أقيمت مراسم تشييع جماعية السبت في عفرين لمقاتلين أكراد بينهم بارين كوباني، ولو أن العائلة لم تتسلم بعد جثة ابنتها التي انتشرت صورها على مواقع التواصل الاجتماعي مثيرة صدمة وغضباً بين الاكراد.

وتتهم العائلة ومسؤولون أكراد مقاتلين سوريين موالين للاتراك بالتمثيل بالجثة، من دون أن يكون في الإمكان التأكد من ذلك، لكن يظهر في شريط الفيديو مسلحون متجمعون حول جثة الفتاة يتفوهون بكلام بذيء ويدوس أحدهم على صدرها العاري.

وكانت بارين كوباني، وهو اسمها الحركي، (23 عاماً)، تقاتل عند الجبهة الشمالية لعفرين، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. ويقول أفراد العائلة ومسؤولون أكراد إنها قتلت مع ثلاث من رفيقاتها وهي تحارب حتى الرمق الأخير.

وسار الآلاف من أهالي مدينة عفرين السبت في جنازة 18 شخصاً، غالبيتهم مقاتلون، قتلوا جراء المعارك والقصف المستمر منذ بدء الهجوم التركي في 20 كانون الثاني/يناير ضد منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في محافظة حلب الشمالية.

وشاركت عائلة بارين في مراسم التشييع.

بوجه شاحب كانت والدة بارين تردد باكية "الكل لديهم جنازات (جثامين) يشيعونها إلا ابنتي بارين، مزقوا جسدها وليس لديها جنازة".

وصرخ شقيقها عارف (30 عاماً) وسط الجموع "لقد مثلتم بجثمانها، قسماً بالله، قسماً بالله سننتقم منكم شر أنتقام، وسنأخذ بثأرها".

وأضاف والعرق يتصبب على وجهه "دافعت عن شرفها، دافعت عن كرامتها، عن أرضها، عن الإنسانية، عن الحق وعن الله"، قبل أن ينهار بين يدي المتجمعين من حوله.

- "مقاومة بطولية" -

وتظهر المقاتلة الشابة في شريط الفيديو الذي نشره المرصد السوري، وقد بدا الجزء الأعلى من جسدها مشوهاً من دون ثياب. ويهمّ أحد مقاتلي الفصائل بوضع قدمه على صدرها، فيما يسمع في الخلفية صوت يدعوه الى التوقف عن ذلك. ويصرخ آخر "اسحلوها" ويرفض ثالث أن يغطيها.

وذكرت وحدات حماية المرأة الكردية التي كانت بارين تقاتل في صفوفها ان هذه الاخيرة خاضت مع ثلاث من رفيقاتها معارك عنيفة، و"أبدين مقاومة بطولية".

وجاء في بيان صدر عنها الجمعة ان جثامين النساء الاربع "وقعت في يد الغزاة الذين مثلوا بجثثهن، في تعبير صارخ (...) عن هوية هؤلاء الغزاء وحجم الوحشية".

وأعرب عمر، شقيق آخر لبارين، عن فخره بشقيقته، قائلاً إنها "قاتلت حتى النهاية، ولكي لا تقع في يد المرتزقة فجرت قنبلة بنفسها وبالأعداء"، الأمر الذي تنفيه المتحدثة باسم الوحدات الكردية.

وأوضحت المتحدثة نسرين عبدالله لفرانس برس "لم تتراجع الشهيدة بارين وزميلاتها الثلاث (...) بعد تلقيهن أوامر بالانسحاب إلى الخلف (...) حاربنّ حتى استشهدن".

وأعلنت الحكومة المؤقتة التابعة للمعارضة السورية والتي تتبع لها فصائل مشاركة في الهجوم التركي، عن تشكيل لجنة للتحقيق بـ"حقيقة التمثيل بجسد المقاتلة"، وأكدت على "محاسبة" المتورطين "اذا ثبتت صحته".

- "كانت قديسة" -

وتتحدر بارين من ريف حلب الشمالي، وأسمها أمينة عمر. انضمت إلى وحدات حماية المرأة الكردية قبل نحو أربع سنوات، وشاركت في معارك عدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية أبرزها معركة كوباني في 2015، اول انتصارات الاكراد على التنظيم المتطرف.

وانضمت بارين، بحسب شقيقها، إلى الوحدات الكردية بعد الهجوم الواسع الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية في آب/أغسطس العام 2014 في منطقة سنجار في العراق. واسر الجهاديون حينها آلاف النساء والفتيات الأيزيدات كسبايا.

وتوجه شقيق آخر لبارين أحمد مصطفى، المقاتل في صفوف قوات سوريا الديموقراطية والذي ارتدى لباسه العسكري، إلى الحشد من حوله متعهدا ب"السير على دربها".

ووصف شقيقها الثالث عمر بارين بأنها "كانت قديسة"، قائلاً "عندما رأت ما حدث في شنكال (سنجار) لم يطاوعها قلبها مطلقاً حول هذه العبودية تجاه النساء".

ويتذكر عمر المرة الأخيرة التي رأى فيها شقيقته. ويقول "قالت لي إنها مشتاقة لي كثيراً، وإنها تحبني كثيرا".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك