Navigation

أخبار جيدة لصورة سويسرا في الخارج

بعد الإطاحة به من الحكومة، انتقل كريستوف بلوخر، زعيم حزب الشعب السويسري إلى المعارضة Keystone

أكّـد روجي دوفيك، أن التغييرات التي طرأت هذا الأسبوع على الساحة السياسية السويسرية، ستكون إيجابية لصورة البلد وعلاقاته مع الاتحاد الأوروبي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 ديسمبر 2007 - 10:01 يوليو,

واعتبر المعلق في العديد من الصحف السويسرية والفرنسية والألمانية، أن البرلمان قد اقتنص الفرصة لتصحيح الصورة عن سويسرا، التي تحوّلت إلى شعبوية مثيرة للانزعاج، بنظر وسائل الإعلام الأجنبية.

تراوحت المصطلحات التي استعملتها وسائل الإعلام الأوروبية لتوصيف عدم إعادة تجديد انتخاب الوزير كريستوف بلوخر من حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) في منصبه، بين "الزلزال" و"العاصفة" و"الهزّة"، وهو ما يكشف عن حجم المفاجأة في أوساط المراقبين في الخارج.

لكن روجي دوفيك يعتبر أن المعلقين يُـخطئون، عندما يسارعون إلى التكهّـن بنهاية النظام السياسي السويسري وأنموذجه القائم على التوافق.

سويس انفو: في العادة، لا تهتم الصحافة العالمية كثيرا بالسياسة السويسرية. كيف تفسّـر الاهتمام الذي أثارته لديها هذه الانتخابات؟

روجي دوفيك: إن ظاهرة حزب شعبوي يحصُـل على 30% من مقاعد البرلمان ويُـصبح تبعا لذلك، الأقوى في أوروبا، قد صدمت الأذهان. فإلى حد الآن، كان يُـعتقد أن سويسرا بلد معتدل، فهو بلد التوازن والاتِّـزان، لذلك، أدى تقدّم حزب الشعب السويسري إلى طرح العديد من التساؤلات.

سويس انفو: عبّـرت العديد من وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية أيضا عن الانزعاج من السياق السياسي ومن نبرة الحملة الانتخابية. هل تعتقد أن استبعاد كريستوف بلوخر سيحسِّـن من صورة سويسرا في الخارج؟

روجي دوفيك: إن عدم تجديد انتخاب وزير حزب الشعب السويسري، خبر جيِّـد جدا لسويسرا ولصورتها في الخارج أيضا، لأن سويسرا سمحت للشعبويين بالذهاب بعيدا.. بعيدا جدا، بل أبعد بكثير مما هو عليه الأمر في بلدان أخرى.

وبالعودة إلى ما قرره البرلمان مؤخرا، اعتقد أن هذه الصورة ستُـصحَّـح، حيث سيُـفهم أن سويسرا قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها، وهذا سيُـستقبل إيجابيا في الخارج.

سويس انفو: أعلن حزب الشعب السويسري أنه سيكون منذ الآن قوة معارضة. هل سيجعل هذا الساحة السياسية السويسرية مشابهة لما يحدث في بلدان أخرى؟

روجيه دوفيك: لا، أبدا. فهذه المعارضة لن تغيِّـر شيئا بشكل أساسي، نظرا لأن السياسة المستندة إلى الملفات هي التي تُـؤخذ بعين الاعتبار في سويسرا وليست السياسة التي تمنح الأولوية للأيديولوجيا أو للصراع على السلطة.

ففي كل ملف، سيتوجب على الذين يصرحون اليوم بأنهم في المعارضة، أن يتوصلوا لاتفاق وأن يبحثوا عن شركاء، عندما تكون لهم مصالح يدافعون عنها، هذا الإعلان، أحدث دويا واسعا على المستوى الإعلامي، لكن لن يتمخّـض عنه تغيير جوهري.

سويس انفو: هل يعني ذلك أن النظام السياسي السويسري ليس بصدد التطور باتجاه شكل ما من التداول؟

روجي دوفيك: هذا مستحيل في بلد يعرف الديمقراطية المباشرة من جهة، ويضم مثل هذا العدد من الأقليات اللغوية والدينية والجهوية، من جهة أخرى. إن حجم الاختلاف في بلدنا يستوجب دائما أخذ عدد مهم جدا من العوامل بعين الاعتبار. وفي الواقع، يعسر تصور نقل نظام سياسي مختلف عما هو قائم في الكنفدرالية إلى سويسرا.

سويس انفو: في أوروبا، يبدو أن الشعبوية تتجه للتراجع سياسيا. هل هناك صدى لهذا التوجه في سويسرا أيضا؟

روجي دوفيك: لا شك أن الشعبوية تجاوزت حدّها الأقصى في سويسرا أيضا. من المؤكّـد أننا لا زلنا سنتحدث كثيرا، ولفترة طويلة، عن بلوخر، ولكنه لن يظل محور السياسة السويسرية. إنني أرى أننا سنتعامل في المستقبل مع "نصف بلوخر" (مثلما كان أنصار الخط المتشدد في حزب الشعب يصفون بطريقة مهينة سامويل شميت، وزير الدفاع)، سيتضاءل حجمه يوما بعد يوم.

بالمقارنة مع النمسا ومع يورغ هايدر، يبدو الوضع قابلا للمقارنة، لكن بطريقة مغايرة تماما. فالشعبوية، التي كانت قوية جدا في النمسا، أصبحت اليوم مهمّـشة. في سويسرا، لا زلنا بعيدين عن هذا، لكن شكلا من أشكال العودة إلى الوضع الطبيعي سيفرض نفسه في السنوات القادمة.

سويس انفو: قالت منظمة أرباب العمل السويسريين Economiesuisse، إنها تخشى على استقرار سويسرا. هل هو تخوف في محله؟

روجي دوفيك: لا يجب المبالغة في أخذ تصريحات هذه المنظمة على محمل الجد. فهي تمر حاليا بمرحلة تتسم بالمبالغة في الدفاع، بل الرجعية، كما أنها تخشى من كل تطور يُـمكن أن يؤدي إلى انفتاح البلد.

لدينا الآن وزيرة جديدة، كانت مسؤولة عن وزارة المالية في كانتون غراوبوندن وانتهجت سياسة صارمة جدا، لذلك، فإن الفكرة القائلة بأن هذا التغيير في الحكومة يمكن أن يمَـس من استقرار البلد، ليست ملموسة جدا.

سويس انفو: هل ستشهد العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي تحسُّـنا، إذا غاب كريستوف بلوخر عن الحكومة وأصبح يقود المعارضة؟

روجي دوفيك: من غير المستبعد أن يُـطلق كريستوف بلوخر، الذي تحول الآن إلى معارضة صريحة، استفتاءً ضد توسيع مجال تطبيق حرية تنقل الأشخاص، ليشمل رومانيا وبلغاريا، لكنني أعتقد أن السويسريين سيعرفون في تلك الحالة أيضا، كيف يتصرفون بمعقولية ولن يتَّـبعوه، لأن (الاستجابة له)، ستؤدي إلى تهديد مجمل هيكل علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي وستمَـس مصالح اقتصادية حيوية.

سويس انفو – كارول فيلتي

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

باختصار

يوم 12 ديسمبر 2007، اجتمع البرلمان الفدرالي الجديد، الذي انتُـخب يوم 21 أكتوبر الماضي، لينتخب الحكومة الفدرالية.

العملية الانتخابية تواصلت يوم 13 ديسمبر، إثر حدوث المفاجأة المتمثلة في رفض البرلمانيين بـ 125 صوتا مقابل 115، التجديد لوزير العدل والشرطة، كريستوف بلوخر من حزب الشعب السويسري، وفضلوا عليه السيدة إيفلين فيدمر – شلومبف، التي تنتمي إلى الجناح المعتدل من نفس الحزب والتي شغلت إلى حد الآن منصب وزيرة المالية في كانتون غراوبوندن.

بعد انتخابها المفاجئ يوم 12 ديسمبر، طالبت بمنحها ليلة للتفكير، ثم أعلنت صبيحة الخميس 13 ديسمبر، أنها تقبل القيام بمهمة وزيرة في الحكومة الفدرالية.

من جانبه، قرر حزب الشعب السويسري الدخول في المعارضة وسحب دعمه عن وزيريه المنتخبين، سامويل شميت وإفلين فيدمر شلومبف.

End of insertion

معطيات أساسية

ولِـد روجي دوفيك في عام 1953 في كانتون فريبورغ.
بعد متابعة دراسات في العلوم الاقتصادية والاجتماعية في جامعة سانت غالن، خاض مسيرة مهنية مُـلفتة في المجال الإعلامي.
عمل بالخصوص مراسلا من باريس لعدد من الصحف السويسرية، ثم انتقل إلى مجال النشر، ليعود مجددا إلى الصحافة، حيث عمل رئيس تحرير لصحيفة تاغس أنسايغر، الصادرة في زيورخ، ثم ابتداءً من عام 1997 لصحيفة دي زايت الألمانية.
يعمل روجي دوفيك حاليا كمعلق مستقيل لعدة صحف سويسرية وفرنسية وألمانية، كما يتدخل دوريا في برامج إذاعية وفي التلفزيون.
يشغل في الوقت الحاضر أيضا، رئيس مجلس مؤسسة المعهد الجديد للدراسات الدولية العليا وفي مجال التنمية في جنيف.
في عام 2004، حصل روجي دوفيك على جائزة وسائل الإعلام، التي يمنحها مكتب السياحة في دافوس، تقديرا لجودة عمله الصحفي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.