Navigation

Skiplink navigation

اتفاقية للتبادل التجاري الـحـر في الأفق

قطاع الساعات في سويسرا سيكون من أبرز المستفيدين من إبرام اتفاقية للتبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة Keystone

بناء على طلب من الأوساط الاقتصادية، تستعد الحكومة السويسرية لفتح مفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل إبرام اتفاقية للتبادل التجاري الحر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 مايو 2005 - 11:19 يوليو,

ستكون سويسرا المستفيد الأكبر من الاتفاق، نظرا لأن السوق الأمريكية تستوعب 10% تقريبا من الصادرات السويسرية من البضائع والخدمات.

لا يخفى على أحد أن الاقتصاد السويسري يحقق نصف أرباحه في الخارج، لذلك، من السهل تفهّـم دواعي الضغط الذي تمارسه الأوساط الاقتصادية على الحكومة الفدرالية من أجل الحصول على انفتاح أكبر على الأسواق الخارجية.

الحكومة من جهتها، تعمل في هذا الاتجاه في أطار المفاوضات الجارية في منظمة التجارة العالمية، حيث تدافع برن عن موقف مؤيّـد لتقليص الحواجز الجمركية، كما تبحث برن بكل السبل المتاحة لإبرام اتفاقيات للتبادل التجاري الحر مع العديد من بلدان العالم.

مفاوضات في الأفق

في هذه المرحلة، تُـبدي الأوساط الاقتصادية والحكومة اهتماما خاصا بالتوصل إلى إبرام اتفاق للتبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة.

الحكومة قالت يوم الثلاثاء، في معرض ردها على تساؤل طرحه النائبان الراديكاليان، فيليكس غوتسفيلر، وبيتر برينر، إنها تريد "تكثيف" العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وهو ما يعني بتعبير آخر أن برن تريد أن تقترح على الإدارة الأمريكية افتتاح مفاوضات ثنائية من أجل التوصل إلى اتفاق للتبادل التجاري الحر في أسرع وقت.

ويلقى هذا الهدف دعما قويا من طرف الأوساط الاقتصادية، مثلما يؤكّـد ذلك طوماس بليتشر، العضو القيادي في رابطة أرباب العمل السويسريين ECONOMIESUISSE، حيث يقول: "لابد من معرفة أبعاد هذا الاتفاق أولا، لكن من الناحية المبدئية، يمكن القول أنه من مصلحة سويسرا أن تحدّد علاقاتها مع شركائها الاقتصاديين الرئيسيين في شكل اتفاقيات".

ويضيف ممثل المنظمة الرئيسية في القطاع الاقتصادي السويسري، "بالنسبة لاقتصاد صغير الحجم يعيش على الصادرات إلى حد كبير، فإن تقليص الحواجز الجمركية دائما ما تكون له نتائج إيجابية من الناحية العملية.

الشركاء العشر الأوائل

القوة الاقتصادية للولايات المتحدة أهلتها لتكون ضمن الشركاء التجاريين الرئيسيين لسويسرا، حيث يأتي العملاق الأمريكي في المرتبة الثانية (بعد ألمانيا) لجهة حجم الصادرات السويسرية من البضائع والخدمات بما يصل إلى حوالي 10% منها.

في المقابل، تحتل سويسرا المرتبة الثامنة عشرة في الأسواق المستقبلة للصادرات الأمريكية، بل إن حجم السوق السويسرية، عندما يتعلق الأمر بالبضائع المصنوعة في الولايات المتحدة، يفوق ما تستقبله أسواق ضخمة، كالهند وروسيا مجتمعين.

أما إذا أخذنا بعين الاعتبار الاستثمارات، فإن سويسرا توجد في كوكبة الشركاء الاقتصاديين العشر الأوائل الأكثر أهمية للولايات المتحدة، مثلما يقول مارتان نافيي، المدير التنفيذي للغرفة التجارية السويسرية الأمريكية.

لذلك، لا يُـخفي الجانب الأمريكية اهتمامه بالموضوع، مثلما تأكّـد من خلال التصريحات الأخيرة للسيدة باميلا بيتزر ويلفورد، سفيرة الولايات المتحدة لدى سويسرا، التي اعتبرت فيها أن "تبسيط المبادلات التجارية يمكن أن يأتي بفوائد للبلدين"

معاملة تفضيلية

في هذا السياق، تجدُر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة اتبعت خلال سنوات حكم الرئيس بوش طريق الاتفاقيات الثنائية للتبادل التجاري الحر. وفي واقع الأمر، فإن سويسرا تسعى الآن إلى الاستفادة من النقاط الإيجابية التي منحتها الولايات المتحدة إلى بلدان أخرى مثل إسرائيل وأستراليا والشيلي وسنغافورة، وقريبا إلى مصر.

ويوضح طوماس بليتشر أن الولايات المتحدة تفرض حاليا على الواردات رسوما أعلى مما تفرضه سويسرا، لذلك، فإن "إلغاء هذه الرسوم سيكون مفيدا لصادراتنا بشكل خاص"، حسب قوله. ويضيف المسؤول في رابطة أرباب العمل السويسريين أن نظام التعريفة المطبّـق من طرف الولايات المتحدة على المنتجات المُـستوردة، شديد التعقيد، لذلك، فإن إلغاء الرسوم سيُـلغي أيضا العديد من الإجراءات البيروقراطية.

من جهة أخرى، ترتبط أهمية إبرام اتفاق ثنائي للتبادل التجاري الحر، في أن المفاوضات الجارية حاليا في إطار منظمة التجارة العالمية لن تُـسفر في أحسن الحالات إلا على تقليص جزئي للحواجز الجمركية القائمة، وهو ما يعني أن الرسوم الجمركية (التي تصل إلى حوالي مائة مليون فرنك سنويا، بالنسبة للصادرات السويسرية) ستظل على حالها في العديد من القطاعات، كالمواد الكيماوية والصيدلانية والنسيج والساعات والآلات.

ضغط الوقت

من الجانب السويسري، هناك رغبة في استعجال الاتفاق، مثلما يؤكّـد مارتان نافيي، الذي يقول: "إن بإمكان الإدارة الأمريكية الحالية أن تُـبرم اتفاقيات تجارية إلى موفى يونيو 2007، أما بعد ذلك التاريخ، فيجب إعادة إطلاق المفاوضات مع الحكومة الأمريكية الجديدة، وهو ما سيتطلّـب العديد من السنوات".

لذلك، يبدو الوقت ملائما، خصوصا وأن الرجل الذي كُـلِّـف مؤخّـرا بإدارة ملف العلاقات التجارية من طرف البيت الأبيض، هو روب بورتمان، الرئيس بالشراكة لمجموعة برلمانية تحمل إسم "أصدقاء سويسرا" تعمل على تعزيز العلاقات الجيدة بين البلدين.

من جهته، يشير طوماس بليتشر إلى أن سويسرا لا زالت تتوفّـر على مجال مناورة جيّـد للتفاوض مع الإدارة الأمريكية، لكنه يضيف، "يجب عليها أن تقوم بذلك قبل افتتاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذين يرغبون في إبرام اتفاق للتبادل التجاري الحر، ومنذ تلك اللحظة، فإن سويسرا لن يكون بإمكانها إلا انتظار نتائج المفاوضات بين بروكسل وواشنطن، والتأقلم مع الاتفاق الذي سيُـبرم بينهما".

سويس انفو

باختصار

إلى حد الآن، لم تبرم سويسرا اتفاقيات تُـلغي الحواجز الجمركية الرئيسية إلا مع الدول الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر، التي لا تضم سوى النرويج، وأيسلندا، والليستنشتاين، إضافة إلى سويسرا.

لازالت المبادلات التجارية مع بقية البلدان، بما في ذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خاضعة إلى رسوم جمركية ثقيلة لم تُـخفّـف إلا في بعض القطاعات نتيجة لاتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف.

العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سويسرا والولايات المتحدة تخضع حاليا للعديد من الاتفاقيات الجزئية ولصيغ التعاون المتعدد الأطراف وللجنة مشتركة تجتمع مرة في السنة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة