تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أين أسلحة الدمار الشامل العراقية؟

زاد تقرير ديفيد كاي حول أسلحة الدمار الشامل العراقية من متاعب جورج بوش في تبرير الحرب على العراق

(Keystone)

بعد تسعين يوما من البحث المكثف في العراق شارك فيه أكثر من 1200 خبير وتكلفت مهمتهم 300 مليون دولار، لم يعثر المفتشون على أي من تلك الأسلحة التي اتخذها الرئيس بوش ذريعة لشن الحرب.

وبدلا من أن يصارح الشعب الأمريكي بالحقيقة، اعتبر جورج بوش أن مضمون التقرير يؤكّـد أن صدام حسين كان خطرا على العالم!

قدم ديفيد كاي، رئيس فريق مفتشي الأسلحة الأمريكي ما وصفه بتقرير مرحلي عما أسفرت عنه جهود التفتيش في العراق خلال الشهور الثلاثة الماضية في جلسة مغلقة شاركت فيها لجان المخابرات وتخصيص الاعتمادات والدفاع في الكونغرس الأمريكي.

وفيما احتفظ الكونغرس بسرية تفاصيل التقرير، تم كشف النقاب عن الجزء غير السري من التقرير الذي جاء فيه أن المفتشين لم يعثروا على أي مخزون من أسلحة الدمار الشامل العراقية، ولكن لم يتوصل الفريق إلى قناعة حاسمة بعدم وجود تلك الأسلحة أو بوجودها قبل شن الحرب على العراق. ولذلك، "فإن مهمتنا الأساسية والوحيدة هي معرفة أين ذهبت تلك الأسلحة"؟

وحدد ديفيد كاي أمام لجان الكونغرس 9 عناصر تشكّـل أهم ما توصلت إليه جهود التفتيش المضنية في العراق:

- عدد من المختبرات السرية التي تضم معدات يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة كيميائية وبيولوجية.

- معمل في أحد السجون العراقية يمكن استخدامه في اختبار تأثير الأسلحة البيولوجية على الآدميين.

- سلالة أولية لعناصر جرثومية من سم البوتولنيوم الفتاك الممكن استخدامه في تصنيع أسلحة بيولوجية في ثلاجة منزل أحد العلماء العراقيين منذ عام 1993.

- أبحاث جديدة عن إمكانية استخدام عناصر بيولوجية كأسلحة لم يتم كشفها لمفتشي الأمم المتحدة.

- وثائق ومعدات مخبأة في منازل العلماء العراقيين يمكن استخدامها في استئناف تخصيب اليورانيوم.

- خطوط لتصنيع صواريخ متوسطة المدى، يصل مداها إلى 500 كيلومتر خلافا للحدود القصوى التي وضعتها الأمم المتحدة لمدى الصواريخ العراقية.

- قدرات سرية على تصنيع وقود الدفع الصاروخي لإطلاق صواريخ "سكود" استمرت لآخر عام 2001.

- خطط وتصميم متقدم للعمل على تصنيع صاروخ بعيد المدى يصل إلى 1000 كيلومتر على الأقل.

- محاولات سرية فيما بين عامي 1999 و2002 للحصول على تكنولوجيا من كوريا الشمالية لتطوير صواريخ موجهة يصل مداها إلى 1300 كيلومتر.

وأشار ديفيد كاي إلى أن كثيرا من الأدلة الخاصة ببرامج التسلح التي كان العراق يمتلكها قد تم تدميرها بشكل متعمد أو إخفاؤها. ولذلك، فربما لا يتوصل المفتشون إلى الحقيقة.

بوش ونصف الكوب الممتلئ

وفي محاولة للتستّـر على ما يشكّـله التقرير من نزع لورقة التوت التي تخفّـى بها بوش وراء الزعم بوجود أسلحة للدمار الشامل في العراق يمكن أن تصل إلى الإرهابيين ويستخدمونها ضد الولايات المتحدة، لجأ بوش إلى نظرية أن المتفائل هو الذي ينظر إلى نصف الكوب الممتلئ وليس إلى النصف الفارغ.

فسارع إلى إصدار سلسلة من التصريحات الغريبة، حيث قال إن التقرير أوضح أن "صدام حسين كان يُـشكّـل خطرا على العالم"، وأكّـد أن نتائج تقرير ديفيد كاي تُـعزِّز الموقف الذي اتخذه بضرورة شن الحرب على العراق، وتثبت أن صدام حسين كان يخدع العالم وانتهك بوضوح قرار مجلس الأمن رقم 1441 الذي دعاه إلى نزع أسلحته.

وقال بوش إن "الخداع والإتلاف المتعمد والمنظم للأدلة التي تثبت تورط النظام في تطوير أسلحة الدمار الشامل، استمر حتى بعد إسقاط النظام في أبريل الماضي".

ونسي الرئيس الأمريكي أن وزير خارجيته كولن باول وقف أمام مجلس الأمن ليبرر شن الحرب بالادعاءات التالية:

- أن صدام حسين أخفق في توضيح مصير ما يزيد على 25 ألف لترا من عنصر الجمرة الخبيثة.

- أن العراق يستخدم عددا من المعامل المتنقلة لإنتاج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.

- أن العراق يمتلك طائرات بدون طيار يمكن استخدامها في حمل أسلحة الدمار الشامل لإصابة أهداف خارج العراق.

- أن صدام حسين لم يتمكن من توضيح مصير مخزونه الضخم من الأسلحة الكيماوية.

- أن صدام حسين اشترى أنابيب ألومنيوم يمكن استخدامها في عملية الطرد المركزي اللازمة لتخصيب اليورانيوم.

- أن صدام حاول حيازة أجهزة للطرد المركزي تستخدم في صناعة الأسلحة النووية.

ولكن مهمة ديفيد كاي، وأكثر من 1200 من المفتشين لم تُـسفر عن العثور على أي من هذه المواد أو الأسلحة التي استند إليها بوش في تبرير شن الحرب، بل أبلغه العلماء العراقيون أن الألومنيوم كان يُـستخدم في صناعة غلاف الصواريخ، وأن صدام دفن مكونات جهاز للطرد المركزي في حديقة منزل أحد العلماء منذ 12 عاما ولم يحاول استعادتها.

فما الذي يعنيه في الحقيقة التقرير المرحلي لفريق المفتشين الأمريكيين في العراق؟ هل تعمّـدت إدارة بوش الكذب والتضليل لتبرير الحرب التي روج لها صقور الحرب في البنتاغون ودعاة الحروب الوقائية من غلاة اليمينيين من المحافظين الجدد، أم لجأت إدارة بوش إلى المبالغة ثم تصديق المبالغات التي تتناسب مع رغبتها المحمومة في شن الحرب دون السماح للمفتشين الدوليين بمزيد من الوقت للإجابة على ما تبقّـى من تساؤلات حول برامج التسلح العراقية؟ وما الذي تعنيه نتائج تقرير ديفيد كاي؟

أكثر من إجابة

تُـجيب نانسي بيلوسي، النائبة الديمقراطية وزعيمة الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب فتقول "إن تقرير ديفيد كاي يعني شيئا واحدا، هو أن كل ما كان يجري في العراق قبل الحرب، لم يكن يصل إلى حد تشكيل خطر مُـحدق على الأمن القومي الأمريكي. وبالتالي، يُـجرد إدارة بوش من المبرر الذي ساقته لشن تلك الحرب الاستباقية".

أما السناتور كارل ليفين، أبرز الأعضاء الديموقراطيين في لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي، فيرى أن التقرير يتطلّـب إجراء تحقيق في مدى دقة معلومات المخابرات الأمريكية، وكذلك في الطريقة التي فسّـر بها المسؤولون في إدارة الرئيس بوش تلك المعلومات، وتوصلوا بها إلى وجود ترسانة من أسلحة الدمار الشامل العراقية، يبدو أنه لا وجود لها أصلا.

كما أعرب السناتور جي روكفيللر، نائب رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ عن اعتقاده بأن التقرير يعني أن الرئيس بوش اتخذ قرار الحرب وعرّض القوات الأمريكية للخطر استنادا إلى وجود خطر مُـحدق بالأمن القومي الأمريكي بسبب ترسانة من أسلحة الدمار الشامل العراقية، ولكن ذلك لم يكن صحيحا.

وقال إدوارد كينيدي، السناتور الديموقراطي إنه تأكد من أنه كان على حق قبل الحرب، عندما شكّـك في أن لدى الرئيس بوش أدلة حقيقية على وجود خطر عراقي على الأمن القومي الأمريكي، وها هو تقرير ديفيد كاي يؤكّـد عدم عثور المفتشين الأمريكيين على أي من أسلحة الدمار الشامل التي برّر بها الرئيس بوش الحرب.

وحتى السناتور الجمهوري، بات روبرتسن، رئيس لجنة المخابرات التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي عبّـر عن استيائه من حقيقة عدم العثور على أي من أسلحة الدمار الشامل العراقية.

تفسيرات لنصف الكوب الفارغ

ويقر الدكتور ديفيد كاي، رئيس فريق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية بأن التقرير الذي قدّمه للكونغرس لا يشير إلى العثور على أي أسلحة محظورة في العراق، ولكنه أعرب عن أمله في العثور في نهاية المطاف على تلك الأسلحة، واستند في ذلك الأمل إلى حقيقة أن النظام العراقي دأب منذ عام 1993 على تخزين الأسلحة الكيميائية في نفس مخازن الأسلحة التقليدية، وعدم تمييزها بعلامات تُـوضِّـح طبيعتها.

ونظرا لوجود ما لا يقل عن 130 مستودعا لتخزين الذخائر في العراق، تصل مساحة بعضها إلى خمسين كيلومترا مربعا وتحتوي على ما يُـقدر بـ 650 ألف طن من الأسلحة، لم يتمكّـن فريق لجان التفتيش الأمريكي إلا من تفتيش عشرة من تلك المستودعات خلال الشهور الماضية، فإن الدكتور ديفيد كاي يعتقد بأن استمرار جهود التفتيش التي طلبت إدارة الرئيس بوش تخصيص 600 مليون دولار إضافية لإتمامها، قد تُـؤدي إلى العثور على أسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم يتم بعد العثور على أي منها، خاصة مع زيادة تعاون العلماء والخبراء العراقيين مع جهود التفتيش. وأعرب كاي عن اعتقاده بأن العلماء العراقيين سيتحررون من الخوف إذا ما تم القبض على الرئيس المخلوع صدام حسين أو قتله.

ولم يستبعد رئيس فريق المفتشين الأمريكيين أن يكون صدام حسين قد تمكّـن من تهريب أسلحة الدمار الشامل العراقية إلى بلد آخر مجاور للعراق مثل سوريا وإيران.

ولكن عندما سُـئل ديفيد كاي عن تقييمه لاحتمالات العثور على أي من أسلحة الدمار الشامل العراقية قال "ببساطة لا أعلم"، وأضاف قائلا "إنني أحاول تنفيذ مهمة تضمن عثورنا على تلك الأسلحة إذا كانت موجودة".

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×