بطء الحركة عبر معبر رفح بين غزة ومصر بعد معاودة إسرائيل فتحه
غزة/القاهرة/القدس 2 فبراير شباط (رويترز) – عاودت إسرائيل اليوم الاثنين فتح معبر رفح أمام عدد محدود من الفلسطينيين لأول مرة منذ أشهر، في خطوة مهمة ضمن خطة مدعومة من الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، غير أن عمليات التفتيش الأمني الإسرائيلية المشددة أبطأت من وتيرة العبور.
ومعبر رفح، الذي يوجد وسط أنقاض وحطام، الطريق الوحيد للدخول أو الخروج لجميع سكان غزة تقريبا الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة.
وظل المعبر مغلقا خلال معظم الفترات منذ اندلاع الحرب. ومعاودة فتحه للسماح بالوصول إلى العالم الخارجي من آخر الخطوات الرئيسية ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر تشرين الأول.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن معبر رفح فتح في نحو الساعة التاسعة صباح الاثنين. وكان من المتوقع دخول نحو 50 فلسطينيا إلى القطاع، وخروج عدد مماثل منهم. والعديد ممن يسعون للمغادرة مرضى في المستشفيات ينتظرون تلقي رعاية طبية متخصصة خارج غزة.
وأفادت مصادر فلسطينية ومصرية بأن إسرائيل سمحت لاثني عشر فلسطينيا بالعودة إلى القطاع مع حلول المساء. وأضافت المصادر أن 38 آخرين لم يجتازوا عملية الفحص الأمني وسينتظرون على الجانب المصري من المعبر طوال الليل.
وقالت المصادر إن إسرائيل سمحت لخمسة مرضى، يرافق كل واحد منهم اثنان من أقاربه، بالعبور إلى الجانب المصري.
وبذلك بلغ إجمالي عدد الداخلين والخارجين 27.
وعزا مسؤولون فلسطينيون التأخير إلى الإجراءات الأمنية الإسرائيلية. ولم يصدر تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي.
* شريان حياة
ويأمل نحو 20 ألفا من سكان غزة في مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج. ورغم بطء معاودة فتح المعبر، قال كثيرون منهم إن هذه الخطوة جلبت لهم الراحة.
وقال مصطفى عبد الهادي(32 عاما)، الذي يخضع لعلاج غسيل الكلى في مستشفى شهداء الأقصى وسط غزة، وهو واحد من 20 ألف فلسطيني يأملون في السفر لتلقي العلاج في الخارج “المعبر هو شريان حياة لغزة، شريان الحياة إلنا احنإ المرضى، أصلا فيش هنا الامكانيات إنو احنا نتعالج في غزة. لازم احنا نطلع بره عشان نتعالج .. بدنا نتعالج عشان نرجع نمارس الحياة الطبيعية”.
وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي في مايو أيار 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. ومنذ ذلك الحين، ظل مغلقا إلى حد بعيد باستثناء فترة وجيزة خلال وقف إطلاق النار السابق مطلع عام 2025.
وكانت معاودة فتح المعبر أحد متطلبات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأوسع نطاقا لوقف القتال بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وأعلن ترامب في يناير كانون الثاني بدء المرحلة الثانية التي من المأمول أن تشهد تفاوض الأطراف حول مستقبل إدارة غزة وإعادة إعمارها.
ورغم معاودة فتح المعبر، أسقطت غارات إسرائيلية اليوم الاثنين أربعة قتلى فلسطينيين على الأقل بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وذلك في حوادث متفرقة شمال القطاع وجنوبه. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعقيب فوري على هذه الوقائع.
* فحص إسرائيلي
في الأشهر الأولى من الحرب قبل أن تغلق إسرائيل المعبر، خرج نحو 100 ألف فلسطيني إلى مصر عبر معبر رفح.
وعلى الرغم من مصر أوضحت مرارا أنها لن تسمح بنزوح جماعي واسع النطاق، فإن معبر رفح ممر حيوي للمصابين والمرضى الفلسطينيين الطامحين إلى تلقي العلاج خارج القطاع. وخلال إغلاقه، سمح لبضعة آلاف منهم بالخروج لتلقي العلاج في دول ثالثة عبر إسرائيل خلال العام الماضي.
وقالت ثلاثة مصادر مصرية إن الفلسطينيين الراغبين في العبور من رفح بعد معاودة فتحه سيحتاجون إلى موافقة أمنية إسرائيلية. وأضافت المصادر أنه تم وضع حواجز خرسانية تعلوها أسلاك شائكة في أنحاء منطقة المعبر.
وعند المعبر، سيتعين عليهم المرور عبر ثلاث بوابات منفصلة، إحداها تابعة للسلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا تحت إشراف فريق عمل تابع للاتحاد الأوروبي لكن إسرائيل تسيطر عليها عن بعد.
* منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع
ورغم معاودة فتح معبر رفح، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بدخول الصحفيين الأجانب، الممنوعين أساسا من دخول غزة منذ بداية الحرب التي خلفت دمارا واسعا. وتقوم وسائل الإعلام الدولية بما في ذلك رويترز بتغطية ما يحدث داخل غزة فقط عبر الصحفيين المقيمين بالقطاع والذين قُتل المئات منهم.
وتنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماس مقدم من جمعية الصحفيين الأجانب للمطالبة بالسماح للصحفيين الأجانب بدخول غزة من إسرائيل. ويقول محامو الحكومة إن السماح للصحفيين بدخول غزة ربما يشكل خطرا على الجنود الإسرائيليين. وترفض الجمعية هذا الحديث، وتقول إن الرأي العام محروم من مصدر حيوي للمعلومات المستقلة.
وفي المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، توقفت المعارك الكبيرة وأُطلق سراح الرهائن المحتجزين في غزة مقابل آلاف الفلسطينيين الذين كانوا معتقلين لدى إسرائيل، بالتزامن مع تعهدات بزيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية.
ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 53 بالمئة من أراضي غزة بعدما أصدرت أوامر للسكان بالإخلاء وهدمت العديد من المباني المتبقية. ويعيش سكان القطاع الآن في شريط ساحلي ضيق، معظمهم إما في خيام مؤقتة أو في مبان متهدمة.
وتتضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب تخلي حماس عن سلاحها وتسليم السيطرة إلى إدارة مدعومة دوليا تتولى الإشراف على إعادة الإعمار بما في ذلك إقامة مبان سكنية فاخرة على طول ساحل البحر المتوسط.
ويشكك الكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين في إمكان تحقيق ذلك. ولم تعلن حماس موافقتها على التخلي عن سلاحها، فيما تقول إسرائيل إنها مستعدة لاستئناف الحرب لنزع سلاح الحركة بالقوة.
(إعداد محمد أيسم ومروة غريب وشيرين عبد العزيز وحاتم علي وعلي خفاجي للنشرة العربية )