البابا فرنسيس في كينيا يحذر من التطرف الديني وفشل مؤتمر المناخ
حذر البابا فرنسيس اليوم الخميس الكينيين من التطرف في بلد تستهدفه هجمات الاسلاميين المتطرفين، كما حذر من ان اي فشل لمؤتمر المناخ الذي سيعقد في باريس سيكون “كارثيا”.
والتقى البابا الذي وصل مساء الاربعاء من روما في اول زيارة الى افريقيا، ممثلي الديانات الاخرى وخصوصا رجال الدين المسلمين صباح الخميس.
وقال خلال اللقاء ان “الحوار الكنسي وبين الاديان ليس اختياريا”. ودان تطرف الشبان “باسم الله”. وصرح الحبر الاعظم ان “قناعتنا المشتركة هي ان الله الذي نبحث عنه هو رب سلام واسمه المقدس يجب ان لا يستخدم لتبرير الكراهية والعنف”.
وبعد ذلك ترأس البابا فرنسيس قداسا حضره ما بين مئتي و300 الف شخص بحسب وسائل الاعلام الكينية، بينهم الرئيس اوهورو كينياتا في جامعة نيروبي حيث وصل في سيارته المكشوفة.
وقد احتشدت الجموع حاملة مظلات للاحتماء من المطر الخفيف. وقال بعض الحاضرين انهم تحدوا الامطار الغزيرة خلال الليل ووصلوا في الثانية صباحا، وتحدثوا عن “لحظة تاريخية”.
وتابع عشرات الاف الاشخاص ايضا القداس امام شاشات نصبت في منتزه اوهورو الشاسع الذي سبق ان امته جموع غفيرة خلال قداديس احتفل بها البابا يوحنا بولس الثاني في 1980 و1985 و1995.
لكن عدد الذين شاركوا في القداس لم يصل الى رقم المليون الذي كان متوقعا.
وفي لقائه مع رجال الدين، قال البابا “اعرف كم ان ذكرى الهجمات الوحشية في مركز وست غيت التجاري (في نيروبي) وجامعة غاريسا (شرق) ومانديرا (شمال شرق) تبقى حية في نفوسكم”، ذاكرا سلسلة من الاعتداءات التي نفذتها حركة الشباب الاسلامية الصومالية منذ عامين.
وقتل اكثر من 400 شخص منذ سنتين في هجمات حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وقال البابا بعد اسبوعين على اعتداءات باريس التي نفذها انتحاريون وتبناها تنظيم الدولة الاسلامية “غالبا ما ينجر الشباب الى التطرف باسم الدين لزرع الشقاق والخوف ولتمزيق نسيج مجتمعنا نفسه”.
ولذلك اعتبر ان “الحوار بين الكنائس والاديان ليس من قبيل الترف، ليس اختياريا، بل ان عالمنا بحاجة متزايدة اليه في وقت تدميه النزاعات”.
وفي عظته خلال القداس دعا البابا الذي ارتدى ثوبا طرزته راهبات في حي كانغيمي الفقير، الى “التصدي للممارسات التي تؤدي الى الغطرسة لدى الرجال، وتجرح النساء او تحتقرهن، والتي لا تعنى بكبار السن وتهدد حياة الابرياء الذين لم يولدوا بعد”.
واعتبر البابا الذي بدا متعبا ان صلابة العائلة “مسألة بالغة الاهمية اليوم، فيما نشهد تقدما لصحارى جديدة نجمت عن ثقافة المادية والانانية واللامبالاة”. وقد ترأس البابا لتوه في روما سينودوس العائلة حيث اخذ الاساقفة الافارقة على الغربيين تخليهم المفترض عن القيم المسيحية التقليدية.
ودعا البابا الشبان في كينيا التي تشهد توترات اتنية، الى “نبذ كل ما يقود الى احكام مسبقة والى التمييز، وهذه امور لا تمت الى الله بصلة”. ورفعت صلوات باللغة السواحلية، اللغة الوطنية، وبالماسائية والكيبورية والتوركانية، وهي لهجات محلية.
– درس مرتقب حول حماية البيئة –
وتجرى اول جولة للبابا في افريقيا وسط تدابير امنية مشددة.
وتأخذ كينيا تهديد حركة الشباب الاسلامية على محمل الجد، وكذلك اوغندا المحطة المقبلة للبابا الجمعة. ويشارك هذان البلدان في عملية عسكرية في الصومال ضد حركة الشباب.
وفي كينيا واوغندا وافريقيا الوسطى، محطته الاخيرة التي شهدت اعمال عنف بين مسلحين مسيحيين ومسلمين، فان السلام والتعايش بين الاديان هما الاولوية في هذه الجولة التي تستمر ستة ايام في قارة تعاني من اعمال العنف والنزاعات.
وابلغ البابا مساء الاربعاء الطبقة السياسية الكينية المتهمة بالتغاضي عن تفشي الفساد، بأولويات برنامجه الاجتماعي وهي العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والشفافية والنزاهة والتنمية المستدامة واحترام الثروات الطبيعية الكينية والحفاظ عليها.
والتقى البابا بعد ظهر الخميس كهنة ورهبانا وراهبات وطلاب لاهوت. وثلث الكينيين (13,8 مليونا) هم كاثوليك، لديهم 2744 كاهنا و800 راهب و5500 راهبة والاف مدرسي التعليم الديني.
والمحطة الاخرى المرتقبة اليوم هي الخطاب الذي القاه البابا مساء في مقر الامم المتحدة.
وحذر البابا من فشل المؤتمر الدولي حول المناخ، مؤكدا ان ذلك سيكون له آثار “كارثية”.
وقال “سيكون الامر كارثيا، اذا تغلبت المصالج الخاصة على الخير المشترك وادت الى التلاعب بالمعلومات لحماية مشاريعهم”.
واضاف “آمل ان يؤدي المؤتمر حول المناخ الى اتفاق شامل يسفر عن تحول ويرتكز على مبادىء التضامن والعدل والعدالة والمشاركة ويتوجه الى تحقيق ثلاثة اهدف معقدة ومترابطة هي تخفيف آثار التبدلات المناخية ومكافحة الفقر واحترام الكرامة البشرية”.
وعبر عن امله في ثورة في مجال الطاقة وثورة “ثقافية”. كما عبر عن اسفه لتحرير المبادلات التجارية بلا مساواة في اطر منظمة التجارة العالمية والاتفاقات الاقليمية وطالب بحصول الجميع على الخدمة الصحية.
من جهة اخرى، طلب البابا من الاسرة الدولية الاهتمام بشكل عاجل بالتهريب في افريقيا.
وقال ان “التجارة غير المشروعة للالماس والحجارة الثمينة والمعادن النادرة او ذات القيمة الاستراتيجية والخشب والمواد البيولوجية والمنتجات ذات المنشأ الحيواني مثل تهريب العاج (…) تغذي عدم الاستقرار السياسي والجريمة المنظمة والارهاب”.
وسيزور البابا غدا الجمعة احد الاحياء العشوائية في محيط نيروبي.