تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإنذار المبكر، ضرورة لا بدّ منها

(swissinfo.ch)

تجمع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة "يونسكو" على أن إقامة نظام إنذار مبكر في بلدان المحيط الهندي ضد موجات المد البحري "تسونامي" لا مفر منها.

وترى المنظمتان أن الكارثة قد تؤدي إلى الشروع في وضع ذلك النظام العام، بعدما ظلت التوصيات الخاصة بهذا الشأن حبرا على ورق لسنوات طوال.

يمكن تلخيص كلمة ميشال جارو، المدير العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية الفرنسي في عبارة واحدة: "رب ضارة نافعة". المقصود بالضارة ما خلفة زلزال يوم 26 ديسمبر في منطقة المحيط الهندي، وما تبعه من موجات المد البحري المعروفة باسم "تسونامي".

أما الفائدة، فهي أن الاهتمام الإعلامي المكثف بمخلفات هذه الكارثة الطبيعية، والعناية الكبيرة التي تابع بها الرأي العام هذه الأحداث عن كثب، سلطا الأضواء على ظاهرة المد البحري "تسونامي" التي ظلت بعض البلدان تقلل من أهمية أخطارها.

الأسباب والمناطق المعنية متعددة

ظاهرة المد البحري المعروفة بـ "تسونامي"، هي عبارة عن سلسلة من الأمواج البحرية المتعاقبة والمترتبة عن هزة أرضية تصيب قاع البحار والمحيطات، أو المناطق القريبة من السواحل.

وقد تحدُث أيضا بسبب انفجارات بركانية بحرية، أو نتيجة انهيارات ترابية. ويمكن أن تصل سرعة حركة الموجات البحرية إلى حدود 800 كيلومتر في الساعة، وقد يبلغ علوها أكثر من 15 مترا، وهو ما يُـفسر الأضرار الكبيرة التي يمكن أن تنجُـم عنها، إما بالنسبة للبشر أو المباني والمنشآت.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المنطقة المتضررة، بل يشير الأخصائيون إلى أنها ظاهرة معروفة في مناطق المحيط الهادي التي تعرف حوالي 85% من كل حالات المد البحري التي تحدث في العالم، وحيث تم تطوير نظام إنذار مبكر منذ عام 1968.

كما تعرف مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي هي الأخرى ظاهرة "تسونامي"، كان آخرها ما عرفته الجزائر بعد زلزال بومرداس عام 2003 والذي أدى إلى موجات مد وصلت آثارها، ولو بشكل اقل عنفا، إلى جزر البليار وإيطاليا وإسبانيا.

لا مبرر بعد اليوم

تؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الثقافة والتربية والعلوم التابعة للأمم المتحدة "يونسكو"، اللتان تشرفا منذ سنوات على أنظمة الإنذار المبكر في حالات الزلازل وموجات المد البحري، أنه بالإمكان وبتكاليف قليلة جدا إقامة نظام إنذار مبكر.

و يرى الدكتور فرانسوا شبندلي من منظمة اليونسكو، أن نظام الإنذار المبكر لمنطقة المحيط الهادي، اصدر بعد دقائق من الهزة الأرضية التي أصابت منطقة المحيط الهندي، بيانا يشير فيه بتبعات هزة أرضية بقوة 8 درجات على سلم ريشتر المفتوح، وهي القوة التي تم تصحيحها فيما بعد إلى 9 بعد التأكد من قياسات مراكز رصد أمريكية، وقد تم التأكد من أن تأثيرات هذه الهزة وما يليها من مد بحري لن يشكل خطرا على منطقة المحيط الهادي.

غير أن محاولات العاملين في تلك المراكز لإنذار المسؤولين في البلدان المتضررة في آسيا لم تفلح، نظرا لكون الحادث وقع في فترة أعياد، وأيضا لأن هذه الدول لا تتوفر على مراكز إنذار مماثلة.

ويفسر الخبير في منظمة اليونسكو سبب عدم وجود نظام إنذار مبكر في منطقة المحيط الهندي قائلاً "إن تباعد حالات حدوث موجات مد بحري في المنطقة، جعل البلدان المعنية تتقاعس عن تنصيب نظام إنذار فعلي"، وهو ما يرى فيه ميشال جارو المدير العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية"برهانا مأساويا على ضرورة إقامة نظام إنذار مبكر".

وبما أن الهزات الأرضية أو موجات المد بحري لا يمكن توقعها إلا بعد حدوثها، فإن نصيحة المنظمتين هي ضرورة إقامة أنظمة إنذار مبكر في كل المناطق المحتمل تعرضها لهذه الأخطار.

ومن المتوقع طرح موضوع إقامة نظام إنذار مبكر في منطقة المحيط الهندي على جدول أعمال مؤتمر الحد من الكوارث الطبيعية، المزمع عقده في كوبي باليابان في الفترة ما بين 18 و22 يناير. وتتوقع منظمة الأرصاد الجوية ومنظمة اليونسكو أن يتم استكمال إقامة نظام إنذار مبكر متكامل من الآن وحتى بداية عام 2006.

الوقاية والإنذار بشروط

تتطلب إقامة نظام إنذار مبكر العديد من الشروط، تبدأ برصد الظواهر الطبيعية كالزلازل من خلال محطات رصد متواجدة في المنطقة، وتتم معالجة هذه المعطيات بواسطة أنظمة كمبيوتر متطورة لمعرفة التأثيرات المترتبة عنها.

وفي حالة موجات المد البحري، يمكن معرفة قوة هذه الموجات ووجهتها وسرعتها والمناطق التي من المحتمل أن تصاب بها. ويتطلب الأمر توفر قنوات إنذار دولية وإقليمية ومحلية وتوعية الجمهور وتدريبه على كيفية التصرف في حال حدوث تلك الكوارث.

ومن بين وسائل الوقاية في المناطق المعرضة لموجات المد البحري، مراجعة مسألة منح الترخيص بالبناء على حافة السواحل، ومراعاة المعايير اللازمة لمقاومة الزلازل في المباني الموجودة في المناطق المهددة. كما يجب الالتزام بمتانة الأسس التي تقام عليها بعض المباني المرتفعة، مثل الفنادق السياحية والمباني العمومية، كي لتكون ملجأ وملاذا للفارين من الموجات العملاقة التي عرفتها السواحل الآسيوية.

إلا أن المدير العام لمنظمة الأرصاد الجوية يلفت إلى أن هذه التوصيات تدخل في إطار كل التوصيات المقدمة بالنسبة لمناطق الفيضانات والزلازل، ويقر في الوقت ذاته بأن التجارب المخبرية لم تُـبرهن على قُـدرة البنايات على مواجهة الزلازل وموجات المد البحري في آن واحد.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×