تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استخفاف إسرائيل بالقانون الدولي..إلى أين؟

الفلسطيني سامي عبده الى جانب جثتي اخيه وامه في منزلهم ببيت لحم بالضفة الغربية الذين قتلا اثناء تبادل مكثف لاطلاق النار بين الوحدات الاسرائيلية ومسلحين فلسطينيين يوم الاربعاء الموافق للثالث من ابريل نيسان

(Keystone)

الحربُ الشاملة التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني طالت حتى الآن تقريبا كافة المدن الفلسطينية. وقد كانت أبعادها السياسية وحجم القتل وحصار الرئيس عرفات خلالها موضوع اهتمام وتركيز على المستويات السياسية والديبلوماسية والاعلامية. لكن لا يوجد اهتمام كاف بحال أولئك الذين لا زالوا أحياء وكيف يعيشون..

هذه ليست الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، وهي ليست الوحيدة في العالم في العقود الأخيرة. ولكنها متميزة من حيث استخفاف إسرائيل، التي تشن الحرب، بالقانون الدولي الإنساني والمعاهدات الدولية الخاصة بمعاملة المدنيين أثناء الحرب.

أولُ مظاهر ذلك هو إعاقة إسرائيل المتعمدة لعمل الطواقم الطبية التي تُمنع في اكثر الحالات من الوصول إلى نقاط التماس بما في ذلك منعها من الوصول الى الجرحى. وقد وُثقت من قبل هيئات إنسانية حالاتٌ كثيرة لجرحى نزفوا حتى الموت بسبب منع وصول سيارات الإسعاف. بل اكثر من ذلك، وخلافا لما كان مألوفا في حروب أخرى منع الجيش الإسرائيلي إخلاء جثث القتلى خاصة من البيوت.

ولاشك في أن المسؤول عن ذلك هو الطابع القاسي لهذه العملية العسكرية، وصمتُ الهيئات الدولية خاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهيئات الأمم المتحدة، صمتٌ يساعدها ويشجعها. بل أن مكتب الصليب الأحمر في رام الله فشل في كل مره توجه فيها بطلبات إنسانية للجيش الإسرائيلي وهذا بحد ذاته يجب أن يكون كافيا لتوبيخ إسرائيل علنا علما بان مثل هذا الأسلوب عادة ما يساهم في ردع الدولة العبرية.

وربما من المفيد هنا الإشارة إلى أن العالم، بما فيه الهيئات الدولية، عود إسرائيل على أن تعامل كدولة فوق القانون. فإسرائيل رفضت دائما تنفيذ قرارات مجلس الأمن كما أنها لم تدفع ثمنا حقيقيا لانتهاكاتها السابقة للقانون الإنساني الدولي.

ثاني المظاهر الشاذة (حتى في فترات الحروب) هو سياسة التعتيم الإعلامي وليس فقط إعاقة عمل الصحافيين الفلسطينيين والأجانب بل حتى مهاجمتهم وقتل عدد منهم حيث قتل وجرح عشرات الصحافيين بما فيهم أمريكان واوروبيون. وعلى كل حال، فباستثناء مدينتي رام الله وبيت لحم لم يُسمح أصلا بوجود صحافة أجنبية في المدن الفلسطينية الأخرى ولذلك فان الأحداث هناك لن توثق ولن يكون هناك شهود. وهو ما أدى في السابق إلى أن تكون المخالفات الإسرائيلية هناك اكبر.

عمليات الاعتقال اصبحت مصحوبة بالسرقة

وثالث المظاهر غير الإنسانية في الحملة العسكرية الجارية، هو تعمد الجيش الإسرائيلي تدمير البنية المدنية بما فيه شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي. فقد أفاد مهندسٌ في مصلحة الكهرباء أن إسرائيل تتعمد أولا قصف محولات ومولدات الكهرباء ومحطات التقوية، وثانيا تعيق وصول مهندسي المصلحة من الوصول. وهذا ينطبق على شبكات المياه التي تعتمد في ضخ المياه على الكهرباء.

أما الظاهرة الرابعة والتي تكاد تكون فريدة قياسا بتاريخ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وكذلك باحتلالات وحروب أخرى، هي ظاهرة سرقة الجنود الإسرائيليين النقود والأشياء الثمينة من البيوت التي يدخلونها من اجل التفتيش والاعتقال.

فمن روايات وشهادات العديد من الشهود، يتبين أن اكثر من نصف البيوت التي دخلها جنود الاحتلال، ثم سرقة نقود أو حلي وأشياء ثمينة منها حيث جرت العادة أن يتم حشر سكان المنزل في غرفة واحدة ثم يقوم الجنود بالتفتيش في الغرف الأخرى بدون شهود.

ولقد لفتت هذه الظاهرة انتباه صحافيين أجانب أوردوا إفادات شهود حول هذه الحوادث في تقاريرهم ومنهم شبكة ال سي أن أن (CNN). إلا أن إسرائيل ترفض حتى الآن مُجرد التعاطي مع هذه التهمة.

ولئن كانت هذه الظواهر، ترتد بقسوة على الشعب الفلسطيني وتضاعف من اثر الحرب عليه، إلا إنها أيضا علامة ضعف وعدم ثقة بالنفس من جانب اسرائيل. كما انها مؤشر على المسؤولية الخطيرة التي يتحملها المجتمع الدولي الذي عود إسرائيل طيلة العشريات الماضية على أن ترى نفسها دولة "مدللة فوق القوانين والأعراف الدولية" على حد تعبير العديد من المراقبين.

د.غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك