تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استئناف العلاقات الأمريكية مع الجماهيرية الليبية

الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي

(Keystone)

في بيان لوزيرة الخارجية الأمريكية، أعلن يوم الاثنين 15 مايو استئناف العلاقات الدبلوماسية وسحب ليبيا من "قائمة الدول التي لا تتعاون مع جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب".

ليبيا اعتبرت أن قرار إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وفتح سفارة أمريكية في طرابلس يمثل "بداية صفحة جديدة لمصلحة الشعبين".

شكل قرار الإدارة الأمريكية رفع ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وترفيع مستوى التمثيل الدبلوماسي معها إلى مرتبة السفارة، مفاجأة للمراقبين لأنه جاء بعد أسابيع فقط من نشر اسم ليبيا ضمن القائمة السنوية للدول "الداعمة للإرهاب"، والتي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية.

وكانت الولايات المتحدة سحبت آخر سفير لها من ليبيا في عام 1972، ثم سحبت جميع الموظفين الحكوميين من ليبيا وأقفلت سفارتها في أعقاب مهاجمة مظاهرة جماهيرية مكاتب السفارة وإضرام النار فيها في 2 ديسمبر 1979.

ويعود تصنيف ليبيا على قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى العام نفسه (1979) ثم زاد تدهور العلاقات الثنائية خلال الثمانينات من القرن الماضي، خاصة في أعقاب حادثة تفجير طائرة تابعة لشركة "بان أمريكان" فوق قرية لوكربي في سكوتلاندا.

وحمل الإبقاء على ليبيا ضمن القائمة الأمريكية "للدول الراعية للإرهاب"، الدوائر الدبلوماسية والأوساط الإعلامية المتابعة للملف على ترجيح استمرار المسافة، التي أرادت واشنطن أن تحافظ عليها في علاقاتها مع ليبيا منذ 28 يونيو 2004، تاريخ افتتاح مكتب الارتباط الأمريكي في طرابلس.

العصا أو الجزرة

وكانت الإدارة الأمريكية أبقت على درجة من التحفظ في وتيرة التطبيع مع ليبيا، على رغم التصريحات المتفائلة التي كان يُـدلي بها سيف الإسلام، النجل الأكبر للعقيد معمر القذافي والمسؤول عن ملف العلاقات مع أمريكا، والتي وصلت إلى حد الإعلان عن تبادل زيارات بين شخصيات من الصف الأول في الجانبين خلال سنة 2005، غير أن الأحداث لم تؤكدها.

وكان يُعتقد أن بقاء ملف الممرضات البلغاريات المتهمات في قضية حقن الأيدز لأطفال ليبيين عالقا، هو السبب الرئيسي الذي حال دون استكمال خطوات التطبيع التي انطلقت بشكل حاسم مع دفع أكثر من 2 بليوني دولار بعنوان تعويضات 103 لأسر ضحايا طائرة "بان أمريكان" وإنهاء الرئيس بوش في 19 سبتمبر 2004 العمل بقانون الطوارئ القومية تجاه ليبيا.

ومما عزز تلك التكهنات، أن الإتحاد الأوروبي اعتمد سياسة مشابهة في تشدده إزاء ملف البلغاريات، لكن تأكد الآن أن الأجندة الأمريكية مختلفة عن الأجندة الأوروبية.

فتفاعلات الأزمة النووية مع إيران شكّـلت أحد العوامل الهامة في تسريع التطبيع مع ليبيا، لأن واشنطن أرادت أن تبعث برسالة للدول التي تسعى لأن تحذو حذو إيران، مشيرة إلى أنها يمكن أن تتعرض لأحد نوعين من المعاملة: العصا أو الجزرة.

وكان البيان الرسمي الأمريكي واضحا في هذا السياق، إذ أكد الرئيس جورج بوش أن "التخلي عن السعي للحصول على أسلحة الدمار الشامل، يمكن أن يؤدّي إلى علاقات أفضل مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الحرة. لكن مواصلة السعي للحصول على تلك الأسلحة، لن يجلب الأمن ولن يأتي بالهيبة الدولية، وإنما يؤدي إلى العزلة السياسية والصعوبات الاقتصادية وعواقب أخرى غير مرغوب فيها".

وضوح وشفافية

وعلى تلك النغمة نفسها، عزفت وزارة الخارجية الأمريكية في معرض تفسيرها لقرار التطبيع، إذ قالت في بيانها بالمناسبة إن "ليبيا استجابت بصدق وإخلاص، ليس فقط في مجال الإرهاب الدولي، وإنما أيضاً في مجال أسلحة الدمار الشامل المرتبط به"، مُعتبرة أن "ليبيا نموذج مهم للإشارة إليه أثناء إلحاحنا على تغيير في سياسة دول أخرى، مثل إيران وكوريا الشمالية وغيرهما، باعتباره تغييرا أساسيا للمصالح الأمنية القومية الأمريكية وللأمن والسلام الدوليين".

وكان بوش ووزيرة خارجيته يُـشيران من وراء ذلك إلى إعلان الحكومة الليبية في 19 ديسمبر 2003 أنها قررت "بإرادتها الحرة أن تتخلى تماما عن الأسلحة المحرمة دوليا"، كما قررت بالإضافة إلى القضاء على برامجها الخاصة بأسلحة الدمار الشامل أن تقيّـد نفسها بالاحتفاظ بالصواريخ التي يتماشى مداها مع مواصفات النظام الخاص بالسيطرة على تكنولوجيا الصواريخ فحسب.

ويقصد بوش، من وراء رسالته التي كانت تخاطب الإيرانيين، أن الليبيين حين أكّـدوا عزمهم على الالتزام الكامل بمعاهدة عدم الانتشار النووي والاتفاقية الخاصة بالأسلحة البيولوجية، سارعوا إلى التوقيع على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقبلوا بالاتفاقية الخاصة بالأسلحة الكيماوية، بل أكثر من ذلك، عرضوا اتخاذ كل الخطوات اللازمة التي تمكّـن من التحقق من ذلك "بكامل الوضوح والشفافية"، بما في ذلك التفتيش الدولي المباشر.

وبالفعل، دامت عملية التحقق التي جرت عام 2004 قُـرابة تسعة أشهر، وأوكلت عمليات التحقق من إزالة الأسلحة المحظورة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا والمنظمات الدولية المعنية.

التخلي عن الأسلحة النووية

وفي هذا الإطار، سلمت ليبيا الوثائق الخاصة بتصميمات الأسلحة النووية التي تلقتها من السوق السوداء عبر شبكة العالِـم الباكستاني عبد القدير خان ثم نقلتها إلى الولايات المتحدة.

وكذلك الشأن بالنسبة لأجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم، وما شابهها من أجهزة ووثائق وحاويات فلورايد اليورانيوم السداسي الذرات التي تم نقلها أيضا إلى الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق أيضا، أعاد الليبيون إلى روسيا أكثر من 15 كيلوغراما من الوقود المنتج حديثا لمفاعلات اليورانيوم العالي التخصيب، كما سارعوا في السنة نفسها إلى تدمير أكثر من 3,600 قنبلة كيماوية غير معبأة بحضور المفتشين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، بالإضافة لكل مخزونهم من العناصر الكيماوية والمواد الأساسية لتصنيع العوامل الكيماوية.

والأهم من ذلك، أن ليبيا توجّـهت برسالة إلى مجلس الأمن الدولي في 15 أغسطس 2003 قالت فيها إنها تلتزم بـ "عدم الانخراط في تنظيم أو تمويل أو التكليف بأعمال إرهابية أو التحريض على التكليف بارتكابها أو دعمها بشكل مباشر أو غير مباشر"، و"التعاون في المعركة الدولية ضد الإرهاب".

وبناء على تلك التطورات، تم استئناف التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في ليبيا في 8 فبراير 2004 بوصول موظفين أمريكيين إلى قسم المصالح الأمريكية بالسفارة البلجيكية في طرابلس الغرب، ثم تقرر رفع مستوى تلك البعثة إلى مكتب اتصال في 24 يونيو من نفس العام.

نبذ الإرهاب

وعلى أساس المعاملة بالمثل، دُعيت ليبيا إلى فتح مكتب اتصال في واشنطن في 8 يوليو 2004، بعدما كانت الحكومة الأمريكية أغلقت المكتب الشعبي الليبي (السفارة الليبية) في مايو 1981 وطردت الموظفين الليبيين.

ومن هذا المنظور، تراجعت أمريكا عن معارضة انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية، كما قدمت الحكومة الليبية شواهد على "نبذها للإرهاب"، وخاصة لدى اجتماع وزير خارجيتها عبد الرحمن شلقم مع نظيرته كوندوليزا رايس في 17 سبتمبر 2005 وإصدارهما بيانا مشتركا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كرّر التزام ليبيا بنبذ الإرهاب.

وأثمرت تلك المبادرات قرارين أمريكيين جديدين في 28 سبتمبر 2005، سمحا لليبيا بتجديد وبيع طائراتها من طراز سي 130 المحتجزة في الولايات المتحدة مع تعهد الشركات الأمريكية بتقديم المساعدة لليبيين في جهودهم الرامية إلى تدمير مخزونهم من الأسلحة الكيماوية، كما رفع بوش في 28 فبراير 2006 الحظر المفروض على أنشطة بنك التصدير والاستيراد الأمريكي في ليبيا.

وتُوَج هذا المسار بانطلاق إجراءات شطب اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 15 مايو الجاري ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في طرابلس إلى درجة سفارة.

رشيد خشانة - تونس


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×