ثيليسكلاف: "سويسرا فشلت في وضع حد لعمليات غسيل الأموال"

في هذه الصورة التي التقطت يوم 29 سبتمبر 2019، يقوم الجمهور بتفحص بعض السيارات الفاخرة من بين أسطول يشتمل على 25 سيارة استولت عليها سلطات كانتون جنيف خلال تحقيق بشأن عمليات غسيل أموال متهم فيها تيودورو أوبيانغ، نجل رئيس غينيا الاستوائية، لكن مثل عمليات المصادرة هذه نادرا ما تحدث في سويسرا. Keystone / Laurent Gillieron

قال الرئيس السابق لمكتب مكافحة غسيل الأموال في سويسرا إن بلاده فشلت في بذل الجهد الكافي في مجال مكافحة الفساد على نطاق واسع. وأكّد دانيال ثيليسكلاف أنه مقتنع بأن مليارات الدولارات لا تزال تتعرض للغسيل من خلال البنوك والمصارف السويسرية، دون رادع إلى حد كبير.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 سبتمبر 2020 - 15:04 يوليو,
swissinfo.ch/ ع.ع

وفي حديث أدلى به إلى صحيفة "تاغس أنتسايغر"، أضاف ثيليسكلاف: "فشلت المجموعة الكاملة للأدوات التي نستخدمها في مكافحة غسيل الأموال". واتهم سويسرا بالافتقار إلى الإرادة السياسية لمعالجة هذه المشكلة العالمية.

واستقال تيليسكلاف من منصبه كرئيس لـ مكتب الإبلاغ عن غسيل الأموال في سويسرا (MROS) في شهر يونيو الماضي دون أن يقدم تفسيرا لذلك. وتأتي تعليقاته في الوقت الذي نشر فيه الموقع الإعلامي Buzzfeed News بيانات من شبكة مكافحة الجرائم المالية الامريكية (FinCEN) كشفت الطرق التي ينقل بها المجرمون الأموال القذرة في جميع انحاء العالم.

خلال المقابلة الصحفية، شنّ تيليسكلاف هجوما لاذعا على سويسرا لسجلها في هذا المجال قائلا: "عندما يتعلّق الأمر بغسيل الأموال، فإن سويسرا لا تطبّق سوى الحد الأدنى من المعايير الملزمة بسبب الضغط من الخارج".

وأضاف في سياق متصل بأن "المكافحة الفعالة لغسيل الأموال لا تحظى إلا بأهمية ثانوية في سويسرا. ولسوء الحظ، توصلتُ إلى استنتاج يفيد بأنه ليس بالإمكان الوصول إلى بعض الفضاءات أو الأماكن في سويسرا".

وأطلق الادعاء العام الفدرالي السويسري تحقيقا بشأن قضية غسيل أموال فينزويلية العام الماضي. لكن ثيليسكلاف يقول إن مثل هذه التحقيقات تعوزها الحاجة إلى تعاون الدول المشتبه بها، وهو أمر لا تقدم عليه إلا في حالة تغيير النظام.

ولتجاوز ذلك، يوصي ثيليسكلاف بتغيير العبء القضائي لإجبار المستبدين الفاسدين المشتبه بهم على إثبات حصولهم على الأصول المالية بطريقة قانونية. "عندها فقط يمكن لسويسرا مصادرة الجزء الأكبر من الأصول القذرة المشتبه بها"، كما يقول.

وفي عام 2015، يقول ثيليسكلاف، قامت كانتونات زيورخ وجنيف وتيتشينو بمصادرة 190 مليون فرنك من أصل 4.8 مليار فرنك أفادت المصارف بأنها مشبوهة. ومنذ عام 2016، تم الإبلاغ في سويسرا سنويا عن أصول مشبوهة تتراوح قيمتها بين 12 مليار و 17 مليار فرنك.

واشتكى ثيليسكلاف من أن عمل مكتب الإبلاغ عن غسيل الأموال في سويسرا قد تعثّر بسبب الافتقار إلى الوسائل الكافية في مجال تكنولوجيا المعلومات حيث كان يجب على العاملين في هذا المكتب معالجة الملفات ورقيا وبطريقة يدوية. واشتكى أيضا من أنه في نهاية العام الماضي، كان هناك ما يقرب من 6000 تقرير تصل قيمتها إلى عدة مليارات من الفرنكات لم تتم معالجتها نتيجة انعدام وسائط تكنولوجيا المعلومات.

ونتيجة لكل نقاط الضعف هذه، فإن سويسرا لا تعالج سوى "جزء محدود جدا" من الأموال المعرّضة للتبييض التي تمر عبر مصارفها. وهذه هي الوضعية التي يقول دانيال ثيليسكلاف - الذي يقدم الآن المشورة لإمارة موناكو بشأن استراتيجية مكافحة غسيل الأموال- بأنه "لا يُمكن الدفاع عنها".

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة