Navigation

التفكير في المستقبل .. لم يعد تـرفـا

قصر المعارض في زيورخ الذي احتضن فعاليات الدورة الثانية لمعرض الأفكار في سويسرا Keystone Archive

انتظم في زيورخ يوم 27 أكتوبر الجاري ثاني معرض لمراكز التفكير السويسرية "Think tanks" بحضور العديد من المؤسسات والمنظمات والشخصيات التي تنكب على بحث التحديات المستقبلية لسويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2005 - 16:07 يوليو,

وتميزت هذه الدورة بمشاركة ألمانية ونمساوية أثرت جلسات النقاش بتجربتها في مجال مراكز التفكير التي تعرف انتشارا متزايدا في سويسرا وأوروبا عموما.

"ماذا سيجلب لنا المستقبل؟ كيف تتحول سويسرا ومناطقها اللغوية؟ في أي اتجاهات تقودنا المدارس العليا؟ ما هي القوانين الجديدة التي تحتاج لها بلادنا؟ أي منها غير مجدية؟ ما هي التصورات الملائمة وما هي التصورات المنعدمة الأهمية؟ ما هي الإصلاحات التي يجب إدخالها أو تفاديها؟ ما هو دور مراكز التفكير في التنمية؟ ومن هي مراكز التفكير؟".

هذا هو نوع الأسئلة التي تطارحها المشاركون في معرض الأفكار الثاني لمراكز التفكير السويسرية الذي احتضنه قصر المعارض "تيكنوبارك" في زيورخ يوم الخميس 27 أكتوبر الجاري.

وشارك في المعرض الذي ينظمه للعام الثاني على التوالي أكبر مراكز التفكير في سويسرا ("المستقبل السويسري" و"معهد الليبراليين" اللذين لهما توجه واضح وملتزم تجاه اقتصاد السوق) مؤسسات ومنظمات وشخصيات من ميادين وتخصصات مختلفة يجمعها استشراف تحديات المستقبل في سويسرا.

وتناولت هذه الدورة - التي انعقدت تحت شعار "هل التفكير السويسري مُبتكر؟" - جملة من المواضيع مثل اليوميات الإلكترونية "بلوغز"، والقضايا الضريبية وملفات التكوين والاستفتاءات الشعبية والثقافات. كما شهد المعرض للمرة الأولى مشاركة مراكز تفكير ألمانية ونمساوية لتبادل التجارب والخبرات.

أما النقاشات العامة التي انتظمت مساء يوم الخميس فتطرقت لمستقبل الإصلاحات وحاولت الإجابة على تساؤل جوهري: "هل قيل بعدُ كل ما يمكن قوله؟"

ويذكر أن مراكز التفكير "ثينك تانكس" ظهرت لسد الثغرة التي يحدثها انشغال السياسيين بالمهام اليومية التي لا تترك المجال بالضرورة لبلورة رؤى مستقبلية على المدى البعيد. وتعد معظم مراكز التفكير مؤسسات بحثية متخصصة في السياسة العامة وذات توجه ليبرالي على المستويين السياسي والاقتصادي. كما أن أغلبيتها مؤسسات خاصة لا توالي خطا أو حزبا سياسيا معينا وتقدم نفسها عادة كمؤسسات مستقلة ومتعددة الاختصاصات.

فكرة وليدة القرن العشرين

وقد تحولت مراكز التفكير المعروفة باسم "Think tanks" إلى جزء من الثقافة السياسية للكنفدرالية رغم حداثتها في المشهد السويسري. فهي تتعمد - باختلاف اختصاصاتها وتوجهاتها- طرح قضايا جديدة ومقترحات للإصلاح، كما تحرص على كسر المحرمات وتثير الحديث بعمق حول مستقبل المجتمع والاقتصاد.

وبينما يزداد الحذر إزاء السياسيين وقدرتهم على الابتكار وبلورة الرؤى المستقبلية ومشاريع الإصلاح، تعرف مراكز التفكير انتشارا متزايدا على المستوى العالمي.

وفي هذا السياق، يوضح الباحث المسؤول عن الاستراتيجية والتخطيط في "معهد الليبراليين" في زيورخ برنارد رويتز - في تقرير نشرته له صحيفة "لوتون" (نسخة 25 أكتوبر 2005، جنيف)- أن "شبكة ستوكهولم"، التي تتخذ من لندن مقرا لها، أصبحت تضم 130 مركز تفكير من أوروبا الغربية والشرقية. أما الشبكة العالمية "مؤسسة أطلس للأبحاث الاقتصادية"، وهي أكبر ممول لمراكز التفكير "ثينك تانكس" في الولايات المتحدة، فباتت تضم 350 مركز تفكير.

ويشار هنا إلى أن أولى مراكز التفكير التي تحمل الإسم الأنغلوساكسوني "ثينك تانكس" ظهرت في بداية القرن العشرين في الولايات المتحدة. وينوه الباحث رويتز بهذا الشأن إلى أن خصوصيات النظام الرئاسي الأمريكي وغياب تقليد سيادة الدولة شكّّلا أرضية خصبة ومثالية لظهور معاهد خاصة للبحث والاستشارة.

ومن العوامل التي ساهمت أيضا في انتشار مراكز التفكير في الولايات المتحدة، يَـذْكـُر البـاحث رويتز الافتقار الحاد في الخبراء المستقلين لدى إدارة فدرالية لامركزية، والضعف النسبي على مستوى تنظيم الأحزاب، وغياب نظام جامعي خاضع للدولة. وخلال القرن العشرين، تطورت في الولايات المتحدة صناعة حقيقية لمراكز التفكير "ثينك تانكس" التي ذاع صيتها في مختلف بقاع العالم. أما الآن، فقد أصبح لتلك المراكز وزن كبير على مستوى صنع القرار السياسي للإدارة الأمريكية نفسها.

جـيـلٌ مـُستـقِـل

أما في القارة الأوروبية، فتُعتبر ظاهرة "ثينك تانكس" حديثة نوعا ما كما يشرح الباحث رويتز. فالدور المسيطر للدولة يجعل من البحث والاستشارة السياسية قضية تنحصر في إطار خبراء علميين خاضعين للدولة أو مجموعات المصالح. وفيما تتآكل الثقة في قوة الإصلاح السياسي وترتفع الديون والتكاليف الضريبية على سبيل المثال، يتعزز نشاط وتوسع مراكز التفكير.

ويضيف الباحث رويتز في تقريره أن الجيل الشاب من مراكز التفكير مستقل عن الدولة والأحزاب والشركات، إذ أنه يُمول بصناديق خاصة، وليس له أي هدف ربحي عموما. ويشدد الباحث على أن ممثلي مراكز التفكير يرفضون اعتبارهم عناصر جماعات ضغط ولا يعملون بناء على تكليف أو طلبات محددة.

كما ينوه إلى أن مراكز التفكير "ثينك تانكس" هم نشطاء سياسيون تتمثل مهمتهم في إنجاز إصلاحات سياسية واقتصادية، لذلك فهي تبلور تصورات بعيدة المدى، وتقيم اتصالات في أوروبا والعالم بأسره، وتمارس منافسة تعاونية ترتكز على أفضل الأفكار. وبشكل عام، تُمول بفضل مساهمات خواص وشركات ومؤسسات.

تجربة فتية في سويسرا

وفي سويسرا، أكد الباحث رويتز أن مراكز التفكير تتمتع باستقلالية فكرية وحقيقية. إذ أنها تعمل بأسلوب شفاف ومتعدد الاختصاصات، وبتكاليف منخفضة، كما تجمع بين الأبحاث والاستشارة والاتصال، وتتحول بالتالي إلى أداة مراقبة هامة وأداة إرشاد في المجال السياسي.

وفي تصريح لسويس انفو، أوضح الباحث رويتز أن سويسرا تضم حاليا 21 مركز تفكير تبرز ضمنها ثلاثة مراكز ملتزمة بفلسفة اقتصاد السوق الحر:

"المعهد الليبرالي" الذي يعد أول مركز تفكير "ثينك تانكس" في سويسرا أسس عام 1979 في زيورخ، ويهدف أساسا إلى تطوير ونشر الأفكار الليبرالية الكلاسيكية.

ثم مؤسسة "المستقبل السويسري" التي تأسست في زيورخ (مع فرع في جنيف) عام 1999 بعد تضافر جهود 14 من كبريات الشركات متعددة الجنسيات في سويسرا. وهي تهدف إلى القيام بدور المنشط الدائم للنقاش العام والمساهمة في تكوين الرأي العام من خلال خبراتها العلمية والتحليلية.

أما المركز الثالث فهو حديث العهد إذ تأسس هذا العام في لوزان باسم "معهد كونستانت". ويسعى إلى التوصل لحلول مبتكرة ودائمة للتحديات الحالية، كما يهدف إلى إثراء النقاش العام والتحول إلى أرضية للثقافة الطلائعية.

سويس انفو

(استنادا لتقرير "معهد الليبراليين" الذي نشرته صحيفة "لوتون" بتاريخ 25 اكتوبر 2005)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.