Navigation

أجـر أدنى ضروري لكنه مثير للجدل

فرض حد أدنى للمرتب الشهري لخادمات المنازل في حدود 3400 فرنك أمر ليس في متناول جميع الممثليات الدبلوماسية Keystone

يثير سعي سلطات جنيف فرض أجر أدنى لفائدة خدم المنازل تحقيقا للعدالة الاجتماعية مشكلة مع البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية كما يضع السلطات الفدرالية في موقف حرج.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أكتوبر 2005 - 23:01 يوليو,

ومع أن استغلال خدم المنازل لدى البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية تحت غطاء الحصانة الدبلوماسية أمر شائع، إلا أن فرض حد أدنى للمرتب الشهري بـ 3400 فرنك أمر ليس في متناول الجميع.

يمكن القول أن الخطوة التي أقدمت عليها سلطات جنيف في فصل الربيع الماضي، تعتبر امتثالا لما يترتب عن دخول الاتفاقيات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي حيز التطبيق من التزامات حيث تتيح بعض بنود الإتفاق للسلطات المحلية في الكانتونات (أو الدويلات) السويسرية إمكانية فرض حد أدنى للأجور بغية تفادي ما يُعرف بالإغراق الإجتماعي (وهي ظاهرة التنافس نحو تخفيض الأجور) بحكم فتح الأبواب بوجه العمالة الأوروبية الوافدة من بلدان الإتحاد.

وقد نجم عن ذلك، ابتداء من 3 مايو 2005، فرض أجـر أدنى لفائدة خدم المنازل يقدر بـ 3400 فرنك شهريا، مع العلم أن حوالي 9000 شخص يزاولون هذه المهنة في جنيف.

وقاية وتصحيح ظلم

لقد كانت نية سلطات دويلة جنيف تتجه - من خلال اعتماد هذا الأجر الأدنى لخدم المنازل - بالدرجة الأولى نحو منع توافد عمالة رخيصة الأجر من بلدان أوروبا الشرقية بعد فتح الحدود أمامها.

وفي نفس الوقت، هدف الإجراء إلى تقنين وتصحيح أوضاع سوق تشغيل خدم المنازل في جنيف التي عرفت على مدى المرحلة السابقة قمة التجاوزات بعد أن اتضح أن أكثر من 5000 شخص ينشطون في هذا المجال بدون تراخيص إقامة وعمل.

وقد أدى كل ذلك إلى أن تعيش هذه الفئة من المقيمين في أوضاع تتسم بعدم الإستقرار وهو ما يجعلها عرضة لكثير من الضغوط من أجل القبول بتقاضي أجور ضئيلة جدا دون الحصول على أية تغطية اجتماعية أو تأمينات يفرضها القانون.

ومن الأمثلة الأكثر شيوعا في ممارسة هذه التجاوزات، ما يحدث في الأوساط الدبلوماسية وفي صفوف العاملين في المنظمات الدولية التي تتخذ من جنيف مقرا لها حيث تستغل أغلب البعثات الدبلوماسية والموظفين الدوليين الحصانة الدبلوماسية الممنوحة لهم من أجل عدم التقيد ببعض القوانين السويسرية الصارمة ومن بينها شروط تشغيل الخدم الخاص.

وبالنظر إلى صرامة الإجراءات السويسرية في الحصول على ترخيص عمل، تتم مقايضة ضمان الحصول على شهادة الإقامة للشخص المستخدم، بممارسة مزيد من الضغوط عليه فيما يتعلق بقيمة الأجر المدفوع له وبحجم ساعات العمل اليومية وبالمساومة على الحقوق المضمونة له من تأمين صحي او تقاعد وما سوى ذلك من التأمينات الاجتماعية.

وقد نتجت عن هذه الأوضاع مبالغات وتجاوزات تحولت في العديد من الحالات إلى مآسي إنسانية عُرضت أمام المحاكم للبت فيها قضائيا أو عرضت لتسوية ودية أمام لجنة حكماء أقيمت لهذا الغرض.

أزمة مزدوجة

إن إقدام سلطات جنيف على اتخاذ هذا الإجراء عن حسن نية وضعها - من حيث لم تخطط لذلك - في أزمة مع السلطات الفدرالية ومع البعثات الدبلوماسية التي لا ترغب او لا تقوى على دفع مثل هذه الأجور.

فقد رأت السلطات الفدرالية في القرار "عملا متسرعا" من قبل سلطات جنيف لم يتم فيه التشاور مع العاصمة برن. ولا زال هذا الخلاف محط مناقشات مستمرة منذ عدة أشهر لم تسفر بعد عن أية نتائج.

وفي محاولة منها لتهدئة الأمور، قالت كارين كاري، الناطقة باسم وزارة الخارجية "نحن في نهاية المشاورات مع سلطات جنيف، وبعد الانتهاء من تحليل كل التأثيرات لتطبيق هذا النموذج للأجور سنعلم بذلك كل البعثات والمنظمات الدولية".

في المقابل، أصر كريستيان غوماز، الأمين العام لوزارة الاقتصاد والشغل والشؤون الخارجية بدويلة جنيف على "ضرورة امتثال الدبلوماسيين أيضا للقوانين المطبقة على عامة المواطنين في جنيف"، مضيفا بأن "هناك إمكانية لمواصلة الحوار حول إمكانية استثناء دفع التأمين الصحي من قبل صاحب العمل". وأشار المسؤول في دويلة جنيف، إلى أن نموذجا من عقد العمل الخاص بالخدم الخاص، لا يشير إلى راتب محدد، يقدم أيضا غلى البعثات الدبلوماسية التواجدة في جنيف منذ دخول القانون حيز التطبيق.

إذا كان الإجراء الذي اتخذته السلطات المحلية في دويلة جنيف يعتبر تصحيحا لوضعية اجتماعية مأساوية يعاني منها الكثير من خدم المنازل (وبالأخص في بعض البعثات الدبلوماسية ومنازل بعض الموظفين الدوليين المدافعين عن الكثير من المعايير والقوانين التي لا يطبقونها، على غرار المفوض السامي لحقوق الإنسان السابق، الذي اتهم بأنه لم يكن يدفع لخادمته أكثر من 800 فرنك في الشهر)، فإن الوضعية المادية الصعبة لبعثات بعض الدول الفقيرة تجعلها في وضع مستحيل حيث قد يتقاضى فيه الخادم المحلي أجرا يفوق مرتب بعض الموظفين الرسميين.

وهو الأمر الذي دفع قنصل بلد أجنبي (في سياق حديث خاص مع أحد الدبلوماسيين السويسريين) إلى القول: "أخبرني متى سيدخل هذا القانون حيز التطبيق لكي اقدم طلبا لأصبح عاملا في الحديقة"، مثلما أوردت ذلك مؤخرا صحيفة لوتون الصادرة في جنيف.

محمد شريف - سويس انفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.