The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

مصرف يو بي إس يتطلّع إلى ترسيخ حضوره في السوق الأمريكية

شعار UBS
تسيطر «يو بي إس» على السوق في زيورخ، لكنها لا تزال تسعى للحاق بالركب في السوق الأمريكية المربحة. Keystone / Gaetan Bally

يسعى مصرف يو بي أس إلى إقناع المستثمرين والمستثمرات بأنه ليس مجرد بنك أوروبي، بل مؤسسة عالمية لإدارة الثروات. لكن يظل تحقيق هذا الهدف مرهونًا بقدرته على تعزيز أرباحه في الولايات المتحدة، إذ لا يزال متأخرًا بفارق ملحوظ عن كبار منافسيه في وول ستريت.

وقد عزز حصول البنك على رخصة مصرفية وطنية، إلى جانب عودة تدفقات أموال العملاء، التفاؤل بشأن أعماله في إدارة الثروات بالولايات المتحدة، وذلك بعد فترة عصيبة شهدت مغادرة عدد من المستشارات والمستشارين الماليين، وتراجع الربحية، وإعادة هيكلة داخلية.

محتويات خارجية
FT

ومع ذلك، لا يزال «يو بي إس» بعيدًا عن منافسة نظرائه في أكبر سوق لإدارة الثروات في العالم. وفي الوقت الذي يسعى فيه إلى تضييق الفجوة، قد تؤدي قواعد رأس المال المقترحة من قبل السلطات السويسرية إلى زيادة كلفة عملياته في الولايات المتحدة.

ولطالما رأى المستثمرون والمستثمرات امتلاكه إمكانات كبيرة، لكنها لم تنعكس بعد على قيمته السوقية. وعند إعلان شركة “سيفيان كابيتال” (Cevian Capital) عن استثمار بقيمة 1،2 مليار يورو  في أواخر عام 2023، أشار شريكها المؤسس، لارس فوربيرغ، إلى تقييم المصرف “كما لو كان بنكًا أوروبيًا عاديًا، لا مؤسسة عالمية رائدة في إدارة الثروات”.

وفي نهاية المطاف، قد يضاعف تضييق الفجوة في القيمة السوقية مع مصرف “مورغان ستانلي” (Morgan Stanley) قيمته. وبحسب أشخاص، مطلعين على استراتيجية شركة سيفيان كابيتال للاستثمار، يمثّل تعزيز نشاط إدارة الثروات في الولايات المتحدة مفتاح تحقيق هذا الهدف.

وتبدو الفرصة فيها واضحة؛ فهي تضم نحو نصف أصول الثروات المستثمرة التي يديرها المصرف، كما تحتضن أكبر تجمع للثروات الخاصة في العالم. ومع ذلك، ظل بناء نشاط مصرفي قوي ومربح فيها أحد أبرز التحديات التي واجهت «يو بي إس» على مدى سنوات.

المزيد
تنص المادة 47 من قانون البنوك السويسري على أن الكشف عن تفاصيل الحسابات المصرفية، حتى للسلطات السويسرية، يعد جريمة فيدرالية.

المزيد

شؤون خارجية

هل ما زالت المصارف السويسرية ملاذًا للأموال غير المشروعة؟  

تم نشر هذا المحتوى على حتى بعد عقود من الإصلاحات، لا يزال امتلاك حساب مصرفي سويسري يثير في أذهان الكثيرين في العديد من البلدان صورًا عن المعاملات المشبوهة والثروات المخفية.

طالع المزيدهل ما زالت المصارف السويسرية ملاذًا للأموال غير المشروعة؟  

تاريخ مضطرب ومحاولات متجددة

وشهد حضور المصرف في الولايات المتحدة مسارًا متقلبًا. فعام 2000، استحوذ على شركة «باين ويبر» مقابل 12 مليار دولار، في إحدى أكبر صفقات الاستحواذ الأجنبية آنذاك. لكن لاحقًا، شابت هذا التوسع فضائح، أبرزها تورطه في مساعدة عملاء أمريكيات وأمريكيين أثرياء على التهرب الضريبي عبر حسابات خارجية غير معلنة.

وفي عام 2009، دفع المصرف غرامات بقيمة 780 مليون دولار، ما ألحق ضررًا بسمعته، وأجبره على تقليص أنشطته في الخدمات المصرفية الخاصة العابرة للحدود.

وبعد سنوات، عاد «يو بي إس» إلى محاولة التوسع مجددًا. فقد أدى استحواذه على «كريدي سويس» عامَ 2023، بدعم من الدولة، إلى إعادة تشكيل أعماله عالميًا. لكنه لم يحقق إضافة كبيرة في السوق الأمريكية، حيث كان «كريدي سويس» قد انسحب سابقًا من هذا القطاع.

وعند كشفه استراتيجيةَ ما بعد الاستحواذ مطلع عام 2024، وضع الرئيس التنفيذي، سيرجيو إرموتي، إصلاح نشاط إدارة الثروات في الولايات المتحدة ضمن أولوياته الرئيسية.

تحديات الربحية

وتكمن مشكلة هذا البنك الرئيسية في ضعف مستوى الربحية. إذ لم يتجاوز هامش الربح قبل الضرائب في نشاط إدارة الثروات في الأمريكيتين 10%، ما يُعد أقل بكثير من الهوامش التي يحققها أبرز منافسيه في الولايات المتحدة. في المقابل، سجل قسم إدارة الثروات في مصرف مورغان ستانلي، الجامع بين خدمات الاستشارات ومنصة الوساطة الذاتية “إي تريد”، هامش ربح قبل الضرائب بلغ 29% في العام الماضي.

وسعى المصرف إلى تحسين أدائه عبر زيادة الأرباح، واستقطاب أموال جديدة، وتعزيز علاقاته مع العملاء الأثرياء في الولايات المتحدة. لكن واجهت هذه الجهود صعوبات؛ إذ شهد العام الماضي تسجيل صافي تدفقات خارجة من أموال العملاء لثلاثة أرباع متتالية.

المزيد

صعوبات إعادة الهيكلة

كما تزامن هذا التراجع مع عملية إعادة هيكلة واسعة قادها مسؤولان تنفيذيان يتمتعان بخبرة طويلة في الخدمات المصرفية الاستثمارية. لكنّ هذين المسؤولين يفتقران إلى الخبرة في إدارة شبكة المستشارات والمستشارين الماليين في الولايات المتحدة، ما أدى إلى مغادرة المئات منهم.

وفي يوليو 2024، عيّن المصرف روب كاروفسكي، الذي سبق أن شغل منصب الرئيس المشارك لبنكه الاستثماري، رئيسًا لمنطقة الأمريكيتين ورئيسًا مشاركًا عالميًا لإدارة الثروات. كما استقطب، في العام نفسه، مايكل كاماتشو لرئاسة إدارة الثروات في الولايات المتحدة. وذلك بعد إمضائه أكثر من ثلاثة عقود في مصرف “جي بي مورغان” (JPMorgan)، حيث عمل في مجالَي الخدمات المصرفية الاستثمارية، والخدمات المصرفية الخاصة.

ولكن، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، غادر يوبي إس مئات المستشارات والمستشارين الماليين منذ ذلك الحين، ما دفع الإدارة إلى تكريس معظم العام الماضي لمحاولة الاحتفاظ بالحاليين بدلًا من استقطاب جدد. هذا في وقت واصل فيه منافسوه، ومنهم مورغان ستانلي وجي بي مورغان، توظيف الكفاءات بوتيرة مكثفة.

وقال أحد الأشخاص المطلعين مباشرة على الأمر: ” كان الناس غاضبين للغاية”.

واضطر كاماتشو إلى التأقلم مع طبيعة قطاع المستشارات والمستشارين الماليين في الولايات المتحدة، المختلف كثيرًا عن قطاع الخدمات المصرفية الخاصة. ففي الأخيرة، تكون العلاقة الأساسية للعميل والعميلة مع المؤسسة المصرفية. بينما يعتمد دخل المستشارات والمستشارين الماليين في الولايات المتحدة بدرجة كبيرة على العمولات، وغالبًا ما تكون العلاقة مع العميل والعميلة مرتبطة بالمستشار نفسه لا بالمصرف.

وقال عدد من الأشخاص المطلعين على أعمال المصرف، كان هذا التحول في ثقافة العمل أكثر صعوبة مما توقعته الإدارة. ومنذ ذلك الحين، أدخل يو بي إس تعديلات على نظام مكافآت العاملين والعاملات، فرفع قيمة المكافآت والمزايا في محاولة للحد من مغادرة المستشارات والمستشارين الماليين.

رهان على الخدمات المتكاملة

وتظهر المؤشرات أنّ عملية إعادة الهيكلة بدأت تؤتي ثمارها. فقد حقق نشاط إدارة الثروات في الأمريكيتين أرباحًا قبل الضرائب، بلغت 448 مليون دولار في الربع الأول. فيما ارتفع هامش الربح إلى 13،7%، ليقترب من مستهدف يو بي إس البالغ 15% بحلول عام 2026. وتتوقع الإدارة تحقيق النشاط، على مدار العام، صافي تدفقات داخلة من أموال العملاء، رغم التدفقات الخارجة الموسميّة التي يشهدها الربع الثاني.

ومع ذلك، لا تزال الفجوة بين يو بي إس ومنافسيه في وول ستريت كبيرة. فما زال نشاط إدارة الثروات في الولايات المتحدة يحقق ربحية أقل بكثير من نظيره لدى مورغان ستانلي، وبنك أوف أمريكا، وجي بي مورغان، فضلًا عن تسجيله أحد أسوأ معدلات التكلفة إلى الدخل بين كبرى مؤسسات إدارة الثروات.

ووفقًا لبيانات يو بي إس، تراجع عدد المستشارات والمستشارين الماليين مجددًا في الربع الأول، إلى 5،722 مستشارًا ومستشارة مقارنة ب5،884 قبل عام، و6،079 في الفترة نفسها من عام 2024. ومع ذلك، تُظهر البيانات استقرار وتيرة مغادرتهم خلال الربعين الماضيين.

وفي بيان، قال يو بي إس إنّ نشاطه لإدارة الثروات في الولايات المتحدة “يمر بعملية تحول استراتيجي تمتد لعدة سنوات، وتتقدم بوتيرة أسرع من المخطط لها. وبالفعل، قد بدأت تحقق زيادات كبيرة في الإيرادات، والأرباح”. وخلال مكالمات إعلان نتائجه المالية، أضاف أنه لا يسعى إلى تحقيق مستوى الربحية نفسه الذي يحققه مورغان ستانلي.

ولكن قالت أنكه راينغن، محللة القطاع المصرفي في شركة “آر بي سي كابيتال ماركتس” (RBC Capital Markets)، رغم أنّ “نتائج الربع الأول كانت مشجعة، ما زلنا نحتاج إلى رؤية مزيد الأدلة قبل الاقتناع”.

وفي المرحلة التالية من استراتيجيته، يراهن يو بي إس على رخصته المصرفية الوطنية في الولايات المتحدة، التي حصل على الموافقة عليها في مارس. ففي نهاية المطاف، ستتيح له تقديم الحسابات الجارية، والودائع، وخدمات الدفع، ومنتجات الإقراض، إلى جانب الاستشارات الاستثمارية.

ومن شأن ذلك مساعدته على تلبية جانب أكبر من الاحتياجات المالية لعملائه من أصحاب الثروات، فضلًا عن معالجة إحدى أبرز نقاط ضعفه التنافسية. إذ من الودائع والإقراض، يحقّق إيرادات تقل بكثير عما يحققه منافسوه الأمريكيون.

وقال شخص مطلع على استراتيجية يو بي إس، العملاء غالبًا ما “يُوجَّهون إلى التحدث مع المستشارات والمستشارين الماليين” في البنوك المنافسة التي يحتفظون فيها بحساباتهم المصرفية. و”يمثل تقديم مجموعة متكاملة من الخدمات، بما في ذلك الحسابات المصرفية، عنصرًا مهمًا في الحفاظ على العملاء”.

ويقدّر المصرف احتفاظ عملائه بودائع تبلغ نحو 150 مليار دولار لدى بنوك منافسة. ويسعى إلى زيادة حصة الإيرادات الناتجة عن الودائع والإقراض من 17% إلى 27%. وهو ما يعتقد بعض المسؤولات والمسؤولين  التنفيذيين إمكانية رفعه هامش الربح في الولايات المتحدة إلى نحو 20% على المدى الطويل. ومن المتوقع طرح أولى هذه المنتجات خلال النصف الثاني من عام 2027.

توسيع قاعدة العملاء

يسعى «يو بي إس» أيضًا إلى توسيع قاعدة عملائه من أصحاب الثروات. فقد ركّز المصرف تاريخيًا على خدمة الأثرياء الكبار، رجالًا ونساءً، إلى درجة تلخيص أحد المطلعين على استراتيجيته توجّهَه بالقول: «نحن بنك أصحاب المليارات». ورغم أنّ هذه الفئة لا تزال تشكّل ركيزة أساسية لنشاطه، تكمن فرص النموّ الأسرع، في رأي القائمين والقائمات عليه، في استقطاب عملاء وعميلات من أصحاب الثروات الأقل حجمًا.

وتشير تقديرات مطلعين ومطّلعات على أعمال المصرف إلى  عودة نحو 55% من أصول «يو بي إس» في الولايات المتحدة إلى فئة أصحاب الثروات الفائقة، أي أولئك المتجاوزة أصولهم 10 ملايين دولار، وفق تصنيفه الداخلي. وفي المقابل، لا تمثل هذه الفئة سوى نحو ثلث قاعدة العملاء لدى كثير من منافسيه الأمريكيين والأمريكيات، ما يبرز هامش نموٍ أوسع في الشرائح الأخرى.

لكن لا يخلو توسيع هذه القاعدة من التحديات. فقد تفرض الإصلاحات التنظيمية السويسرية المرتبطة بالمصارف «الأكبر من أن تفشل» والمُعلن عنها في أبريل في أعقاب انهيار «كريدي سويس»، على «يو بي إس» تخصيص رأس مال إضافي لأنشطته في الولايات المتحدة مقارنة ببقية عملياته العالمية في إدارة الثروات.

وتعتزم الحكومة السويسرية إلزامه بالاحتفاظ بنحو 22 مليار دولار، كرأسمال إضافي لتغطية المخاطر المرتبطة بفروعه الخارجية، على أن يُخصَّص الجزء الأكبر من هذا المبلغ لأعماله في السوق الأمريكية. وبذلك، يجد «يو بي إس» نفسه أمام مفارقة واضحة، السوق التي يعوّل عليها لتقليص الفجوة في قيمته السوقية مع منافسيه في وول ستريت هي نفسها التي تفرض عليه أعباء رأسمالية إضافية.

بين التوسّع الأمريكي والقيود السويسرية

ولطالما لعبت الولايات المتحدة دورًا محوريًا في بعض أكبر الأزمات التي مرّ بها القطاع المصرفي السويسري، بدءًا من الخسائر التي تكبدها «يو بي إس» خلال الأزمة المالية العالمية، وصولًا إلى تداعيات انهيار «كريدي سويس». بل دعا عددٌ من السياسيات والسياسيين السويسريين إلى فصل بعض أنشطته الدولية أو تقليصها تدريجيًا، على المدى الطويل، بما في ذلك حضوره في السوق الأمريكية.

ورغم ذلك، لا يعتبر الرئيس التنفيذي، سيرجيو إرموتي، ورئيس مجلس الإدارة، كولم كيليهر، الانسحابَ من الولايات المتحدة خيارًا متاحًا. والعام الماضي، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» مناقشة البنك إمكانية نقل مقره الرئيسي إليها إذا لم يتم تخفيف متطلبات رأس المال المقترحة.

وتؤكّد إدارة «يو بي إس» أنّ السوق الأمريكية تظل الرهان الأبرز لتبرير التقييم المرتفع الذي يتطلّع إليه المستثمرون والمستثمرات. وفي أحاديث غير رسمية، يقرّ مسؤولون تنفيذيون ومسؤولات تنفيذيات بفرض العام الماضي اتخاذ قرارات صعبة، لكنها كانت ضرورية لإرساء أسس نشاط أكثر ربحية، ملفتين إلى بداية ظهور نتائج هذه الخطوات تدريجيًا.

وقال شخص آخر مطلع على استراتيجية المصرف: “لا يتحقّق النمو بوتيرة مستقرة. وستظل هناك عثرات على الطريق، لكننا واثقون وواثقات من المسار الذي نتبعه».

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: ماثيو آلّـن

لماذا يجب على دافعي ودافعات الضرائب المساهمة في فاتورة إنقاذ كريدي سويس؟

بعد الاستحواذ الطارئ على مصرف كريدي سويس من قبل منافسه مصرف يو بي إس، ما السبيل إلى جعل النظام المصرفي أكثر أمانًا؟

141 تعليق
عرض المناقشة

حقوق النشر: فاينانشال تايمز، 2026

ترجمة: حسن حرزالله

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية