Navigation

اتهامات لاجئ لسويسرا بين التشكيك والتخويف

العقيد المصري السابق د. محمد الغنام: من لاجئ في سويسرا إلى متهم لجهاز مخابراتها بـمحاولة تجنيده.. swissinfo.ch

وجه العقيد المصري محمد الغنام، اللاجئ في الكنفدرالية، اتهامات عبر شبكة الإنترنت إلى سويسرا، مشيرا إلى أنها "حاولت تجنيده للتجسس على إسلاميين يزعم أن لهم علاقة بالقاعدة".

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 أكتوبر 2005 - 12:00 يوليو,

مسؤول بوزارة العدل والشرطة نفى صحة هذه الاتهامات وقالت الوزارة إنها "تتابع القضية عن كثب" ولم تستبعد إمكانية "اتخاذ إجراءات ضد الغنام".

تبدو قصة العقيد المصري الدكتور محمد الغنام، مدير إدارة البحوث القانونية بوزارة الداخلية المصرية سابقا، غريبة ومحيرة في نفس الوقت.

فالرجل الذي تحصل على حق اللجوء السياسي في سويسرا في عام 2001 بتدخل من وزير الخارجية السويسري آنذاك جوزيف دايس، تحول اليوم إلى أكبر المتهمين لسويسرا على عدد من مواقع الإنترنت التابعة لجماعات وتنظيمات إسلامية متشددة.

غريبة أيضا تبدو طريقة تعامل السلطات السويسرية مع هذه القضية التي عرفت فترة حبس وتوقيف ثم إفراج ومتابعة قانونية أمام القضاء في جنيف وسط صمت وتعتيم (باستثناء مقالات يتيمة أو برقيات مقتضبة) وصولا الى التصريحات الصادرة يوم 3 أكتوبر الجاري عن وزارة العدل والشرطة التي أكدت أنها "قد تتخذ إجراءات ضد المعني بالأمر".

"السويسريون حاولوا تجنيدي"

اتهامات العقيد الغنام للسلطات السويسرية جاءت في سياق بيان نشر على مواقع على الإنترنت تابعة لتنظيمات وجماعات إسلامية من بينها المرصد الإسلامي بلندن (الذي أغلق قبل بضعة أشهر)، ثم تناقلتها بعض وسائل الإعلام العربية ومن بعدها وسائل الإعلام الدولية والسويسرية.

فقد أوردت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في 22 يونيو 2005 على سبيل المثال نقلا عن خطاب موجه من الدكتور الغنام بثه المرصد الإسلامي في لندن ، تحت عنوان "سويسرا أرادتني عميلا لها داخل القاعدة"، مقالا يتهم فيه الغنام سويسرا بـ "ممارسة أعمال عنف مادي ونفسي ضده بتنسيق مع المخابرات المصرية". وهو المقال الذي أثار الحديث عن القضية داخل وسائل الاعلام السويسرية إثر نشر أسبوعية "دي فيلت فوخيه" Die Weltwoche مقالا مطولا حول الموضوع في عددها الصادر يوم 15 سبتمبر 2005.

وفي الخطاب المنسوب إليه، وصل الدكتور الغنام إلى حد اتهام السويسريين بمحاولة إرغامه على العمل لصالح جهاز المخابرات حيث قال: "طلبوا مني التعرف الى عائلة يزعمون أن لها صلات بالقاعدة".

ويقول الدكتور الغنام في نفس الخطاب: "كان طبيعيا أن ارفض رفضا قاطعا أن أكون عميلا لأجهزة الأمن السويسرية"، واصفا ما حدث معه بأنه "فشل ذريع لجهاز المخابرات السويسري في تجنيدي لأكون عميلا لهم داخل تنظيم القاعدة، كما فشلوا في منعي من الكشف عن ذلك وفضحهم"، حسب زعمه.

كما أشار الدكتور الغنام في نفس الخطاب (الذي نشرت منه صحيفة الشرق الأوسط مقتطفات مطولة) ان السلطات السويسرية "أرسلت له أحد المتعاونين للاعتداء عليه، فدافع عن نفسه، قامت بعدها بعزله عن العالم لمدة 35 يوما".

تكذيب رسمي واهتمام إعلامي

في مقالها، تطرقت صحيفة "دي فيلت فوخيه" إلى تهديدات أطلقها الغنام (وأثارت اهتمام وسائل الإعلام السويسرية)، خصوصا، مثلما تقول الصحيفة، تلك الواردة في موقع تابع للقاعدة مزود بالعديد من كلمات السر، والذي يصف سويسرا "على أنها من أكبر أعداء الإسلام". وتضيف الصحيفة السويسرية "إن هذا المقال الموجه ضد سويسرا يشهر بالحياد السويسري على أنه نفاق، ويتهم السلطات السويسرية بالتعاون مع السلطات المصرية".

