الإحتكارات سبب الغلاء في سويسرا!

هل ستبقى سويسرا جزيرة الغلاء الاوروبية إلى وقت طويل؟ أم أنها ستتحول تدريجيا إلى المستوى الأوربي العادي؟ swissinfo.ch

لا يفصل الحاجز السياسي فقط بين سويسرا والاتحاد الأوربي، بل بعض العوامل الاقتصادية أيضا كارتفاع الأسعار فيها مقارنة بجاراتها بشكل لافت للنظر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 مارس 2004 - 23:47 يوليو,

ويرى بعض الخبراء أنه إذا كان لتلك الظاهرة خصوصياتها، فإنها متعمدة لخدمة بعض الأطراف التي يهمها أن تبقى الأمور على ما هي عليه.

من يزور سويسرا بعد مروره بأية دولة عضو في الاتحاد الأوربي يشعر بالفارق الشاسع في الأسعار بينهما، ما يبرر وصف الكنفدرالية بجزيرة الغلاء وسط دول الاتحاد.

فعلى سبيل المثال ترتفع أسعار الخدمات الفندقية السويسرية عن مثيلاتها في دول الجوار بنسبة لا تقل عن 30%، في حين أن نوعية تلك الخدمات لا تختلف كثيرا عما هو موجود في فرنسا أو ألمانيا أو النمسا أو إيطاليا بما يبرر الفارق الكبير القائم في الأسعار.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، تبرر هذه الزيادة السويسرية في قطاع الفندقة، بمستوى الرواتب والأجور التي يتقاضاها العاملون في هذا القطاع، حتى يتمكنوا من اللحاق بمستوى المعيشة المرتفع الذي تشتهر به الكنفدرالية منذ زمن. وليس ارتفاع أسعار خدمات الفندقة سوى مثال واحد على مستوى الغلاء السويسري مقارنة مع دول الجوار الأوروبي.

مشكلة مزمنة أم حالة خاصة؟

هذا الفارق الكبير في الأسعار بين سويسرا وجاراتها، تحول إلى مثار اهتمام عدد معتبر من الاقتصاديين، حيث يتخوف بعضهم من استمرار هذه الوضعية واحتمالات تأثيراتها السلبية على الاقتصاد السويسري، فيما يعتقد آخرون يعتقدون أنها أمر طبيعي، وأن فتح النقاش فيها أشبه بالدخول في حلقة مفرغة.

ومن أهم الدراسات التي تطرقت إلى هذه الوضعية، تلك التي أعدتها مؤخرا إحدى المؤسسات الاقتصادية المتخصصة في مجال الأبحاث والاستشارات تحت عنوان "أسباب ارتفاع الأسعار في سويسرا عن غيرها من دول الاتحاد الأوروبي، وتأثيراته المحتملة".

وقد اعتمدت الدراسة على أسلوب المقارنة بين الأوضاع الراهنة في سويسرا وما يحدث في دول الجوار، ومحاولة استكشاف الحلول من خلال طرح سؤال مثير: "ماذا سيحدث لو أن سويسرا خفضت أسعارها لتصبح في مستوى الاتحاد الأوروبي؟".

المستهلك هو المستفيد أولا

وقد توصلت الدراسة إلى نتائج غاية في الأهمية حيث اكتشف معدوها أنه في حال ما تمكن المنتجون السويسريون من الإعتماد على أسعار خدمات بنفس المستوى الأوروبي، فإن ذلك سيؤدي إلى تراجع الأسعار بنسبة لا تقل عن 21% مقارنة بما هي عليه الآن، أي ما يعني أن تلك الشركات ستوفر 65 مليار فرنك سنويا.

وفي تلك الحالة، فإن أهم القطاعات التي ستستفيد تشمل صناعات الكيماويات والآلات الميكانيكية والساعات، إضافة إلى خدمات السياحة والبنوك، ووصولا إلى السلع الاستهلاكية العادية.

وتقول الدراسة إن تقليص أسعار الخدمات، أي ما يتكبده المصنعون من تكاليف قبل وأثناء الإنتاج، سينعكس على تكلفة السلعة، وسيبدو ذلك واضحا في سعرها النهائي، الذي سيتراجع بشكل طبيعي وبنسبة تتراوح ما بين 30 و15%.

وتظهر هذه النسب والأرقام أن المستهلكين السويسريين سيوفرون سنويا ما لا يقل عن 57 مليار فرنك، وهي نتيجة إيجابية لصالح السواد الأعظم من الناس، أما السلبية التي ستتبعها، فهي أن الشركات ستبيع أقل مما تعودت عليه بنسبة 24% على الأرجح، ولكنها في نفس الوقت لن تخسر، مع أن أرباحها ستشهد شيئا من الإنخفاض.

أما المليارات التي لن ينفقها السويسريون مقابل الخدمات والبضائع، في صورة ما تحققت هذه الفرضية، فستعادل حوالي 13% من إجمالي الناتج الداخلي الخام.

الاحتكار هو السبب!

على الجانب الآخر، يرى عدد من المحللين أنه من الصعب تحقيق هذا الافتراض، لأن النظام الاقتصادي تم ترتيبه ليكون بالشكل الذي هو عليه الآن، كما أن الجهة أو الجهات التي أطلقته تُـجيد العزف على أوتار يعتز السويسريون بسماع نغماتها، مثل درجة الجودة العالية التي تتميز بها منتجاتهم مقارنة مع أغلب الدول الأوروبية، وبالتالي فإن لهذه الجودة ثمنا، يتمثل في الرقابة والمتابعة والبحث عن الأفضل واكتشاف الجديد والمتميز.

في المقابل، ترى الدراسة أن هذا العامل لا يعتبر مؤثرا فيما يتعلق بارتفاع الأسعار، إذ أن الاحتكار وسيطرة سلسلة المحلات التجارية الكبرى على نوعيات كثيرة من السلع يحول دون قيام منافسة حقيقة، يستفيد المستهلك من ورائها من خلال تخفيض الأسعار.

ويمكن القول أن أهم نقطة وردت في الدراسة، هي التي تناول فيها معدوها التغييرات التي يمكن أن تطرأ على الأسعار، لو أن باب الاحتكار قد اغلق، وتنوعت المصادر أمام المستهلك والمصنعين على حد سواء.

وقد تم التوصل إلى نتيجة مفاجئة تفيد بأن الأسعار ستنخفض أيضا ولكن ليس بنفس النسبة السابقة، إذ ستتراجع المبالغ التي يدفعها المنتجون في الخدمات بنسبة 8% أي ما يعادل توفير 26 مليار فرنك، وبالتالي ستقل تكلفة الإنتاج بنسب متفاوتة حسب المجال، وستكون حسب التوقعات 4% في الصناعات الكيماوية والساعات والآلات الميكانيكية والسياحة، وقد تصل إلى 10% في بقية القطاعات الإقتصادية.

الإرادة السياسية

واستنادا إلى جميع الحسابات والاحتمالات التي ساقتها الدراسة، فإن الوصول بالأسعار في سويسرا سواء في مجال الخدمات أو في السلع الاستهلاكية إلى المستوى الأوربي سيخدم المستهلك بالدرجة الأولى، إلا أن الارادة السياسية ومن خلفها الاهتمامات والمنافع الاقتصاديةالخاصة ستظل هي صاحبة الكلمة الأخيرة في هذا الملف الدقيق والمثير.

تامر أبو العينين - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة