Navigation

أية انتخابات مقبلة في العراق؟

تبدو الأطراف الشيعية والكردية أكثر حماسا للمشاركة في الإنتخابات العامة المرتقبة على عكس الاتجاهات السُـنية الرئيسية التي ما تزال متريثة في هذا الموضوع swissinfo.ch

برغم ان الحديث عن الانتخابات المزمعة في العراق ما يزال مبكرا، الا انه ليس ثمة بأس من مناقشة وعرض السيناريوهات المطروحة حاليا، لاجراء اول انتخابات واسعة في العراق الجديد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 أكتوبر 2004 - 08:17 يوليو,

ومن بين المفارقات المثيرة للدهشة بحق أن القوى العراقية المختلفة لم تستقر بعد على سيناريو واحد للانتخابات المزمعة.

بدءا، يمكن الاشارة الى ان قطاعات عريضة من الخبراء والمراقبين والمحللين السياسين في العراق يعتقدون ان النغمة المتزايدة من قبل اركان حكومة أياد علاوي المؤقتة عن اجراء الانتخابات العراقية في موعدها المحدد نهاية الشهر الاول من العام المقبل، ستتغير بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية.

فهؤلاء يرون في الحديث عن حتمية اجراء الانتخابات وقدسية موعدها، ليس الا جزءا من الحملة الانتخابية للرئيس الامريكي جورج بوش، وهم في هذا الصدد يشيرون الى ان اركان الحكومة المؤقتة لا يفعلون شيئا اكثر من المشاركة في الحملة الانتخابية للرئيس بوش سدادا لدين سابق عليهم ربما.

رؤى متباينة

إجمالا، يمكن بوضوح تأشير التباين الذي يعيشه العراق هذه الايام بصدد الانتخابات المقبلة، إذ يمكن ببساطة تلمس ثلاثة مواقف رئيسية تشكل العمود الفقري للموقف من الانتخابات.

فقد شدد ممثل اية الله علي السيستاني في كربلاء، الشيخ علي الصافي على المشاركة الكثيفة في الانتخابات معتبرا اياها واجبا وطنيا واضعا مقاطعيها في صف خيانة الوطن. واعتبر الصافي عدم المشاركة في العملية الانتخابية حرام شرعا يدفع بمرتكبه الى جهنم، وكأن الدخول الى النار بات واردا، حتى بسبب الاختلاف السياسي.

وبذلك، يحاول السيستاني فرض نمط من الديكتاتورية على أتباعه مع أن تجربة الانتخابات في جميع انحاء العالم تشير الى ان أمام الناخبين اربع خيارات، تتراوح بين المقاطعة الكلية أو إلقاء ورقة بيضاء أو الاقتراع بنعم أو لا.

وكان بيان صادر عن مكتب السيستاني أكّـد على ضرورة تسجيل اسماء الناخبين في المراكز التي ستخصص لهذا الغرض، مطالبا وكلاءه في مختلف مناطق العراق بتشكيل لجان لمساعدة المواطنين لانجاز هذه المهمة حتى يتسنى للجميع المشاركة في الانتخابات.

وطبقا لإشارات بعض وكلاء السيستاني، فإن المرجع الشيعي الاعلى يسعى الى وضع قائمة موحدة لمرشحي الاحزاب الشيعية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، تمهيدا لخوض الانتخابات المقبلة.

ومن شأن هذه المساعي تمهيد الطريق امام هيمنة التجمعات والشخصيات الشيعية المختلفة على العمل السياسي في العراق، ويبدو ان ذلك يأتي بدافع التأكيد على الأغلبية العددية للشيعة في العراق، دون ان يسمح بسيطرة مطلقة للاحزاب الشيعية على البرلمان المقبل.

وكشف جواد المالكي، القيادي البارز في حزب الدعوة، جناح إبراهيم الجعفري، عن تشكيل لجنة للمساعدة في اعداد اللوائح الانتخابية من مختلف الاحزاب والحركات والشخصيات المستقلة، مشيرا الى انها لن تتولىّ مهمة اختيار المرشحين، لكنها ستقدم النصائح وتنسق وتستمع وتتبادل الاراء مع الجميع!

واستنادا الى معلومات موثقة من مصادر في مدينتي النجف وكربلاء فإن آية الله علي السيستاني دعا بعض رؤساء العشائر الى زيارته لتوجيههم بشأن الانتخابات والضغط على عشائرهم لاعتماد قائمة الحوزة التي يبدو ظاهريا انها مستقلة، وقد تم دفع مبالغ مالية لهم لهذا الغرض من قبل نجله محمد رضا، كما يجري تنظيم مؤتمرات وندوات يومية لمندوبين من جميع المحافظات العراقية في كربلاء برعاية مكتب السيستاني هناك.

وعلى ذات النهج وزعت عناصر تابعة الى مكتب السيستاني استمارات معلومات على المساكن في النجف لإحصاء سكان المدينة وتنظيم قوائم الناخبين بموجبها وليس بموجب البطاقة التموينية كما يريد الامريكيون والامم المتحدة، وهو امر من شأنه أن "يسمح للايرانيين الساكنين في النجف بالمشاركة في الانتخابات" حسب تحذيرات البعض.

اما الموقف السني، فما يزال غير واضح المعالم حتى الان. فالاتجاهات السُـنية الرئيسية ما تزال متريثة في هذا الموضوع، وهي تربط قرارها بنتائج ما سيجري بشأن الفلوجة.

فقد اكدت هيئة علماء المسلمين على انها ستقاطع الانتخابات في حال هاجمت القوات الامريكية مدينة الفلوجة، التي تعتبر معقل المقاومة في العراق، وشدد علماء الدين العراقيين على ذلك في بيان أصدروه في ختام اجتماع حاشد لهم.

اما الحزب الاسلامي العراقي المشارك في حكومة علاوي، ومن قبلها في المجلس الانتقالي المنحل، فقد وزع بيانا على المساجد دعا فيه المسلمين إلى "المشاركة في العملية الانتخابية المقبلة لترشيح وانتخاب من نثق به من ذوي الايادي البيضاء، الذين يريدون الخير لهذا الوطن"، مشيرا الى ان الاسلام والعراق أمانة في اعناق المسلمين، بحسب البيان.

غير ان الشيخ مهدي الصميدعي، الممثل للتيار السلفي في العراق، اكد ان الانتخابات لا تكون الا بخروج المحتل من البلاد، ولو على مراحل، وان يرشح للانتخابات حاملوا الجنسية العراقية الاصلية، معتبرا المشاركة بخلاف ذلك عصيانا شرعيا.

انتقادات وتحفظات

يبدي كثير من العراقيين انتقاداتهم وتحفظاتهم على فكرة اجراء انتخابات في العراق في ظل الظروف السائدة في البلاد حاليا، ومن القضايا الباعثة على التحفظات العمليات العسكرية التي تجري حاليا ضد عدد من المدن العراقية بالجملة.

فبعد الفراغ من حركة مقتدى الصدر في النجف ومدينة الصدر ببغداد، توجهت القوات الامريكية بغطاء شكلي من حكومة اياد علاوي الى سامراء والضلوعية وتلعفر واللطيفية، وهاهي اليوم تحشد قواتها على الفلوجة مهددة سكانها بالويل والثبور ما لم تسلم ابو مصعب الزرقاوي الذي يشبِّـه سكانها قصته بقصة اسلحة الدمار الشامل العراقية التي بان زيفها، مع إمكانية تكرار المجازر في مدن أخرى.

ويقول آخرون، ان الانتخابات المقبلة ستكون مهزلة، ما لم تشمل جميع انحاء البلاد، خاصة وانه يجري التمهيد لها حاليا باتباع سياسة الدم والنار.

ويقول الشيخ محمد بشار الفيضي، الناطق الرسمي بإسم هيئة علماء المسلمين في العراق، لن تكون هناك انتخابات، وحتى لو أجريت، فستكون مثيرة للضحك ولن تكون موضع ثقة العراقيين، مشرا الى ان مجرد طرح فكرة استبعاد بعض المناطق، تعطي الانطباع بأنها ليست انتخابات، وانما مجرد لعبة.

ويرى الفيضي وآخرون سواه أن الحكومة المؤقتة الحالية تخسر المزيد من التأييد الشعبي لارتكابها اخطاء كبيرة، في مقدمتها التصاقها بالمحتلين الامريكيين الذين هم في الحقيقة أصحاب السلطة والنفوذ في البلاد، وتنفيذ سياساتهم حتى لو جاءت على حساب مواطنيهم.

وتعتقد أوساط عريضة من العراقيين ان نتائج الانتخابات معروفة سلفا. فمهما تغيّـرت الوجوه، لن يحصل تغيير حقيقي في القوى والتيارات الطافية على السطح، ملمحين الى النموذج الأفغاني، حيث حصل حامد قرضاي على أعلى الأصوات، مما يعني ان القوى المتحكمة الآن تريد من العراقيين ان يكونوا "شهود زور على هذه المسرحية البائسة"، حسب تعبيرهم.

وفي الحقيقة، فإن موضوع الانتخابات لا ينبغي النظر اليه باعتباره مجرد صندوق انتخابات وأوراق توضع فيه. فالتحضيرات ما تزال قاصرة، والسيناريوهات متعددة وغير مستقرة، والمفوضية العليا للانتخابات ليست مستقلة تماما من جهة، وليست مستقرة على حال من جهة أخرى، وهناك ايضا موضوع توفير الامن، خاصة بعد ان اتضح انه لا المنطقة الخضراء ولا إياد علاوي شخصيا بمنأى عن هجمات فصائل المقاومة العراقية، وهناك موضوع توفير المراقبين الدوليين وسوى ذلك من التفصيلات العديدة.

سيناريوهات عديدة

من المفارقات المثيرة للدهشة بحق ان القوى العراقية المختلفة لم تستقر بعد على سيناريو واحد للانتخابات المزمعة.

فهناك من يطرح فكرة القائمة الموحدة التي تضم الفصائل المنضوية في الحكومة الحالية مقابل قائمة اخرى تضم القوى المعارضة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا، الامر الذي يثير كثيرا من المخاوف لأن فوز هذه القائمة محتوم تقريبا، خاصة وان الهوى الأمريكي مستقر مع هذه القوى التي اتضحت سياساتها ومواقفها منذ تجربة المجلس الانتقالي المنحل، بمعنى ان الادارة الامريكية في العراق تفضل التعامل مع هذه القوى بدل التعرض لمفاجآت من هنا أو هناك.

وهناك سيناريو آخر يشير الى تحالفات بين الفصيلين الكرديين الرئيسيين وغازي الياور وأياد علاوي، وهناك من يطرح سيناريو "القائمة الشيعية الموحدة" وهو ما يروج له المجلس السياسي الشيعي وهو تجمع القوى الشيعية الصغيرة والشخصيات التي لا امتداد او شعبية لها والذي يصمم خطواته احمد الجلبي الذي تثير تحالفاته مزيدا من الشكوك حول مدى الضغوط التي يمكن ان تتعرض لها بعض القوى من جهة ومدى المصداقية أو الشعبية التي تحظى بها الأحزاب الصغيرة في الشارع العراقي.

أما السنة العرب فنرى ان الحزب الاسلامي العراقي يجهد في إطار التحالف مع القوى السنية الأخرى الراغبة في المشاركة والفصائل الكردية وربما بعض القوى الليبرالية أيضا.

وحتى اللحظة لم يستقر الأمر على اتجاه واحد مما يعني انه فيما الوقت ينفد سريعا لم يتفق الفرقاء العراقيون على صيغة بعينها، استجابة لصيغ التناحر والسعي الى المغانم مثلما حفلت به التجربة العراقية خلال الأشهر التسعة عشر الماضية.

وبانتظار حسم الأمور وجلاء بعض جوانب الصورة يبقى العراقي "يعصب جرحه بحفنة ملح" كما يقول المثل الشعبي الدارج ويمضي في طريقه، ولكن إلى أين ؟

مصطفى كامل - بغداد

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.