تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الألغام تعيق العودة إلى الحياة الطبيعية في أفغانستان

(Keystone Archive)

يعد انتشار الألغام الأرضية أهم عائق أمام إعادة تعمير أفغانستان، وهو ما دفع بالهيئة الفدرالية السويسرية لنزع الالغام إلى توجيه اهتمامها لهذه القضية في إطار مساعدات الكونفدرالية لإعادة الحياة الطبيعية إلى أفغانستان.

عمل الهيئة الفدرالية لنزع الألغام تفرع ليشمل معظم المناطق الأفغانية انطلاقا من كابول العاصمة إلى مزار الشريف في الشمال الغربي وهيرات شرقا وقندهار في الجنوب الغربي، فالألغام منتشرة في كل بقاع أفغانستان من مخلفات ألغام منذ الغزو السوفيتي إلى أنواع حديثة من العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة.

ففي العاصمة كابول وضع فريق العمل الذي يترأسه ديف ارميت خريطة للمنطقة بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي والمركز الأفغاني بالاستعانة بالتقنيات التي يوفرها حاسوب خاص تابع للأمم المتحدة وبرنامج أعده خصيصا لمعهد التقني في زيورخ للتعرف تلقائيا على المناطق الملغمة والأخرى المنزوعة الألغام ويستعين فريق العمل بمعلومات يتلقاها عبر القمر الاصطناعي المعروف بأسم GPS.

وفي مدينة مزار الشريف تمكن فريق العمل هناك من التعرف بواسطة برنامج الغذاء العالمي على مدينة هايراتون التي تبعد سبعين كيلومتر شمال غرب المدينة كمكان يصلح لاقامة معسكرات نطلق منها الوحدات العاملة في مجال نزع الألغام.

ألغام متناثرة والبحث عنها معضلة

يعتقد الخبراء أن عدد الألغام المدفونة في التراب الأفغاني يتراوح بين أربعمائة وستمائة ألف قطعة من جميع الأنواع واستخراجها لن يستغرق بضعة شهور وإنما ما لا يقل عن سبعة أعوام، هذا إذا ما تواصل العمل بشكل منتظم وعلى وتيرة واحدة.

فعلى سبيل المثال استغرق ابطال مفعول أكثر من اثنين وأربعين ألف لغم حوالي ثلاثة عشر عاما في الفترة ما بين عامي ثمانية وثمانين وألفين وواحد، فقد خلالها تسعة أشخاص حياتهم أثناء العمل.

غياب خرائط واضحة ومعلومات ولو تقريبية عن أماكن محتملة تتواجد فيها هذه الألغام ونوعياتها يمكن أن يترك الباب مفتوحا أمام تكهنات مختلفة ويزيد من صعوبة عملية البحث والإزالة. فالاعتماد على المجسات الأرضية للكشف عن المعادن تحت سطح التربة قد تفلح مع أغلب أنواع الألغام، إلا أن بعض الألغام الحديثة الصنع يغلب على تكوينها مواد غير معدنية مما يجعل مهمة تحديد مكانها صعبة للغاية.

لكن استخدام التقنيات المتطورة سواء عن طريق صور الأقمار الصناعية والصور الحرارية للتربة أو التي يتم استخدام الموجات الصوتية في رسمها يمكنها أن تعمل في كشف الغموض المحيط بمكان الألغام، وهو ما تعول عليه الفدرالية السويسرية لنزع الألغام في عملها بالتعاون مع المعهد التقني الفدرالي في زيوريخ.

الإزالة ليست القضية الوحيدة

وإذا كان البحث عن الألغام مشكلة، فعلاج المتضررين منها مشكلة أخرى، فالمعاقون يواجهون مشاكل جمة تهدد حياتهم الاجتماعية فهي تؤثر بالدرجة الأولى على موارد رزقهم في بلد يعتمد بشكل رئيسي على القوة الجسمانية في العمل، ويضر كذلك بالأطفال والناشئة في مراحل تعليمهم حيث من الممكن أن تقف تلك العاهة الناتجة عن الإصابة عائقا أساسيا في طريق دراسته أو تعلم حرفة، فيفقد الاثنين معا.

الهيئة الدولية للصليب الأحمر كانت من بين المهتمين بهذه المشكلة وربما كانت الوحيدة التي افتتحت مركزا متخصصا لصناعة الأعضاء التعويضية في العاصمة كابول، ينتج شهريا ما لا يقل عن أربعمائة قطعة لصالح جمعيات رعاية المعوقين العاملة في أفغانستان.

وقد استفاد من هذا الخدمة حتى الآن قرابة ستة وعشرون ألف ضحية من ضحايا الألغام في أفغانستان. ويشرح العاملون في هذا المركز أن ضحايا الألغام لا يعانون فقط من إعاقة بدنية مزمنة بل أيضا من آثار نفسية ليست بالهينة فأغلبهم يعتقد أنه أصبح غير قادر على فعل أي شيء، أو أنه سيتحول إلى عالة على الجميع ومن ثم يصاب بالاكتئاب واليأس ويفقد كل بصيص للأمل في المستقبل.

ومن دواعي العجب أن مكافحة الإرهاب لا تشمل حتى الآن فرض أموال على الشركات المصنعة للألغام للمساهمة في تكاليف إزالتها أو علاج ضحاياها. فهذه الشركات تجني المليارات من وراء تجارة الموت وتبخل على المساهمة في نزع ما أنتجته مصانعها. أما الضحايا فإما يفقدون حياتهم أو يتحولون – في أحسن الأحوال - إلى الإعاقة في دول مزقتها الحروب وينهش الفقر ما تبقى من سكانها على قيد الحياة.

تامر أبو العينين

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×