Navigation

Skiplink navigation

إلغاء القمة المغاربية المؤجلة

وزير الخارجية المغربي محمد بنعيسى في جلسة افتتاح الإجتماع الوزاري لتحضير القمة - طرابلس في 23 مايو 2005 Keystone

لم تمض ساعات قليلة على الإعلان الرسمي عن إلغاء القمة المغاربية، حتى رفع الرئيس الجزائري سمّـاعة الهاتف مخاطبا نظيره الليبي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مايو 2005 - 15:05 يوليو,

وما أن أنهى المكالمة، التي لم يعلن عنها في الجزائر، حتى دعا رجل المهمات الدقيقة عبد العزيز بلخادم إلى قصر المرادية، وأوفده على عجل إلى القذافي ليقول له ما لم يستطع قوله في الهاتف.

لم يعلَـن في الجزائر عن ذهاب الرسول إلى طرابلس، ولا كشف مضمون المهمة التي سافر من أجلها.

لكن هذين المؤشرين برهَـنا على أن إلغاء القمة المغاربية، التي كانت مقررة في ليبيا هي حلقة من مسلسل جزائري – ليبي، بدأ طرفه الأول أثناء القمة العربية في الجزائر، وانتهى طرفه الآخر بالرسالة التي وجهها بوتفليقة إلى أمين عام جبهة "بوليزاريو" محمد عبد العزيز لتهنئته بذكرى إقامة "الجمهورية العربية الصحراوية" التي أعلنتها الجبهة من طرف واحد عام 1976.

ومع أن العنوان الرسمي للرسالة هو جبهة "بوليزاريو"، فإن عنوانها الحقيقي هو ليبيا، إذ كان بيت القصيد فيها، الجملة التي قال فيها بوتفليقة إن الجزائريين "متمسكون بنفس المواقف، ملتزمون معكم، وسنذهب إلى ليبيا ونحن على العهد باقون".

كانت تلك إشارة واضحة تعمّـد بوتفليقة توجيهها إلى القذافي بعدما بلغته معلومات اعتبرها ثابتة، مفادها أن الزعيم الليبي يعد مفاجأة في القمة المغاربية لطرح تسوية لقضية الصحراء، والضغط على كل من المغرب والجزائر للتفاهم على مخرج توافقي يُـنهي الأزمة المستمرة منذ ثلاثة عقود.

"على العهد باقون"

وما أكد شكوك بوتفليقة، أنه سمع تلميحات للموضوع من القذافي نفسه أثناء القمة العربية الأخيرة في الجزائر، فالزعيم الليبي هو الذي وضع كل ثقله المعنوي لجمع بوتفليقة مع الملك محمد السادس وترطيب الأجواء المغاربية، تمهيدا لعقد قمة لم يتسنّ له عقدها في الجزائر على هامش القمة العربية، بوصفه يتولى رئاسة الإتحاد المغاربي، لكنه تلقّـى وعودا من الجميع بالحضور إلى طرابلس متى دعاهم.

واللافت أن بوتفليقة سمع كلاما لم يُـعجبه من القذافي عن موضوع الصحراء، خصوصا أن الأخير نفض يديه من "البوليزاريو" في وقت مبكر. غير أن الرئيس الجزائري لم يشأ أن يفتح معه أزمة ثنائية، فاكتفى بتعليق مقتضب، "هذا رأيك يا أخ معمر"، وأضاف متحدثا بضمير المتكلم "ربما لو كنت خارج السلطة لكان لي رأي آخر".

لكن منذ تلك اللحظة، بدأ بوتفليقة يتوجّـس من القذافي، ويحتاط من أن يكون في اندفاعه نحو إطلاق مبادرة لتسوية قضية الصحراء إحراج للجزائر وخدمة للمغرب.

ورجّـحت مصادر مطّـلعة على فحوى الاتصالات بين الجانبين، أن بوتفليقة أدرك أن القذافي يسعى لضربة تشد اهتمام العواصم الدولية، وتضع ليبيا في مدار صنع القرار الإقليمي، على نحو يضيف إلى سجلها الإيجابي لدى أمريكا في مجال مكافحة الإرهاب نقاطا جديدة تخص لعب دور إقليمي في فض النزاعات سلميا.

ومن هنا شعر بأن القذافي، الذي ترك خطّـته طي الكتمان لتكون مفاجأة القمة المغاربية، سيضعه في موقف شديد الحرج، فلا هو يستطيع رفض العرض لأنه سيبدو حجر عثرة أمام الوحدة المغاربية التي تتطلع لها شعوب المنطقة، ولا هو مستعد لابتلاع السكين، وبهذا المعنى أتت الرسالة الموجهة لزعيم "بوليزاريو" بمثابة ردّ مسبق على مبادرة القذافي بالرفض القاطع مفادها "نحن على العهد باقون".

"ضربة وقائية"

وأكدت مصادر مغربية أن هذا الموقف ينسجم مع أحد ثوابت التعاطي الجزائري مع الملف الصحراوي منذ اندلاع النزاع، والمتمثل في رفض أي مفاوضات خارج إطار الأمم المتحدة.

فقد قبلت الرباط أكثر من مرة الدخول في مفاوضات غير رسمية مع "البوليزاريو" خارج الإطار الأممي، أما الجزائر فلم يسجل عليها أنها جلست يوما لبحث ملف الصحراء على موائد غير موائد الأمم المتحدة.

وحتى حين سمح الجزائريون لـ "البوليزاريو" بإجراء مفاوضات سرية مع المغرب في فترات سابقة، فإنهم أعطوا الانطباع بأنهم لم يكونوا على علم بها، وفي كل الأحوال لم يشتركوا فيها.

ومن هذا المنطلق، كان بوتفليقة حريصا، كما قال مصدر مقرب منه، على تحاشي الوقوع في شباك القذافي كي يحافظ على حرية المناورة، فاستبق المبادرة التي كان يعد لها الزعيم الليبي بـ "ضربة وقائية".

ومع أن قرار إلغاء القمة المغاربية في اللحظة الأخيرة أحدث صدمة عميقة لدى الرأي العام، وأثار الإستياءً من عجز الحكومات عن التفاهم، فإن بوتفليقة كان الوحيد الذي شعر بالارتياح لقرار الإلغاء، إذ بدا كما لو أنه ربّـان سفينة خرج من مضيق خطر.

لا خيار للتكامل المغاربي

لكن تداعيات الإلغاء مازالت تتفاعل في أوساط النّـخبة المحبطة من تردد الحكام في امتطاء قطار التكامل الإقليمي، وعلق خبراء اقتصاديون وأكاديميون من المغرب والجزائر وتونس في ندوة أقامها البنك الدولي في تونس يومي 23 و24 مايو، وخصصت لدرس آفاق التنمية في البلدان الثلاثة، بأن إلغاء القمة لم يكن مفاجأة لهم لأن الحكومات القائمة غير مؤمّـنة بمشروع بناء مغرب عربي موحد أصلا.

ولما طلبت سويس أنفو من الوزير المغربي السابق حسن أبوأيوب إعطاء مزيد من التفاصيل عن هذه الفكرة، أشار إلى أن جميع خطط التنمية السابقة والحالية في البلدان الخمسة التي تؤلف الإتحاد، لا تترك هامشا، وإن كان ضئيلا، لخيار التكامل المغاربي.

وأوضح أن الوحدة الإقليمية لا تشكل أولوية في خطط البلدان الأعضاء في الإتحاد المغاربي و"لا مكان لها في أي مشروع صاغته أو ستصوغه تلك البلدان" على حد قوله. واستدل على ذلك باتفاقية أغادير التي من المقرر أن تنشأ بموجبها سوق للمبادلات الحرة بين كل من المغرب وتونس والأردن ومصر، لكنها لم تبصر النور حتى الآن.

أما رد فعل المواطن العادي، فهو لم يخرج عن دائرة اليأس من إمكان قطع أي خطوة في اتجاه التكتل والوحدة الإقليمية.

رشيد خشانة - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة