The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

خبير دولي: شبح غزو أمريكي جديد يخيّم على أمريكا اللاتينية

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يصلان إلى مطار وول ستريت بالهليكوبتر لنقلهما إلى المحكمة الفيدرالية حيث مثلا أمام القضاء، يوم الاثنين 5 يناير في نيويورك.
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، يصلان إلى مهبط طائرات الهليكوبتر في وول ستريت لنقلهما إلى المحكمة الفيدرالية حيث مثلا، يوم الاثنين 5 يناير في نيويورك. KEYSTONE

 يمثل اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، نقطة تحوّل في النظام العالمي القائم. فهل أصبح القانون الدولي مجرد ذكرى من الماضي؟ يجيب عن هذا التساؤل خبير مقيم في جنيف.

في مستهلّ حديثه، يؤكد فينسنت شتايل، أستاذ في معهد جنيف للدراسات العليا: “هذا انتهاك صارخ للقانون الدولي”. وفي تعليقه على اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وزوجته، على يد الجيش الأمريكي ليلة 2 إلى 3 يناير في كاراكاس، يضيف هذا المتخصص في القانون الدولي: “يمكننا الحديث عن عدوان مسلح يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي العرفي”.

ويحظر ميثاق الأمم المتحدة، الوثيقة التأسيسية للمنظمة متعددة الأطراف، اللجوء إلى القوة إلا إذا استوفي أحد الاستثناءات الثلاثة التالية: طلب الدولة المعنية، أو تفويض مجلس الأمن، أو في حالة الدفاع عن النفس. وحسب تقدير الخبير: “من الواضح أنّ أيًا من  هذه الاستثناءات لا ينطبق هنا”.

فنسنت شيتيل
فنسنت شيتيل أستاذ في القانون الدولي ومدير مركز الهجرة العالمية في معهد جنيف للدراسات الدولية والتنمية. Image fournie par la source

وبرر الرئيس دونالد ترامب اعتقال نيكولاس مادورو، مدعيا دفاعه عن بلاده ضد “الإرهاب المخدراتي” المودي بحياة الكثيرين.ات في الولايات المتحدة، حيث يواجه الديكتاتور الفنزويلي، العدالة في نيويورك الآن.

غياب الحجج القانونية

وما يثير القلق، بحسب الخبير، هو أن إدارة ترامب “لا تحترم القانون الدولي فحسب، بل إنها لا تحاول أيضاً إضفاء طابع قانوني على أفعالها”. فمفهوم الإرهاب المرتبط بالمخدرات حجة تهدف إلى تبرير الإجراءات داخليًا. وهذا التبرير غير منصوص عليه في القانون الدولي، إنه محض اختراع”.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تنتهك فيها الولايات المتحدة ميثاق الأمم المتحدة. فقد كان غزو أفغانستان عام 2001 والهجوم على العراق في 2003، أيضًا مخالفين للقانون الدولي. وهناك سابقة أخرى، عندما اعتقلت الولايات المتحدة مانويل نورييغا ، الذي كان رئيسًا مباشرًا لمهامه في بنما عام 1989.

ويضيف الخبير: “حتى الآن، طورت الولايات المتحدة سلسلة كاملة من الحجج القانونية، مثل الدفاع الوقائي المشروع، وهي حجج قابلة للطعن بالتأكيد، لكنها على الأقل تعكس رغبة في تبرير موقفها، وهو ما ينقصها اليوم”.

نحو عالم مضطرب

وفي مقال رأي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أنّ العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا “جعل جميع البلدان الأخرى أقل أمانًا. وهذا يرسل رسالة، مفادها إمكان  الأقوياء فعل ما يريدون، ويضعف الآلية الوحيدة المتاحة لنا لمنع حرب عالمية ثالثة، وهي الأمم المتحدة”.

وبالنسبة إلى فينسنت شتايل، من الواضح أنّ هذا التدخل “يخلق جوًا من عدم اليقين الشامل”، ويندرج في إطار استمرار مبدأ مونرو لعام 1823، المعاد تسميته “دونرو” وواضع أمريكا اللاتينية تحت نفوذ الولايات المتحدة. ويضيف: “لذلك، لا يمكن استبعاد تدخلات أخرى في هذه المنطقة”.

