Navigation

إستقالة الوزيرة روت درايفوس

السيدة روت درايفوس أثناء المؤتمر الصحفي الذي أعلنت فيه خبر إٍستقالتها Keystone

قرار وزيرة الشؤون الداخلية روث درايفوس مغادرة موقعها في الحكومة الفدرالية وضع نهاية لعقد من العمل السياسي "الغني" والذي شكل مصدرا "لسعادة يومية" على حد تعبيرها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 سبتمبر 2002 - 15:38 يوليو,

ورغم أن تعيينها في منصبها عام 1993 كان "حلاً وسطاً"، إلا أنها أثبتت مقدرتها على مواجهة العديد من القضايا الشائكة والمعقدة.

كانت السيدة روث درايفوس تأمل في تقديم استقالتها مع زميلها وزير المالية كاسبار فيلليجر، لكنه فضل الانتظار وأّجلّ اتخاذ قراره في هذا الشأن لمدة عام على الأقل.

بيد أن وزيرة الشؤون الداخلية، التي وصلت إلى ذروة مسيرتها السياسية عام 1999، عقدت العزم على ترك منصبها وبدء "حياة جديدة" على حد قولها. كانت السيدة درايفوس قد تولت في ذلك العام منصب رئيس الحكومة الفدرالية، ضمن نظام التداول السنوي للرئاسة بين أعضاء الحكومة. وأصبحت بذلك أول امرأة تتولى المنصب، وأول شخص يدين باليهودية يتمكن من الوصول إلى هذا الموقع.

ظلت السيدة درايفوس في منصبها كوزيرة للشؤون الداخلية منذ انتخابها 1993، رغم توافر فرص عديدة لتوليها مواقع أخرى. حيث يعتقد الكثيرون أنها كانت ستؤدي دورا إيجابيا كوزيرة للخارجية، وهي الحقيبة التي تولاها لسنوات عديدة أعضاء من الحزب الاشتراكي الذي تنتمي إليه.

بدلا من ذلك، واجهت أوقاتا صعبة وهي تدافع عن الإصلاحات التي سعت إلى إدخالها في نظام الضمان الاجتماعي السويسري. ولم يعزز رفع سن التقاعد للنساء من 60 إلى 63، وزيادة قيمة أقساط التأمين الصحي الشهرية التي يدفعها المواطن السويسري، من شعبيتها لدى الرأي العام.

وبنفس السياق، لم يؤد إصلاحها لقانون التأمين الصحي إلى اكتسابها للعديد من الأصدقاء بين السياسيين السويسريين. ففي أثناء فترة عملها، تضاعفت قيمة أقساط التأمين الصحية بمعدلات تزيد عدة مرات على نسبة التضخم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بإدخال تعديلات جذرية على النظام الصحي.

لكن، ورغم كل الانتقادات التي ووجهت إليها، فإنه يُحسب لها أنها واصلت برنامجها الإصلاحي ولم تتراجع خوفا من تلك الضغوطات. ووضعت بذلك أسس سجلٍ قوي سيلاحق خلفها من بعدها.

انتخاب .. وسط ظروف شائكة

انضمت السيدة درايفوس، التي كانت تعمل آنذاك كنقابية معروفة، إلى الحكومة الفدرالية وسط ظروف صعبة. فهي لم تكن الخيار الأول لحزبها الاشتراكي. إذ لم يرشحها الحزب رسميا إلا عندما رفض البرلمان السويسري ترشيح السيدة كريستيان برونر( التي أصبحت لاحقا رئيسة الحزب).

أراد الحزب بترشيحه السيدة برونر أن يجد خلفاً لوزير الخارجية رينيه فيلبر، ويجمع بين شرطين كانا ضروريين آنذاك هما أن ينتمي المرشح إلى المناطق الناطقة باللغة الفرنسية والأهم أن يكون امرأة.

لكن مواقف السيدة برونر اليسارية النسوية القوية جعلت البرلمان يختار بدلا منها ، في الثالث من مارس، السيد فرانسيس ماثييه. وهي الخطوة التي أثارت غضب الحزب وأدت إلى خروج مظاهرات نسوية في الشوارع ضد ما اُعتبر آنذاك قرارا متحيزا.

لذلك، رفض السيد ماثييه قبول ترشيح البرلمان له، وأضطر الحزب الاشتراكي إلى ترشيح السيدة درايفوس، التي ُعرفت بنشاطها النقابي، رغم عدم خبرتها البرلمانية.

وافدة سياسية .. جديدة

باستثناء ثلاث سنوات كعضوة في مجلس برن البلدي، لم تلعب السيدة درايفوس دورا مباشرا في الحياة السياسية السويسرية. ولكي تستوف كل الشروط التي حددها حزبها للترشيح، اضطرت إلى الانتقال سريعا من برن إلى جنيف، حيث نشأت وتربت. ورغم أصولها السويسرية الناطقة باللغة الألمانية، فأنها تجيد الحديث باللغتين الفرنسية والألمانية بطلاقة.

في العاشر من مارس، أنتخب البرلمان السيدة درايفوس، لتصبح المرأة الثانية التي تتولى هذا المنصب في تاريخ الكونفدرالية. وفي الفاتح من أبريل استلمت حقيبة وزارة الشؤون الداخلية واحتفظت بها إلى يومنا هذا.

ورغم الحماسة التي أبدتها في توليها لمهامها، فسرعان ما ارتفعت الأصوات المنتقدة. حيث أعرب بعض السياسيين السويسريين عن قناعتهم بأنها تسعى إلى الكمال، و أن مداخلاتها لم تتسم بالنجاعة المطلوبة، ولا تعرف كيف تفوض مسؤولياتها.

لكن نفس هؤلاء المنتقدين يعترفون في نفس الوقت، بتحلي السيدة درايفوس بالقدرة على الاستماع وبإلمامها بتفاصيل وخصائص عملها. كما لا ينسى المراقبون الإشارة إلى أن توجهات السيدة درايفوس الاشتراكية الداعية إلى العدالة الاجتماعية قُوبلت في أحيان كثيرة بمعارضة من زملائها في الحكومة، وأن حزبها نفسه لم يسهل عليها عملها في مواقف عدة.

اشتهرت السيدة درايفوس بالبساطة في أسلوب حياتها. فبرغم موقعها الحكومي الرفيع، واصلت استخدامها لوسائل النقل العام في تنقلها إلى عملها، كما أعتاد سكان برن على رؤيتها وهي تمشى في شوارع المدينة.

كما أنها لم تتردد أبدا في إتباع حسها الفطري. ويضرب المراقبون مثلاً على ذلك بما حدث أثناء زيارتها إلى مخيم للاجئين في مقدونيا. فقد عادت إلى سويسرا وبصحبتها عشرين لاجئا. وعندما سُئلت عن مبرر قيامها بذلك، كان ردها بسيطا:"كانت الطائرة تتسع لنقل عشرين شخصا إضافيا معي".

سويس إنفو

معطيات أساسية

انتخبت السيدة درايفوس وزيرة للشؤون الداخلية في 10 مارس 1993
احتفظت السيدة درايفوس بحقيبة وزارة الشؤون الداخلية طوال العشر سنوات الماضية
وتولت منصب رئيس الحكومة الفدرالية عام 1999 لتصبح أول امرأة وأول شخص يدين باليهودية يصل إلى هذا الموقع

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.