تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استمرار الركود الاقتصادي

لم يكن أمام اكبر شركات التأمين السويسرية سوى التخلص من بعض عمالها، وتقليص نفقاتها إلى الحد الادنى للخروج من دوامة الخسائر

(Keystone)

أعلنت كتابة الدولة للاقتصاد أن هذا العام لن يحمل مع نهايته أية بوادر لارتفاع نسبة النمو التجاري، لتؤكد صحة توقعاتها التي أطلقتها في مطلع هذا العام.

وإن اختلفت الآراء حول أسباب بقاء الحال كما هو عليه وعدم تحسنه، فقد اتفقت جميعها على أن تراجع الاقتصاد العالمي يقف عقبة أمام أية تحسن في الأوضاع.

قضى آخر تقرير لكتابة الدولة للاقتصاد SECO على جميع الآمال التي كانت تترقب انفراجا في الأسواق داخليا وخارجيا مع حلول نهاية العام، حيث أكدت أن توقعاتها التي أعلنتها في يناير في الماضي تحققت، وأنه لا مجال للتفاؤل أو توقع تحسين الأوضاع حتى نهاية العام.

ولترجمة هذا التقرير بشكل عملي، يجب النظر إلى أوضاع أهم القطاعات التي تحدد مسار الاقتصاد السويسري، ومن بينها التأمينات والصناعات الكيماوية والصيدلانية والساعات والاتصالات والإليكترونيات، وهي المجالات التي شهدت تفاوتا في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الراهنة، بعضها استطاع أن يتكيف معها، والآخر يحاول البقاء على قيد الحياة.

فبالنسبة لصناعة الساعات، فقد منيت في النصف الأول من هذا العام بخسائر لم تكن في الحسبان، حيث تراجعت الصادرات إلى أهم الدول مثل ألمانيا وشمال القارة الأمريكية وجنوبي شرق آسيا إلى ما يعادل 6.3% مقارنة بالعام الماضي، اي 244.3 مليون فرنك، وانعكس هذا بالطبع على العمالة، فتم تسريح ما لا يقل عن 200 شخص من العاملين في هذا القطاع حتى الآن، وهذا العدد مرشح للارتفاع مع نهاية السنة.

الأزمة واحدة لدى الجميع

وفي قطاع التأمينات، الذي يوازي في أهميته البنوك والمؤسسات المالية، تمكنت أكبر شركات التأمين في سويسرا وهي "زيورخ فاينانشيال سيريفيس" من تجاوز خسائر السنتين الماضيتين، وبدأت في تسجيل أرباح، إلا أن ثمن ذلك كان باهظا، حيث لم يكن أمام الشركة سوى تقليص عدد العاملين بها، تخفيضا للنفقات العامة، ومن ثم يرتفع سعر سهمها في البورصة.

وقد أعلنت الشركة مؤخرا أنها تمكنت من زيادة دخلها من المبالغ التي تتقاضاها من العملاء عن بوالص التأمين بنسبة 26%، ليرفع ذلك من أرباحها إلى 12% عما كانت عليه في العام الماضي.

وإذا كانت كل هذه المؤشرات إيجابية، إلا أنها لم تقترب من تعويض خسارة العام الماضي، والتي فاقت الملياري فرنك، بينما لا يتجاوز ما حصدته الشركة من أرباح في النصف الأول من هذا العام ثلاثة أرباع المليار.

أما في قطاع الاتصالات فقد أعلنت شركة سويس كوم أن مبيعاتها لم تزد عن العام الماضي إلا بمقدار 0.4%، في الوقت الذي أشارت فيه إلى ارتفاع أرباحها بنسبة 22.1% ، ولتفسير هذا التناقض لابد من ذكر أن الشركة قد تخلصت من 1324 من عمالها، والعدد مرشح للزيادة حتى نهاية هذا العام.

وليس قطاع الصناعات الكيماوية ببعيد عما حدث في المجالات السابقة، فعلى سبيل المثال تقلصت مبيعات شركة سيبا بنسبة 8% عما كانت عليه في العام الماضي، وانخفضت أرباحها بنسبة وصلت إلى 14%، وكغيرها من الشركات أجرت سيبا تعديلات جوهرية على نفقاتها وهيكلها الإداري، لتقليص مصاريفها إلى الحد الأدنى، بما في ذلك التخلص من 133 عامل.

تعددت الأسباب والنتيجة واحدة

هذه الأمثلة من قطاعات اقتصادية هامة ومختلفة في سويسرا تدل على أن الغالبية تعاني من الأزمة الاقتصادية الدولية التي ألقت بظلالها على الجميع، ومن الواضح أن التخلص من العمال هو أقرب الطرق للهروب من خانة الخسائر والمديونية، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات البطالة في سويسرا إلى حدها الأقصى منذ سنوات، لتشارف على حدود 4%.

وبات من السهل الربط بين ارتفاع معدلات البطالة وانتعاش أسعار اسهم بعض الشركات، إذ أن التخلص من العمال يرفع من رصيد الشركة في نهاية العام بعد تخفيض نفقاتها، وهو ما ينعكس تلقائيا وبشكل إيجابي على أسعار أسهمها في البورصة، على حساب ارتفاع أعداد الباحثين عن عمل.

كما أن العامل المشترك بين جميع الشركات هو معاناتها من ارتفاع سعر صرف الفرنك في مقابل العملات الدولية الرئيسية الأخرى، والتي تقف حائلا أمام زيادة التصدير، لاسيما في قطاع الساعات والكيماويات والمنتجات الوسيطة.

أما شركات قطاع الخدمات فهي تتأثر تباعا بالأوضاع الاقتصادية العامة، وذلك بعد ازدياد القلق والشعور بعدم الاستقرار السائد بين مختلف الفئات العاملة، سواء في الكوادر العليا أو في الأشغال المهنية الأخرى. لذلك تقل الرغبة في الشراء وتقف على حد الأساسيات والضروريات فقط.

وإذا كانت العلاقة الوثيقة بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي هي العلامة التي يهتدي بها المحللون لوضع تصوراتهم للمستقبل مع الاعتماد بشكل كبير على توجهات السوق الامريكية، فإنه يحق لكتابة الدولة للاقتصاد أن تتوقع عدم حدوث تغيير ايجابي في الحالة الاقتصادية في سويسرا حتى نهاية العام، وربما أيضا في العام القادم، وكل ما يتمناه المرء الآن هو أن يبقى الأمر كما هو عليه، بدلا من مزيد من التراجع، الذي يؤدي لن يؤدي إلا إلى الانهيار.

تامر أبو العينين – سويس انفو

باختصار

رسم آخر تقرير رسمي حول الحالة الاقتصادية في سويسرا صورة قاتمة حول احتمالات الخروج قريبا من الازمة الراهنة، إذ توقع أن تتواصل حتى موفى هذا العام، وربما في الثلث الأول من العام القادم ايضا.

تقوم العديد من الشركات بتقليص عدد عمالها، لينعكس ذلك على ميزانتها نهاية العام، فتحافظ على أسعار أسهمها في البورصة، إن لم يعمل ذلك على رفعها.

من المحتمل أن يتواصل عدد العاطلين في سويسرا في الارتفاع وقد يتجاوز 4% مع نهاية السنة

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting