احتجاج في وقت حرج

بينما يدور العمل على قدم وساق لوضع اللمسات الأخيرة لافتتاح دورة الألعاب المتوسطية، فوجئ الجميع باحتجاجات المعارضة التونسية Keystone

نظمت ثلاث جمعيات معارضة تونسية يوم الجمعة أمام متحف اللجنة الدولية الأولمبية بمدينة لوزان السويسرية تجمعا اعتراضا على تولي الجنرال الحبيب عمار الإشراف على ألعاب حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد سلم المتظاهرون رسالة احتجاج لمسئولي اللجنة الدولية يطالبون فيها بالعمل على إقالته من هذا المنصب، متهمين إياه بكونه " أحد دعائم الجهاز القمعي في تونس ".

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 سبتمبر 2001 - 18:38 يوليو,

بدعوة من "جمعية ضحايا التعذيب في تونس" التي مقرها جنيف و"الملتقى التونسي السويسري للحريات" الذي مقره لوزان و"جمعية الحقيقة والعمل" التي مقرها فريبورغ، تم بعد ظهر الجمعة تنظيم تجمع احتجاجي أمام مقر المتحف الأولمبي بمدينة لوزان للتنديد بتعيين الجنرال الحبيب عمار مشرفا على تنظيم العاب حوض البحر الأبيض المتوسط التي تحتضنها تونس ابتداء من يوم الأحد القادم.

التجمع الاحتجاجي الذي شارك فيه حوالي خمسين شخصا من النشطاء، اختتم بتقديم خطاب احتجاج إلى مسئولي اللجنة الأولمبية الدولية تسلمه السيد روني ميرو نيابة عن مدير اللجنة الأولمبية، مدير قسم التضامن الأولمبي.

الجنرال أحد دعائم النظام القمعي

ما ينتقده الموقعون على هذا البيان وممثلو ضحايا التعذيب في تونس، في تعيين الجنرال الحبيب عمار على رأس ألعاب حوض البحر الأبيض المتوسط " كونه أحد أكبر المسئولين عن التعذيب في تونس" .

وكما يوضح السيد عبد الوهاب الهاني من جمعية ضحايا التعذيب في تونس، من بين التهم الموجهة للسيد الحبيب عمار " أن التعذيب تمت ممارسته في ثكنة الحرس الوطني بلعوينة قرب تونس لما كان يرأسه ما بين عامي أربعة وثمانين وسبعة وثمانين". كما يحدد المعارض التونسي أن السيد لحبيب عمار " أسس في عام ستة وثمانين فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة للحرس الوطني " والتي يقول أنها " معروفة بوحشيتها "، ويتهم المعارضون التونسيون الجنرال لحبيب عمار بالمسؤولية في تفشي التعذيب لما أصبح وزيرا للداخلية في عهد الرئيس بن علي.

"أدلة نضعها تحت تصرف لجنة تحقيق مستقلة"

يرى السيد عبد الوهاب الهاني أن " التعذيب كان يمارس في نفس البناية التي كان السيد الحبيب عمار يتولى فيها وزارة الداخلية ". ويرى أن التعذيب استهدف بالدرجة الأولى المشاركين في محاولة الانقلاب التي كانت مخططة للثامن نوفمبر سبعة وثمانين والتي ألغيت نظرا لقيام الرئيس الحالي زين العابدين بن علي بانقلاب قبل يوم من ذلك".

ويؤكد السيد عبد الوهاب الهاني على وجود أدلة قاطعة تثبت مقتل الرائد محمد المنصوري، (وهو أحد المشاركين في الإعداد للانقلاب المزعوم)، تحت التعذيب في أقبية وزارة الداخلية يوم الفاتح من شهر ديسمبر من عام سبعة وثمانين . ويرى أن هذه الأدلة والشهادات يمكن وضعها تحت تصرف أية منظمات حقوقية ترغب في توضيح ملابسات وفاة الرائد المنصوري الذي زعمت السلطات في حينها بأنها نجمت عن سكتة قلبية " .

كما يرحب " بالتعاون حتى مع القضاء التونسي او السلطات التونسية إذا ما رغبت في فتح تحقيق قضائي أو إداري في هذه الجريمة في ظروف تضمن استقلالية التحقيق ".

وهذا ما عبرت عنه المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في بيان صادر في الرابع والعشرين من هذا الشهر قائلة " أن تعيين شخصية بهذا الماضي على رأس اللجنة المشرفة على ألعاب حوض البحر الأبيض المتوسط يمثل تعارضا كليا مع الروح الأولمبية القائمة على احترام الكرامة الإنسانية".

وحتى ولو يدرك المشاركون في الاحتجاج بأن صلاحيات اللجنة الأولمبية لا تسمح لها بتلبية مطلبهم أي العمل على إقالة الجنرال الحبيب عمار من رئاسة ألعاب حوض البحر الأبيض المتوسط ، فإنهم ينتظرون على الأقل تدخلا بدافع المسئولية الأخلاقية للجنة الدولية الأولمبية حفاظا على المثل العليا للرياضة وفي مقدمتها الكرامة الإنسانية.

محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة