تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أعباء متراكمة على كاهل رجل واحد

يسير رئيس الوزراء الفلسطيني على خطّ رفيع جدّا، فهل سيحافظ على توازنه؟

(Keystone)

ذهب رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس إلى البيت الأبيض واثقا مستعدا، وعاد كما يقول، مرتاحا.

لكن ترجمة هذا الانطباع المتفائل، تكاد تفتقر إلى أي دليل ملموس على الأرض الفلسطينية المحتلة

يؤكّـد المقربون من محمود عباس، الذي يحظى بدعم كبير من الإدارة الأمريكية، عدم وجود نتائج عملية مباشرة للزيارة، ويشيرون فقط إلى إشادة الرئيس الأمريكي جورج بوش برئيس الوزراء الفلسطيني ووزرائه في هذا السياق.

وتقول المصادر ذاتها، إن بوش وأركان إدارته استمعوا جيدا لعباس وللوزيرين الأساسين في حكومته، محمد دحلان وزير الأمن، وسلام فياض وزير المالية، وأن أي وعود ملموسة لم تقطع في لقاءات واشنطن.

وفي حين أشاعت تصريحات الرئيس الأمريكي حول ضرورة وقف إسرائيل لأعمال بناء جدار الفصل الذي تشيّـده على الأرض الفلسطينية، أجواء تشير إلى إمكانية قيام الإدارة الأمريكية بالضغط على إسرائيل، جاء لقاء بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في واشنطن ليبدد هذه الآمال.

اتخذت الإدارة الأمريكية بالفعل، استنادا إلى ذات المصادر، موقفا مناهضا للجدار، لكن العمل في الحائط الذي يعمل خرابا في الأرض الفلسطينية لم يتوقّـف، وليس هناك من دليل على ذلك في المدى المنظور، إلا أن المراحل الأساسية للجدار الذي سيُـحوّل الضفة الغربية إلى قفص، قد أشرفت على الانتهاء. لكن الإدارة الأمريكية، ومعها حكومة عباس، بحاجة للترويج السياسي المتعلّـق بالموضوع لإعطاء العلاقة الأمريكية الفلسطينية الجديدة بُـعدا تفاؤليا.

ويُـؤكّـد وزراء فلسطينيون أن حكومة عباس لن تتراجع على النهج الذي اختطته لنفسها والقائم على أساس التركيز على الجُـهد الدبلوماسي واعتماد سياسة الحوار وخيار السلام بدل العنف.

ويُـصـرّ عدد منهم، أبرزهم وزير الإعلام نبيل عمرو، على أن الحكومة الفلسطينية تمكّـنت بأسلوبها هذا من إقناع الإدارة الأمريكية بالانخراط مجددا في العملية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية.

رصيد متين

عـوّل محمود عباس قبل ذهابه إلى واشنطن على تحقيق رصيد متين من الصفات والمؤهلات التي تمنحه فرصة الجلوس مع الرئيس الأمريكي والطلب منه الضغط على إسرائيل.

ويقول المقرّبون، إن رئيس الوزراء الفلسطيني ذهب إلى واشنطن مُـسلّـحا بالتزامه بتطبيق الاستحقاقات الفلسطينية من خارطة الطريق، والهُـدنة التي منحته إياها الفصائل والحركات الإسلامية، إضافة إلى الشفافية والمحاسبة الإدارية التي يحمل ملفها وزير المالية، سلام فياض.

أبو مازن مقتنع أن أسلوب الحوار والالتزام بما تُـمليه بنود خارطة الطريق، يُـشكّـل مفتاح الدخول إلى القلب أو العقل الأمريكي، الذي يعتبره الوحيد القادر على تحقيق تغييرات في العداوة الفلسطينية الإسرائيلية المستأصلة.

ونجح رئيس الحكومة الفلسطينية بدخول قلب بوش إلى درجة أن الرئيس الأمريكي لم يوافق على طلب مستشاريه بأن يُـلبّـي عباس المطلب الإسرائيلي بشن حرب لا هوادة فيها ضد المجموعات المسلحة التابعة لحماس والجهاد الإسلامي وفتح أيضا.

عباس ردّ، وفقا لأعضاء في وفده إلى لقاء بوش، بأنه يرفض رفضا قاطعا إشعال حرب أهلية فلسطينية، وإن استطاع بطريق الحوار، كما قال وزير الأمن محمد دحلان، تحقيق ما لم تتمكّـن الآلة العسكرية الجبّـارة من تحقيقه خلال سنوات الانتفاضة الدامية الأخيرة.

لم يحصل أبو مازن على وعود أمريكية، وهناك من يقول إنه حصل، لكن الإدارة الأمريكية مُـتحفّـظة على إعلانها، ولم يحصل أبو مازن كذلك على المساعدات المالية التي طالب بها، لكن هناك من يقول إن ثمة أسبابا موضوعية تدعو إلى تحقيق ذلك قريبا.

المغامرة

في المقابل، يرى سياسيون ونشطون أن ذروة النشوة التي تمكّـن عباس من تحقيقها في لقائه مع بوش، والتي تمثّـلت في حمل الرئيس الأمريكي على انتقاد إسرائيل علنا في مسألة الجدار الفاصل، قد تبخّـرت سريعا.

الأمثلة في هذا السياق تتضمّـن اختزال النشاط الاستيطاني اليهودي في الأراضي المحتلة في مثال الجدار وبعض البؤر العشوائية، الأمر الذي ترك ملف الاستيطان بكامله في الملعب الإسرائيلي.

هناك أيضا مسألة حصار الرئيس ياسر عرفات، والتي ستظل عقبة رئيسية في وجه تقدم عباس وحكومته، بالرغم من الحديث الفلسطيني المتواصل عنها. الآن، مصادر مطلعة أكّـدت أن عباس أثار المسألة فقط في مأدبة مع بوش، أمر يحسبه البرتوكول أقل أهمية من تناوله في الحديث المباشر.

أما المسألة الأصعب، فتظل قضية المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حيث سجّـل عباس فشلا كبيرا، وخرج بوش يتبنّـى الصيغة الإسرائيلية التي تصفهم بالقتلة والإرهابيين.

أبو مازن مقتنع أن طريقته ستقود إلى تحقيق إنجازات، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون يُـدرك أن المعركة تدور على حب قلب رجل واحد هو بوش، على الأقل حتى تفيض مؤشرات الانتخابات الأمريكية بما هو خلاف ذلك.

وحتى ذلك الموعد، تظل الجاذبية الإسرائيلية تحبس أنفاس بوش، ويظل الاحتلال الأمريكي للعراق قاموس حكومة إسرائيل لتفسير احتلال الأرض الفلسطينية.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×