تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

البحث عن "ديناميكية جديدة في ثقافة الابتكار"

اجتمع رجال العلم وخبراء الاقتصاد مؤخرا في برن للنظر في العلاقة الراهنة بين المكانة العلمية المتقدمة التي تقف عليها سويسرا وطرق الاستفادة الاقتصادية منها.

واتفق المشاركون في الدورة الثانية للمنتدى السويسري للعلوم على أن سويسرا تحتاج إلى "استراتيجية جديدة في البحث العلمي التطبيقي".

تشير أحدث المعطيات المتوفرة إلى أن العلاقة بين الابتكار العلمي والصناعة في سويسرا وثيقة للغاية. ذلك أن ما بين 60 و 70% من النجاح الاقتصادي لسويسرا يعود إلى التقنية السويسرية المتفوقة، كما أن 45% من الشركات المحلية التي قادت قاطرة الاقتصاد في السنوات الخمسة عشرة الماضية، حققت تلك المكانة بسبب اعتمادها على الابتكار والاختراعات السويسرية في مبيعاتها.

هذه الحقائق أكدها شارل كلايبر كاتب الدولة للعلوم والبحث العلمي في كلمته أمام المنتدى السويسري للعلوم، داعيا إلى مزيد الاستفادة من الابتكارات العلمية الوطنية في المجال الاقتصادي، وهو ما يمكن أن يتحقق إذا توفرت "ديناميكية جديدة في ثقافة الابتكار" وذلك من خلال وضع استراتيجية قومية لدعم التطوير والاختراعات.

وللوصول إلى هذا الهدف عرض الخبراء بعض الوسائل التي يمكن أن تزيل العوائق الموجودة حاليا، والمتمثلة في ازدواجية استراتيجيات البحث العلمي في 10 جامعات تشتمل عليها سويسرا، وأشهر معهدين للتقنية على الصعيد الفدرالي في كل من زيورخ ولوزان.

"جامعة" بدلا من "جامعات"؟

وفي هذا السياق قال البروفيسور فرانتس ياغر من جامعة سان غالن الاقتصادية في مداخلته أمام المنتدى: "يجب أن ينصب التفكير على محور "جامعة سويسرا"، بدلا من أن تنفرد كل جامعة ببرنامج لها قد يتعارض أو يكون مكررا مع ما تقوم جامعة أخرى، وهو ما يمكن أن يحدث إذا تم توزيع طاقم التعليم الأكاديمي على الجامعات والمعاهد العلمية، بدلا من أن تتركز في أماكن محددة، وبالتالي يمكن الوصول إلى شبكة متجانسة من الخبراء والباحثين" حسب رأيه.

وجاء هذا الطرح في سياق ما وصفه البروفيسور ياغر بالنظريات العشرة لتطوير ربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، والاستفادة القصوى من الإمكانيات العلمية والأبحاث التي تقوم بها المعاهد السويسرية المختلفة، على أن يبدأ الإحساس بالقيمة العلمية التطبيقية منذ الدراسة في مراحل التعليم الإجباري.

بيد أن الباحثين الشبان عارضوا تلك الفكرة، تخوفا من أن يؤدي ذلك إلى إغلاق بعض الجامعات أو المعاهد والفنية، أو التركيز على مجموعة معينة في مناطق محددة، مما قد يؤدي إلى التكدس في المختبرات وقاعات المحاضرات، مثلما هو الحال في بعض الجامعات الأوروبية، وبالتالي يتراجع التحصيل وتقل الممارسة العملية الفعلية.

"الهدف الاستراتيجي الأول لسويسرا"

في الوقت نفسه، رأي كريشنا ناتان رئيس مختبر الأبحاث في شركة IBM بأن القيمة العلمية للاكتشافات والتطورات التقنية تفقد محتواها، إذا لم يتم الاستفادة منها بشكل تطبيقي وعملي، مشيرا إلى أن العالم قد تغير ومعه مكانة سويسرا أيضا، مما يدعو، حسب رأيه، إلى ضرورة وضع معايير أكثر دقة في تفاعل المجتمع مع قيمة وأهمية البحث العلمي، بنفس الدرجة التي حرصت فيها سويسرا على ترسيخ تلك القيم لدى البحاثة والأكاديميين، بل وطالب في مداخلته بأن يكون دعم التطوير والابتكار هو "الهدف الاستراتيجي الأول لسويسرا".

