The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

إيران ترى خطوات واشنطن بشأن العقوبات “جيدة لكن غير كافية”

قصر كوبورغ الفخم في العاصمة النمسوية الذي يستضيف المفاوضات النووية afp_tickers

رأت إيران السبت أن الإجراءات الأميركية بشأن رفع العقوبات المفروضة عليها لا تزال “غير كافية”، بعد إعلان واشنطن إعادة العمل بإعفاءات ترتبط بالبرنامج النووي المدني للجمهورية الإسلامية، في وقت بلغت مباحثات إحياء الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 مراحل حاسمة.

وانسحبت واشنطن أحاديا من الاتفاق عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب. وأعلنت إدارة سلفه جو بايدن الذي أبدى استعداده للاتفاق، الجمعة خطوة تتعلّق بالبرنامج النووي الإيراني، تبدو تقنية في الشكل، لكنّها تشكّل بادرة تجاه طهران في خضم مباحثات مستمرة في فيينا منذ أشهر.

وأعادت الإدارة الأميركية العمل بإعفاءات كانت تحمي الدول والشركات الأجنبيّة المشاركة في مشاريع نوويّة إيرانية غير عسكريّة من خطر عقوبات أميركيّة، وهي اتفاقات ألغاها ترامب عام 2020 ضمن سياسة “ضغوط قصوى” اعتمدها حيال طهران بعد انسحابه من الاتفاق بينها وبين القوى الكبرى.

وبعد ساعات من الإعلان الأميركي، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان “لقد أبلغنا الجانب الأميركي عن طريق بعض من ينقلون الرسائل هذه الأيام، أن عليهم اظهار حسن النية بالفعل. حسن النية بالفعل يعني ضرورة حصول أمر ملموس”، وفق ما نقلت وكالة “إيسنا” للأنباء.

وأضاف الوزير الذي لم يذكر الخطوة الأميركية الأخيرة بشكل مباشر، إن “رفع بعض العقوبات بشكل عملي قد يعكس حسن نيتهم. الأميركيون يتحدثون عن ذلك، لكن يجب أن يُعرف أن ما يحصل على الورق هو جيد لكنه غير كافٍ”.

وعكس أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، موقفا مماثلا لجهة بقاء الخطوة دون المطلوب.

وكتب على تويتر “الاستفادة الاقتصادية الواقعية والمؤثرة والقابلة للتحقّق من قبل #ايران، شرط ضروري للتوصل الى اتفاق. مسرحية رفع العقوبات لا يمكن اعتبارها خطوة بنّاءة”.

وكان مسؤول أميركي أكد ليل الجمعة قرار بلاده “إعادة العمل بإعفاء من العقوبات من أجل السماح بمشاركة خارجية” لضمان “عدم الانتشار”، بسبب “مخاوف متزايدة” ناتجة عن التطوير المستمر للأنشطة النووية الإيرانية.

وأوضح أنه يفترض بهذا القرار أن يتيح “تسهيل (…) المناقشات الفنية” التي تعتبر “ضرورية في الأسابيع الأخيرة من المحادثات”، في إشارة إلى المفاوضات الجارية في فيينا بين إيران والقوى الكبرى، بمشاركة أميركية غير مباشرة، بهدف إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

– خطوة “في الاتجاه الصحيح” –

ولقيت الخطوة الأميركية ترحيب الأطراف المشاركين في المباحثات.

فقد رأى المبعوث الروسي ميخائيل أوليانوف السبت إن من ضمن ما يؤشر إليه القرار الأميركي، هو دخول مباحثات فيينا “المرحلة النهائية”.

وكتب عبر تويتر “القرار الأميركي بإعادة العمل ببعض الاعفاءات النووية هو خطوة في الاتجاه الصحيح. ستساعد في تسريع إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق) والعودة المتبادلة للولايات المتحدة وإيران للالتزام باتفاق 2015”.

وأضاف “يمكن اعتبار ذلك أيضا مؤشرا الى أن مباحثات فيينا دخلت المرحلة النهائية”.

من جهتهم، حضّ مفاوضو الدول الأوروبية الثلاث الأطراف في الاتفاق (فرنسا، بريطانيا وألمانيا)، إيران على “انتهاز الفرصة” التي وفرتها الخطوة.

ورحّب المفاوضون في بيان بالإجراء الأميركي، معتبرين أنه “سيسهّل النقاشات التقنية المطلوبة لدعم المباحثات” في فيينا، داعين إيران الى “الاستفادة سريعا من هذه الفرصة، لأن توقيت هذا الاعفاء يبرز الرؤية التي نتشاركها مع الولايات المتحدة: يتبقى لنا وقت قصير لإيصال مباحثات خطة العمل المشتركة لخلاصة ناجحة”.

بدأت المباحثات في نيسان/أبريل، واستؤنفت أواخر تشرين الثاني/نوفمبر بعد تعليقها لنحو خمسة أشهر.

وعلّقت الجولة الراهنة في 28 كانون الثاني/يناير، لعودة الوفود الى عواصمها للتشاور، مع بلوغ مرحلة تتطلب “قرارات سياسية”. ولم يتم بعد الاعلان عن موعد استئنافها، علما بأن دبلوماسيين يرجحون حصول ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتهدف المباحثات التي تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، الى إحياء الاتفاق الذي أبرم بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا.

وانسحبت واشنطن أحاديا من الاتفاق بعد ثلاثة أعوام من ابرامه، معيدة فرض عقوبات قاسية على إيران التي ردت بعد نحو عام بالتراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق.

وتشدد طهران على أولوية رفع العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها عليها بعد انسحابها من الاتفاق، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأميركي.

في المقابل، تركز الولايات المتحدة والأطراف الأوروبيون على عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها النووية.

وقال أمير عبداللهيان اليوم “نحن نبحث عن، ونطلب، ضمانات في المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية”.

وأضاف “تم تحقيق اتفاقات في بعض المجالات، وفريقنا المفاوض في مباحثات فيينا يتابع بجدية الحصول على ضمانات ملموسة من الغرب لاحترام التزاماته”.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده السبت على أن طهران “تأخذ في الاعتبار بعناية كل إجراء في الاتجاه الصحيح” للامتثال للاتفاق.

وأكد المعنيون بالمفاوضات تحقيق تقدم في الآونة الأخيرة، مع استمرار وجود تباينات في ملفات عدة، أبرزها بالنسبة لإيران رفع العقوبات والضمانات. في المقابل، تشدد الدول الغربية على ضرورة تسريع ايقاع المباحثات، خصوصا في ظل زيادة طهران وتيرة أنشطتها النووية منذ أشهر.

وأكد مسؤول أميركي الجمعة أن الخطوة الأخيرة ليست “تنازلا” لصالح إيران.

وكتب المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة نيد برايس على تويتر “لم نمنح إيران تخفيفا للعقوبات ولن نفعل ذلك حتّى تفي طهران بالتزاماتها بموجب خطّة العمل الشاملة المشتركة”.

ومنح اتفاق 2015 إيران رفعا لعقوبات كانت مفروضة عليها، في مقابل تقييد أنشطتها وضمان سلمية برنامجها النووي، وسط توجّس دول غربية وإسرائيل من مسعى إيراني لتطوير قنبلة ذرية، وهذا ما تنفيه طهران على الدوام.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية