Navigation

إسرائيل و"الخطر الديمغرافي"

يرى بعض المراقبين ان العامل الديمغرافي هو المتحكم الى حد بعيد في رفض اسرائيل للمطلب الفلسطيني بحق العودة للاجئين Keystone

عادت إلى السطح في الفترة الأخيرة نغمة " الخطر الديمغرافي" تتردد في إسرائيل، وهي نغمة كانت تخبو وتطفو حسب الظروف السياسية منذ قيام دولة إسرائيل ، من اليمين واليسار وكل لغاياته المختلفة والمتناقضة أحيانا..الأصل أن كل الإسرائيليين اليهود متفقون على يهودية دولتهم، وبالتالي فان أي خطر يهدد الأكثرية اليهودية في إسرائيل يعتبر تهديدا لوجودها لان زوال أكثرية يهودية في إسرائيل يساوي زوال دولة إسرائيل عن الوجود.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أغسطس 2001 - 21:08 يوليو,

تنادت قبل حوالي عام، ثلاث مائة من أهم الشخصيات الإسرائيلية الفكرية والدينية والعسكرية والسياسية، اجتمعوا في هرتسيليا بعد فشل قمة كامب ديفيد لإجراء نقاش استراتيجي حول وضع ومستقبل إسرائيل. وقيل وقتها في الصحافة الإسرائيلية إن هذا المؤتمر هام لدرجة أن أي شخص لم يحضره فهو غير مهم.

وقد اجمع الحاضرون على أن خطرا وحيدا على إسرائيل يمكن أن يسمي خطرا وجوديا وهو الخطر الديمغرافي، واجروا حسابات حول النمو الطبيعي لكل من العرب واليهود وكذلك إمكانات الهجرة اليهودية التي أخذت تواجه صعوبات في السنوات الأخيرة.

كما وضعوا مجموعة توصيات لبدائل مختلفة تراوحت بين إجراء تعديلات ضرورية تؤدي لضم كتل استيطانية في الأرض المحتلة لإسرائيل وإخراج تجمعات عربية في إسرائيل لتصبح خارج حدود إسرائيل، إلى بدائل اكثر تطرفا مثل إمكانية اتباع سياسة " الترانسفير " أي ترحيل جماعي بالقوة للفلسطينيين إلى الخارج.

تخوف من عودة اللاجئين..

وقد اشتد النقاش حول الموضوع في إسرائيل عندما أصر الفلسطينيون على حق العودة للاجئين، واعتمدت الاستراتيجية الدعائية الإسرائيلية ضد المطلب الفلسطيني بتطبيق قرار الأمم المتحدة 194 القاضي بحق العودة، على اتهام الفلسطينيين بالعمل على القضاء على وجود دولة إسرائيل من خلال الإصرار على العودة اللاجئين التي سوف تقضي على الأكثرية اليهودية، وبالتالي الطابع اليهودي وبالتالي وجود إسرائيل.

ولقد نجحت حكومة براك في حينها بإقناع سبعين بالمائة من اليهود بان عرفات لا يقصد فقط استعادة المناطق المحتلة عام 1967 كما يقول، بل استعادة كل فلسطين ولكن عن طريق حق العودة مما ساهم في توحيد اليهود لأول مرة أمام هذا الخطر الوجودي.

ولقد استخدم اليسار أيضا موضوع الخطر الديمغرافي لكن لغاية أخرى وان كان بالاستناد لنفس المنطق العنصري. فقد عززت بعض القوى وعلى رأسها شمعون بيرز دعوتهم لان تقبل إسرائيل فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب إسرائيل بواسطة تخويف إسرائيل من أن تمحي تدريجيا الحدود بينها والضفة الغربية وقطاع غزه لدرجة يصبح فيها عدد العرب اكثر من اليهود في كل فلسطين التاريخية، لذلك الفصل على شكل دولة فلسطين يحصر اكثر الفلسطينيين في دولة فلسطينية خارج حدود دولة إسرائيل.

هل تحول النمو الديمغرافي إلى ورقة ضغط؟

وقد ازداد هذا الخوف أثناء عملية السلام عندما سادت علاقات هادئة نسبيا بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل أثناء سنوات عملية المفاوضات، ذلك لان فترة الهدوء ساهمت في تعزيز العلاقات والتداخل بين الفلسطينيين الموجودين في داخل حدود إسرائيل والذين تسميهم إسرائيل "عرب إسرائيل "، وبين إخوانهم وأقاربهم وأبناء شعبهم الفلسطيني الذين يعيشون في الجوار.

ولكن إما تحت احتلال إسرائيل أو تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، هذا التداخل بين هذين الجزأين من الشعب الواحد جدد الخوف الإسرائيلي من العامل الديمغرافي الذي لا يخفي الفلسطينيون أحيانا اعتمادهم عليه.

كثير من الفلسطينيين يهددون إسرائيل بالأكثرية الديمغرافية العربية على مستوى حدود فلسطين التاريخية إذا هي لم تقبل إنهاء الاحتلال والقبول بدولة فلسطين مستقلة في جزء من فلسطين الذي احتلت عام 1967.

ولا يخفي حتى بعض كبار المسؤولين الفلسطينيين هذه المشاعر عندما يقارنون بين النوايا والخطط اليهودية المدعومة من الاستعمار البريطاني في أوائل القرن عندما قرروا إعطاء " شعب بلا ارض " أي اليهود ، " أرضا بلا شعب " أي فلسطين.

الآن، وبعد قرن من هذه المحاولات فان عدد الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية يساوي أو يزيد قليلا على عدد اليهود، وان العرب في إسرائيل لديهم أعلى نسبة تكاثر في العالم ويليها سكان غزة والخليل ومناطق فلسطينية أخرى.

د. غسان الخطيب - القدس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