ويتفق المكتب الفدرالي للبحث العلمي مع هذا الهدف، حيث دعا شارل كلايبر كاتب الدولة للعلوم والبحث العلمي في كلمته أمام المنتدى إلى التحرك نحو "مجتمع المعرفة" الذي يبدأ من تكافؤ الفرص في جميع مراحل التعليم الأساسية، ومن ثم الإدراك الصحيح لقيمة العلم وأهميته في الحياة.

وإذا كان الخبراء لا يتشككون في العلاقة المتينة القائمة بين البحث العلمي ودفع عجلة النمو الاقتصادي، من خلال استفادة القطاعات الصناعية من الابتكارات العلمية المتميزة، (التي يتم عن طريق تسويقها تمويل المزيد من الأبحاث العلمية بكل ما تتطلبه من تقنيات حديثة)، فإن المشكلة التي يمكن أن تلوح في الأفق تتمثل في أن ثمن الابتكارات قد يكون باهظا للغاية، مما يجعل تسويقها صناعيا أمرا بالغ التكاليف، بحيث تقتصر استفادة القطاعات الصناعية على الابتكارات العلمية السويسرية التي يمكن أن تحقق ربحا كبيرا وسريعا .. فحسب!.

أما الحل - مثلما يراه الملاح السويسري الشهير بيرتراند بيكار - فهو أن تركز الكنفدرالية اهتماماتها على البحث العلمي في المجالات ذات الاستخدام الطويل الأمد، بحيث تضمن استمرارية العمل في مجالات محددة، تتطور بشكل متواصل، بما يساعد على تركيز الجهود في مجالات بعينها ويزيد من احتمالات النجاح العلمي والتطبيق الصناعي أيضا، إضافة إلى أن توجها من هذا القبيل "سيعمل على رفع كفاءة الأداء ومعنويات البحاثة والعلماء" حسب رأيه.

ميل شبابي إلى الابتكارات التطبيقية

ولم يكن المنتدى حلقة نقاش نظرية فقط، بل حرص على تكريم البحاثة الشبان، الذين حولوا أفكارا متميزة إلى تطبيقات ناجحة.

فقد منجت جائزة المنتدى الأولى إلى طالب في كلية طب الأسنان في جامعة برن، ابتكر فرشاة للأسنان مخصصة للرضع، وقالت لجنة التحكيم بأن التعود على تنظيف الأسنان ابتداء من سن 6 أشهر له آثاره الإيجابية التي تظهر واضحة فيما بعد، من أهمها القضاء على تسوس الأسنان فيشب الرضيع على أن تنظيف الأسنان جزء هام من الحياة اليومية يقوم به بشكل تلقائي.

في المقابل، حصلت مجموعة من الشباب اهتموا بحماية المعطيات الخاصة للأشخاص على الجائزة الثانية، حيث ابتكروا نظاما جديدا لا يسمح للأجهزة بفتح جميع البيانات الشخصية للمواطنين بمجرد التعرف عليهم من خلال بصمة العين، بل يطلب هذا البرنامج الجديد معلومات إضافية لا يمكن سوى لصاحب البيانات الإدلاء بها سواء في مصرف أو أمام حاسب آلي أو حتى لدى جهة أمنية، فمن سلبيات النظام الحالي المتداول الآن أنه يقوم بفتح ملف الشخص بمجرد أن يتعرف عليه أي جهاز من خلال بصمة العين، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى سوء استغلال المعطيات الخاصة للمواطن.

أما الجائزة الثالثة فكانت من نصيب فريق من الباحثين في كلية الطب بجامعة برن أيضا، توصل إلى ابتكار برنامج للحاسوب يمكنه التعرف على الخلايا السرطانية في الثدي في مراحل مبكرة للغاية، مما يساعد على علاجها بطرق سهلة بدلا من انتظار التعرف عليها في مراحلها النهائية.

سويس انفو

باختصار

عقد المنتدى السويسري للعلوم دورته الثانية في العاصمة الفدرالية برن يوم 11 أكتوبر 2004، ناقش فيها فريق من الخبراء في الاقتصاد والبحث العلمي أهمية الابتكارات والمخترعات في دفع عجلة الاقتصاد.
طالب المنتدى بضرورة البحث عن استراتيجية جديدة تربط المجتمع بالبحث العلمي، وكيفية الاستفادة الاقتصادية من مكانة سويسرا العلمية المتفوقة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×