وتساءلت صحيفة " دي فيلت فوخيه": هل أن اتهامات الغنام هي من وحي متطرف مضطرب نفسيا، أم أنه كانت هناك اتصالات مع جهاز المخابرات السويسري؟. وأجابت على ذلك على لسان يورغ بيلر، نائب رئيس قسم الوقاية والتحريات بوزارة العدل والشرطة الذي قال: "إن الاتهامات الموجهة ضد سويسرا لا أساس لها من الصحة"، مضيفا "إننا لم نطلب من الغنام ولم نحاول تجنيده لمراقبة أشخاص مقيمين في سويسرا". وفي الأخير عبر المسؤول بوزارة العدل والشرطة "عن الحيرة بخصوص كيفية التصرف في هذه القضية".

استعداد لاتخاذ إجراءات ولكن ...

وفي أحدث تطور حول هذا الموضوع، جاء رد السلطات الفدرالية على تساؤل تقدم به النائب البرلماني أوسكار فرايزينغر، من حزب الشعب السويسري (يمين متشدد).

وتضمن الرد الذي نقلته وكالة الأنباء السويسرية يوم 3 أكتوبر 2005 إشارة إلى "استعداد السلطات الفدرالية لاتخاذ إجراءات ضد محمد الغنام بسبب اتهاماته عبر شبكة الإنترنت الحاقدة على سويسرا"، إلا أن السلطات تقول: "أنه في غياب تهديد فعلي، فلن تقدم على اتخاذ تلك الإجراءات في الوقت الحالي".

ومع أن وزارة العدل والشرطة أوضحت في معرض ردها على تساؤل النائب البرلماني أنه "من غير اللائق في الوقت الحالي الحديث علانية عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها"، إلا أنها عددت ما يسمح به القانون في مثل هذه الحالات من قبيل "إمكانية سحب حق اللجوء او اتخاذ إجراء بطرد المعني بالأمر أو رفع قضية قضائية ضده". كما يمكن للسلطات في دويلة جنيف (حيث يقيم السيد الغنام حاليا)، أن تتخذ إجراءات أخرى.

وأضافت وكالة الأنباء السويسرية أنه "يمكن للسلطات الفدرالية في نهاية المطاف ان تتدخل لاتخاذ إجراءات بموجب ما ينص عليه الدستور في حال ظهور تهديد خطير للنظام العام والأمن الداخلي او الخارجي لسويسرا".

متابعة قضائية

ويبدو أن هذا التخوف من "تهديد فعلي لسويسرا" هو الشغل الشاغل للسلطات ولوسائل الإعلام على غرار ما جاء في تساؤلات صحيفة "دي فيلت فوخيه" التي ترى على لسان السيدة ريتا كاتس، مديرة معهد سايت بواشنطن (المتخصص في متابعة النشاطات الإرهابية عبر شبكة الإنترنت) "أن ما تابعته من تحريض ضد سويسرا في المواقع الإسلامية في الآونة الأخيرة هو أمر لم يسبق لها ان عايشته من قبل". وتضيف السيدة كاتس "إن النقاش الدائر داخل مواقع الحوار الجهادية مثله مثل كومة ثلج التي سرعان ما قد تتحول الى تيار عارم من الحقد والكراهية".

ويمكن إدراك مغزى هذه التخوفات من الاطلاع على عينة من الاتهامات الواردة في خطابات الدكتور الغنام والتي نقلت نبذة منها صحيفة "دي فيلت فوخيه" من قبيل: "أيها المسلمون إحذروا من سويسرا لأن ألد أعدائكم يختبئ وراء ستار الحياد ويقود بدون علم منكم حربا ضد دينكم".

لمحاولة معرفة مدى صحة كل هذه الاتهامات، والأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذه المواقف، اتصلت سويس إنفو بالدكتور محمد الغنام، لكنه فضل "نظرا لمشاغله الحالية، عدم إجراء أي حوار، وإعادة الاتصال في الوقت المناسب".

يشار إلى أن صحيفة "دي فيلت فوخيه" قد ذكرت بأن النيابة العامة في دويلة جنيف التي تتولى ملف المتابعة القضائية ضد الدكتور الغنام "قد فضلت هي الأخرى عدم الحديث عن هذا الموضوع في الوقت الحالي".

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.