تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إثبات "الأبوّة" عبر الطب الشرعي!

أصبح إثبات الأبوة من خلال التحاليل الجينية ظاهرة منتشرة

(Keystone)

فتحت التقنيات التناسلية المعاصرة آفاقا كبيرة وجديدة أمام المشككين في أبوّتهم لأولادهم أو أبُوّة آبائهم لهم.

ويملك الطب الشرعي الوسائل الأكيدة لرفع الشك بخصوص الأُبُوّة بشكل لا رجعة فيه.

إن المعهد الجامعي للطب الشرعي في زيوريخ هو واحد من أهم المعاهد والمؤسسات الطبية الشرعية في سويسرا، لموقعه في أكبر الكانتونات السويسرية من جهة، ولأهمية تجهيزاته العلمية والتكنولوجية من جهة أخرى.

ويلاحظ المسؤولون في المعهد، أنه لا يكاد يمر يوم دون أن يأتيهم بعض الناس طلبا للتحقيق في العلاقة البيولوجية بين أب وطفل، بما أن العلاقة البيولوجية بين الأم والطفل ليست موضعا لأي شك، إلا في حالات نادرة جدا كعدم الاعتراف للطفل بأنه طفل بالتبني.

وشأن معهد الطب الشرعي في زيوريخ هو شأن غيره من المؤسسات المماثلة في المدن السويسرية الرئيسية الأخرى، من حيث تصاعد الطلبات على التحليلات التناسلية لتحديد الأبوة.

وفي حين لا تجري هذه المؤسسات العليمة الشرعية التحقيقات إلا بموافقة الأب والأم، وبموافقة الطفل إذا كان بالغا، فإن المؤسسات الخاصة أو الشركات قد تغض الطرف عن هذه المقتضيات القانونية وتجري التحليلات المطلوبة دون موافقة طرف من والدي الطفل، سواء عاشا في حالة القران الرسمي أو القران الحر.

لهذا لا يجرؤ أحد في الظروف الحالية على المجازفة بالتكهن بالعدد السنوي الإجمالي للتحليلات التي تتم في سويسرا لمقارنة البصمات التناسلية بين الأب وطفله، خاصة وأن بعض الشركات يعرض مثل هذه الخدمات في سويسرا بالمراسلة منذ مايو من العام الماضي.

ورغم التأكيدات على الالتزام بأحكام القانون، وبأن هذه الخدمات لا تتم إلا بمعرفة الأب والأم والطفل البالغ السن القانوني، يحذر الحقوقيون وعلماء الاجتماع من أن المؤسسات الخاصة قد ترضخ لمغريات العوائد المالية للتحليلات وتمارسها دون عِلم أو موافقة أحد الأطراف المعنية.

وبما أن التحليلات المقارنة للمادة التناسلية خارج المؤسسات الرسمية للطب الشرعي لا تتمتع باعتراف المحاكم الشرعية في مثل هذه الحالات، فان التحذيرات تستهدف في الدرجة الأولى مكافحة المضاعفات السلبية التي قد تتركها هذه التحليلات على علاقة القرينين على وجه العموم، وعلى علاقة الأب بطفله أو طفلته في حالة لم يكونا من صلبه بالذات.

السعادة في العلاقة وليس في التقنين

إضافة لذلك، يحذر خبراء المعهد الجامعي للطب الشرعي في زيوريخ من مجازفات " تلوث" المواد البيولوجية الإنسانية المعروضة لمقارنة بصماتها التناسلية، في حالة تحصيلها من الأشخاص دون العناية العِلمية والطبية المطلوبة، أو في حالة تغليفها وانتقالها دون العناية المطلوبة من يَد إلى أخرى، تترك بصماتها التناسلية الغريبة على تلك المواد.

ويذكّر أحد المسؤولين في المعهد الجامعي في زيوريخ، بأن القانون السويسري يشترط موافقة جميع الأطراف المعنية ولا يشترط حكما صادرا على محكمة شرعية أو مدنية لإجراء مثل هذه التحليلات التناسلية المقارنة لتحديد العلاقة البيولوجية بين أب ما وطفل.

ويضيف أن هذا الوضع القانوني يسهل الطريق على الكثير من الناس لطرق باب المؤسسات الرسمية للطب الشرعي بالتراضي، ودون أن تكون هنالك إجراءات قانونية للطلاق، أو خلافات على دفع العلاوات الشرعية للأطفال.

وهذه النقطة تعتبر على قدر كبير من الأهمية لطمأنة الكثيرين على أوضاعهم بالتراضي وبعيدا عن القضاء والمحاكم، بما أن مشكلة الأبوة هي من الظواهر الاجتماعية المتفشية، وهي من المشاكل التي يعاني منها الكثيرون حتى سن متقدمة في بعض الحالات.

ومن بين الحالات المؤثرة والملفتة، يشير أحد المسؤولين في المعهد الجامعي للطب الشرعي في زيوريخ إلى رجل في الستين من العمر برفقة "أبيه" الذي قارب التسعينات يدقان على باب المعهد للتأكد من الخبر اليقين!

جورج أنضوني - سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×