إيران تشيّع لاريجاني الأربعاء وتتوعّد الثأر
تشيّع إيران الأربعاء أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي كان من أبرز شخصيات السلطة، فيما توعّدت الثأر لمقتله وأطلقت وابلا من الصواريخ باتّجاه إسرائيل التي واصلت مع الولايات المتحدة قصف الجمهورية الإسلامية.
وأسفرت الصواريخ الإيرانية عن مقتل شخصين قرب تل أبيب بينما اعترضت دول خليجية صواريخ ومسيّرات تستهدف مواقع بينها قواعد أميركية في المنطقة.
وفي لبنان الذي طالت الحرب في الثاني من آذار/مارس، نفّذت إسرائيل سلسلة ضربات بما في ذلك في قلب بيروت أسفرت عن 12 قتيلا، وأظهر بث حي لفرانس برس أعمدة الدخان تتصاعد من إحدى المناطق المستهدفة.
في المقابل، قصفت إسرائيل والولايات المتحدة الأربعاء مناطق إيرانية من بينها طهران ومحافظة لورستان ومدينة همدان (غرب) بالإضافة إلى محافظة فارس (جنوب).
كما طال “مقذوف” محطة بوشهر النووية في جنوب إيران مساء الثلاثاء، لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية ولا عن وقوع إصابات، وفق ما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء.
ومن المقرر أن تشيّع إيران الأربعاء عند الساعة 10,30 ت غ في طهران لاريجاني وقائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني الذي اغتالته إسرائيل أيضا الثلاثاء، بحسب ما أفادت وكالتا “فارس” و”تسنيم”.
ونشرت وكالة أنباء مهر الأربعاء صورا لنعشي علي لاريجاني وابنه الذي قُتل معه. كما نشرت قناته الرسمية على تطبيق تلغرام صورة ليده يمكن تمييزها من خلال خاتمه، مغطاة بالغبار وسط أنقاض القصف.
ويعد لاريجاني أبرز شخصية في الجمهورية الإسلامية تتعرّض للاغتيال منذ مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في اليوم الأول للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط والتي امتدت إلى أنحاء الشرق الأوسط.
وكان من المقرر أن تقام مراسم تشييع خامنئي بعد أيام من مقتله، لكن تم تأجيلها من دون تحديد موعد جديد.
وقال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي في بيان “سيكون رد إيران على اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي حاسما وباعثا على الندم”.
– “تداعيات عالمية” –
في إطار ردها على الحرب الذي يشمل إطلاق صواريخ ومسيّرات باتّجاه إسرائيل وأهداف تقول إنها أميركية بالأساس في دول الخليج، تسعى إيران أيضا للضغط على الاقتصاد العالمي بما في ذلك عبر رفع أسعار النفط من خلال إغلاق مضيق هرمز الذي يعد حيويا بالنسبة للخام.
وفي وقت ما زالت أسعار النفط عند حوالى 100 دولار للبرميل، حذّر وزير خارجيتها عباس عراقجي الأربعاء من أن “التداعيات العالمية ما زالت في بداياتها وستطال الجميع”.
وفي إطار المساعي الرامية لإعادة فتح هرمز حيث تمر خُمس صادرات النفط العالمية، أعلن الجيش الأميركي أنه ضرب مواقع صواريخ إيرانية مضادة للسفن قرب المضيق باستخدام قنابل خارقة للتحصينات تعد من الأقوى في الترسانة الأميركية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الولايات المتحدة استخدمت عدة قنابل زنة 5000 رطل تقدّر كلفة كل منها بـ288 ألف دولار، “ضد مواقع محصنة للصواريخ الإيرانية على الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز”.
وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق عن غضبه حيال رفض حلفاء الولايات المتحدة، الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة من خلال مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
لكنه كتب على منصته “تروث سوشال” أن واشنطن لا تحتاج إلى حلفائها قائلا “لا نحتاج إلى مساعدة أحد!”.
وأعلنت تركيا الأربعاء أن حلف شمال الأطلسي نشر بطارية صواريخ باتريوت إضافية في قاعدة إنجرليك في جنوب البلاد، بعد تكرار اعتراض صواريخ أطلقتها إيران منذ اندلاع الحرب.
– “صحوة وطنية” –
وحذّر الحرس الثوري الإيراني الذي أعلن الأربعاء إطلاق صواريخ باتّجاه وسط إسرائيل ردّا على اغتيال لاريجاني، من أن مقتله سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.
وقال في بيان إن “الدماء الطاهرة لهذا الشهيد العظيم.. ستكون مصدر شرف وقوة وصحوة وطنية في مواجهة جبهة الاستكبار العالمي”.
من جانبه، دان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان “الاغتيالات السياسية الإسرائيلية” التي تستهدف قادة إيران، معتبرا أنها “أنشطة غير قانونية بالفعل وتتجاوز قوانين الحرب العادية”.
لكن إسرائيل تعهّدت استهداف المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ اختياره خلفا لوالده.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي إيفي ديفرين “سنتعقبه ونجده ونحيّده”.
وبخلاف مجتبى خامنئي، انضم لاريجاني (68 عاما) علنا إلى الحشود المشاركة في مسيرة مؤيدة للحكومة في طهران الأسبوع الماضي.
وقال المؤسس المشارك لـ”منتدى الأطلسي لشؤون الشرق الأوسط” دافيد خالفا لفرانس برس “كان فعليا الشخصية المسؤولة عن استمرارية النظام وسياسته الإقليمية واستراتيجيته الدفاعية”.
– قتلى في إسرائيل ولبنان –
وفي إسرائيل، أعلن مسعفون مقتل شخصين بعدما ألحق وابل من الصواريخ الإيرانية أضرارا كبيرة بمبنى قرب تل أبيب.
في الأثناء، نفّذت إسرائيل ضربات على وسط مدينة بيروت صباح الأربعاء، معظمها من دون إنذار مسبق، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة 41 آخرين.
وأعلنت قناة المنار التابعة لحزب الله مقتل مدير البرامج السياسية محمد شري وزوجته في الغارة الإسرائيلية على منطقة زقاق البلاد في بيروت.
كذلك، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة في وسط مدينة صيدا، بحسب ما أفادت وكالة الإعلام الرسمية.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال خامنئي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
في الخليج، أعلنت السعودية صباح الأربعاء إسقاط مسيّرتين أثناء اقترابهما من حي السفارات في الرياض، وذلك بعد ساعات من اعتراض صاروخ بالستي قرب قاعدة جوية تضم عسكريين أميركيين.
وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الأربعاء أن مقذوفا إيرانيا سقط بالقرب من مقر القوات العسكرية الأسترالية المتمركزة في الإمارات، مضيفا أن أحدا لم يصب بأذى.
كذلك، سمع دوي انفجارات قوية فجر الأربعاء في دبي حيث أكدت السلطات أنها “نتيجة عمليات اعتراض جوي ناجحة” ضد صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران.
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع أنها اعترضت هجمة صاروخية الأربعاء، في ظل دوي انفجارات في الدوحة.
وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس في أربيل بشمال العراق بسماع دوي أربعة انفجارات.
بور-ار/لين-ح س/ناش