وفي الآونة الأخيرة، هددت واشنطن باستخدام القوة ضد دول عديدة أخرى في “نصف الكرة الغربي”، على حد تعبير إدارة ترامب، بما فيها كولومبيا، وكوبا، وكذلك غرينلاند. ما أثار قلقًا شديدًا في أوروبا.

مصدر إلهام للآخرين؟

يقول فينست شتايل: “إذا تجاهلت الولايات المتحدة، القوة العالمية الأولى والمدافع التاريخي عن القيم التي بنيت عليها الأمم المتحدة، القانون الدولي، فإن دولًا أخرى قد تفعل الشيء نفسه”. ثم يضيف: “ستكون العواقب على المدى الطويل وخيمة، لأنه لا يمكننا الادعاء بعد الآن بمعارضة الغزو المسلح في بلدان أخرى، عندما نفعل ذلك بأنفسنا”.

وبالتالي، قد تشعر روسيا بتعزيز شرعية مهاجمتها لأوكرانيا، أو حتى غزو دول أخرى كانت في السابق جزءًا من الاتحاد السوفياتي. وقد تميل الصين إلى الاستيلاء على تايوان.

ومع ذلك، يرفض الخبير الحديث عن انتهاء القانون الدولي. ويقول: “في السنوات الأخيرة، نلاحظ تحديًا لهذا القانون. لكن القول بانتهائه من المبالغ فيه. فدائما ما تكون الانتهاكات أكثر وضوحًا من احترام القواعد”.

ردود فعل أوروبية خجولة

في معظمها، اتخذت الدول الأوروبية، موقفًا حذرًا من اعتقال الولايات المتحدة لنيكولاس مادورو. وفي بيان مدعوم من جميع الأعضاء باستثناء المجر، دعا الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين إلى “احترام القانون الدولي”، مع تجنب إدانة التدخل الأمريكي بشكل صريح.

ويحلل فينسنت شتايل هذا الموقف قائلا: “إذا كانت أوروبا، في مواجهة انتهاك واضح للقانون الدولي، غير قادرة على صياغة إدانة واضحة، فهذا يدل على ضعف الدول الأوروبية، المكافحة لقبول فقدان حليفها التاريخي”. وبحسب رأيه، يعزّز هذا الموقف أيضًا الانتقادات، المندِّدة بالمعايير المزدوجة التي تطبقها العواصم الأوروبية، خاصة منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ومن جانبها، دعت سويسرا على منصة X إلى “خفض التصعيد، وضبط النفس، واحترام القانون الدولي، بما فيه حظر اللجوء إلى القوة، ومبدأ احترام السلامة الإقليمية”. واعتبر جزء من اليسار هذا الرد خجولًا للغاية، وكان يفضّل إدانة حازمة.

وسويسرا، بالنسبة إلى فينسنت شتايل، بصفتها الدولة المضيفة للأمم المتحدة، والوديعة لاتفاقيات جنيف، “تتحمل مسؤولية أعظم” في إسماع صوتها. لكنها “بمفردها، لا تستطيع تحمل مسؤولية قضايا لا تستطيع دول أوروبا بأكملها تحملها”، خاصة في سياق الحرب التجارية.

دعم التحقيقات الدولية

ويرى الخبير أنّ على أوروبا إيجاد مقاربة مشتركة متوازنة، تدين العدوان الأمريكي والانتهاكات التي يرتكبها نظام مادورو، في آن واحد. وقد وثّقت الأمم المتحدة حالات إعدام عديدة خارج نطاق القضاء، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب في هذا البلد، الفار منه حوالي 8 ملايين شخص.

ووفقًا له، يجب على الدول الأوروبية أيضًا تقديم دعمها للتحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية، وبعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان. فيقول: “خوفي ألا يكون هناك تغيير حقيقي في النظام، وأن يجد ضحايا مادورو أنفسهم.نّ محرومين.ات، لأن العدالة لن تتحقق لانتهاكات حقوق الإنسان”.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: يينغ زانغ

مع ظهور تحالفات سياسية واقتصادية جديدة، ما هي الخطط التي يجب أن تتبناها دولة صغيرة مثل سويسرا؟

ديناميكيات الكتل السياسية الدولية أصبحت أكثر تقلبًا من أي وقت مضى، وأصبح التنقل بينها أكثر تعقيدًا.

3 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: فيرجيني مانجان

ترجمة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية