخه من برامج مماثلة تتبنى نفس الفكرة وتحمل نفس الاسم في الكثير من البلدان الأوروبية. البرنامج، الذي تم ابتكاره في هولندا ومنها أنتشر إلى بلدان أوروبا الغربية، هو في الواقع مسابقه على مبلغ 150.000 فرنك سويسري. أما فرادته فتتعلق بأسلوب إجراءه، حيث يقوم على جمع عدد من الأفراد العاديين، كلهم شباب من ذكور وإناث، في منزل لفترة مائة يوم وتركهم يعيشون معا، والفائز هو من يظل في المنزل بعد انقضاء تلك الفترة.

كل ما يجرى في ذلك المنزل بكل تفاصيله ودقائقه، حتى في الحمام والفراش، يتم تصويره على مدار الساعة من خلال 27 كاميرا تلفزيونية تتابع تحركات المشاركين في كل زوايا المنزل. والمشاركون، الذين لا يسمح لهم بالخروج من المنزل وفرضت عليه العزلة عن العالم الخارجي، يجدون أنفسهم مضطرين للتعايش مع بعضهم البعض رغم التنافس القائم بينهم حول الجائزة. هذا التعايش خرج في أحايين كثيرة عن إطار التعامل اليومي ليشمل إقامة العلاقات الجنسية تحت نظر الكاميرات! فكيف يقبل فرد عادي بالمشاركة في مثل هذا البرنامج؟

المسألة بسيطة. يرد على هذا السؤال الدكتور ارنولد ديكسين الأخصائي في السلوك الاجتماعي في القسم النفسي بمستشفى إنسل بالعاصمة السويسرية بيرن، فمن السذاجة تجاهل الدافع الرئيسي لاشتراك المتسابقين في البرنامج ... المال:"مبلغ كبير من المال يعرض على المتسابقين وعلي من يتمكن منهم في النجاح والاستمرار في ذلك الوضع... والمال هو القوة. هؤلاء الأشخاص يبحثون ببساطة عن مبلغ من المال يمكنهم من تحقيق أحلامهم."

عدا عن المال، يلاحظ الدكتور ديكسين، فإن المخططين لسلسلة Big Brother، استغلوا عنصر الشباب الغالب على المشاركين في المسابقة. كلهم من الشباب، وهذا لم يكن مصادفة. هم يمرون في فترة حياتية يرغبون فيها في إقامة علاقات عاطفية، والبرنامج يتيح لهم الفرصة للعثور على شريك للحياة بصورة سريعة جدا.

على نفس الصعيد، لا يمكن تجاهل عامل المجازفة والإثارة المتعلق بالوضع ككل. ففكرة الخضوع لتصوير الكاميرا على مدى الساعة قد تبدو غير محتملة، لكن المشاركين لهم رأى أخر:"أعتقد أن المشاركين على استعداد للخضوع للتصوير كثمن يتوجب عليهم دفعه للحصول على الشهرة التي يعدهم بها البرنامج، فالمحصلة الأخيرة هو أنهم اصبحوا محط الأنظار بإقدامهم على فعل الكثير أمام المشاهدين... قد لا يحصلون على الجائزة المالية لكنهم بالتأكيد سينالون الشهرة."

وهل تنطوي ممارسة الجنس تحت أنظار المشاهدين على السعي للشهرة أيضا؟ لا. يقول الدكتور ديكسين. بل هي تنطوي على ردة فعل بشرية طبيعية أثبتتها الدراسات النفسية في تجارب علمية: "بعد فترة من خضوع الفرد لتصوير الكاميرا يعتاد عليها وينسى حتى وجودها ويبدأ في التصرف بصورة تلقائية دون قيود."

إذا كان هذا هو الدافع وراء قبول المتسابقين بالمشاركة في البرنامج فماذا عن المشاهد نفسه؟ المخططون لسلسلة Big Brother ذهبوا خطوة أبعد في ربط المشاهد بكل مجريات وأحداث البرنامج. فالمشاهد لا يكتفي بالفرجة فقط بل هو أيضا المتحكم الرئيسي في تطورات ما يحدث. فعدا عن إمكانية متابعته لكافة ما يحدث بين المتسابقين في البرنامج على مدى الساعة عبر الإنترنت ومقدرته على مشاهدة الأحداث الجنسية منها نظير مبلغ من المال، فإنه المحدد لشخصية الفائز بالجائزة. ذلك أن قواعد البرنامج تتطلب إخراج أحد المشاركين من المسابقة كل أسبوعين... والقرار متروك للجمهور ليصوت، عبر الإنترنت والهاتف النقال، ويحدد شخصية من يخرج ومن سيبقى في المنزل.

يتحدث الدكتور ديكسين عن Big Brother كما لو كان شخصا أو جهة لها إرادة نافذة تسعى إلى الاستغلال بهدف الربح لا غير. فما يفعله البرنامج يوفر عامل جذب مغناطيسي للمشاهد. هو يعده:"بمتابعة أحداث حميمة وتفصيلات العلاقات المتشعبة والشائكة القائمة بين المتسابقين على مدى يومي... وهو بذلك يستغل نزعة قديمة وبدائية لدى الإنسان.. النزعة لمراقبة ومتابعة أي فعل خلافي أو سلوك حميم. ففي العادة لا يستطيع الإنسان أن يشاهد مثل هذه الوقائع إلا في محيطه العائلي، أما ما يحدث في العائلات الأخرى فهو يظل طي الكتمان باعتبار أن لها خصوصية وحرمة.. Big Brother أتاح الفرصة للجماهير لكسر هذا الحاجز.. وفر لهم فرصة النظر والتلصص على ما يفعله الآخرون دون أن يكونوا طرفا فيها أو يجازفوا بالتعرض للرفض أو خيبة الأمل وهى نتائج يمكن أن يواجهها الفرد عندما يكون طرفا في علاقة اجتماعية."

فكرة عبقرية أو لا أخلاقية؟ لا يبدو أن الشركات الممولة للبرنامج تبحث عن إجابة لهذا السؤال هذا إذا فكرت في طرحه أساسا؛ الشيء المؤكد آن عوائد البرنامج كانت مجزية للغاية دل على ذلك أل 25 مليون زيارة التي يشهدها موقع البرنامج على الإنترنت والملايين المتابعة لمجرياته على التلفزيون. وفى زمن الاستهلاك تصبح لغة الأرقام هي الغالبة.

إلهام مانع


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×