الجدار الفاصل: "مهمة صعبة" لـسويسرا

على غرار محكمة العدل الدولية في لاهاي، اعتبرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في قرار تبنته يوم الثلاثاء 20 يوليو 2004 بناء الجدار الفاصل الإسرائيلي غير قانوني Keystone

أكدت سويسرا أنها ستبذل "كل ما في وسعها" لإنجاز "المهمة الصعبة" التي كلفتها بها الأمم المتحدة غداة تبني الجمعية العامة لقرار يوصي بهدم جدار الفصل الإسرائيلي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يوليو 2005 - 12:02 يوليو,

في الأثناء، عقد مراقبون سويسريون في برن مؤتمرا صحفيا أدلوا فيه بشهاداتهم حول انتهاكات حقوق الفلسطينيين إثر انتهاء مهمة تواصلت 3 أشهر في إسرائيل وفلسطين.

غداة تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لقرار يطالب إسرائيل بهدم الجدار الفاصل الذي تشيده في الضفة الغربية، ويكلف سويسرا بقيادة استشارات حول احترام حقوق الإنسان في المنطقة بصفتها المؤتمنة على معاهدات جنيف الدولية، أكدت برن دعمها لهذا القرار الذي وصفته وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي بـ"المتوازن".

وصرحت الوزيرة في مؤتمر صحفي عقدته صباح يوم الأربعاء 21 يوليو في العاصمة الفدرالية برن، أن سويسرا- التي أيدت نص قرار الأمم المتحدة - ستدرس إمكانية تنظيم مؤتمر دولي في جنيف، مشيرة إلى أن القرار يعكس الموقف الذي أعربت عنه محكمة العدل الدولية في لاهاي يوم 9 يوليو الجاري. وكانت المحكمة قد أعلنت عن رأي استشاري يعتبرُ جدار الفصل الإسرائيلي "غير قانوني".

ويشار إلى أن 150 بلدا عضوا في الجمعية العامة، من ضمنهم جميع دول الاتحاد الأوروبي الخمسة والعشرين، صوتوا لصالح القرار الذي تم تبنيه في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 20 يوليو. بينما عارضته 6 دول تتقدمها الولايات المتحدة وأستراليا وإسرائيل، وامتنعت عن التصويت 10 دول.

وجدير بالذكر هنا أن قرار الجمعية العامة، مثل قرار محكمة العدل الدولية، غير ملزم لإسرائيل. غير أن أهمية القرارين تكمن في قيمتهما الرمزية والمعنوية التي قد تساعد الفلسطينيين والأطراف المعارضة لبناء الجدار على ممارسة المزيد من الضغط السياسي على إسرائيل لتفكيك الجدار.

القرار يخاطب سويسرا أيضا

وتخاطب الفقرة السابعة من القرار الأممي سويسرا تحديدا حيث تدعوها بصفتها المؤتمنة على معاهدات جنيف الدولية إلى "قيادة استشارات وإعداد تقرير للجمعية العامة بهدف ضمان احترام القانون الإنساني الدولي" في الشرق الأوسط.

وتتضمن هذه الفقرة إمكانية تنظيم سويسرا مؤتمرا للدول الرئيسية الموقعة على معاهدات جنيف. وزيرة الخارجية السويسرية ردت على هذه الدعوة بالقول إن "سويسرا مستعدة لقبول "المهمة الصعبة التي كُلفت بها (...)، وستبذل كل ما في وسعها – بتواضع وواقعية والتزام". كما أعربت السيدة كالمي راي عن سعادتها بـ"الثقة" التي تضعها الأمم المتحدة في سويسرا.

وأشارت الوزيرة إلى أن مساعديها سيقومون في مرحلة أولى بالتشاور مع كافة الأطراف المعنية موضحة أن "عقد مؤتمر دولي هو بالنسبة لسويسرا خيار ضمن خيارات كثيرة".

وقد تغاضت السيدة كالمي راي عن تقديم تفاصيل عن جدول الأعمال الخاص بهذه الاستشارات، لكنها أعربت في المقابل عن ارتياحها لكون القرار يترك "هامش مناورة هام" لسويسرا من أجل تحديد "الأهداف" و"الأساليب".

دعوة غير مُلزمة لسويسرا

وكانت جامعة الدول العربية قد طالبت سويسرا بوضوح في الصيغة الأصلية لمسودة مشروع القرار الأممي أن تنظم اجتماعا يضم الأطراف الرئيسية الموقعة على معاهدات جنيف. لكن طرأت تعديلات خلال الأيام القليلة الماضية على النص الأصلي الذي قدمته مجموعة من الدول غالبيتها عربية ومسلمة.

وحول هذه النقطة قالت وزيرة الخارجية السويسرية في المؤتمر الذي عقدته يوم الأربعاء في برن، إن سويسرا أجرت تحركات في نيويورك كي لا يتضمن القرار النهائي دعوة تُلزم برن بتنظيم مؤتمر دولي حول الجدار العازل، حيث تشك الوزيرة في جدوى مثل هذا الإجتماع الذي ستقاطعه بدون شك الولايات المتحدة وإسرائيل.

وذكّرت السيدة ميشلين كالمي راي، التي عبرت عن ارتياحها للصيغة النهائية للقرار، أن تنظيم اجتماعات خاصة بالدول الموقعة على معاهدات جنيف "لا يمثل تمرينا جديدا" بالنسبة لسويسرا التي استضافت مثل هذه المؤتمرات في جنيف أعوام 1997 و1998 و1999 و2001. وكان المجتمع الدولي قد ذكر إسرائيل خلال المؤتمر الأخير بواجباتها كقوة محتلة.

وفي جنيف، أصدر يوم الأربعاء "تجمع إغاثة فلسطين" بيانا صحفيا يدعو فيه سويسرا إلى "استخدام كافة الوسائل السياسية والدبلوماسية والاقتصادية الضرورية لمطالبة إسرائيل بوقف أشغال بناء الجدار على الفور، وبتفكيك الأجزاء التي تم تشييدها في الأراضي المحتلة".

شهادات مراقبين سويسريين

على صعيد آخر، عقد يوم الأربعاء أيضا ستة مراقبين سويسريين عائدين من مهمة استغرقت 3 أشهر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، مؤتمرا صحفيا في برن للإدلاء بشهاداتهم حول انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الفلسطينيون. ودعوا بهذه المناسبة إلى تعزيز الحضور الدولي في الشرق الأوسط.

وقد تم إيفاد هؤلاء المراقبين من قبل جمعية "بيس واتش" السويسرية لمراقبة حقوق الإنسان، في إطار برنامج كنائسي مدعوم من قبل الكنفدرالية يهدف إلى تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني وإلى وضع حد للنزاع بتحركات سلمية. ويذكر أن هذه الجمعية بدأت في توظيف مراقبين سويسريين منذ عام 2003 لجرد حصيلة انعكاسات العمليات العسكرية على المدنيين في إسرائيل وفلسطين.

وورد في شهادات المراقبين السويسريين أن "الفلسطينيين لا يقوون على التحرك بحرية ويُُحبسون في بيوتهم لعدة أيام ليلا ونهارا أثناء حظر التجول" . ودعا المراقبون "المسؤولين في مجالات السياسة والدين والمجتمع" إلى إطلاق مبادرات من أجل توفير حماية دولية للفلسطينيين.

وعن الجدار الفاصل، قال المراقب وعالم اللاهوت ماتياس هوي: "إن هؤلاء النساء والرجال (من المراقبين) لا يستطيعون وقف بناء الجدار"، لكن بفضل حضورهم المستمر، يمكن تعبئة المنظمات الدولية وإيقاظ الرأي العام.

ويقوم المراقبون المتطوعون بمرافقة الأطفال إلى المدارس لمعرفة ما يحدث في حواجز المراقبة أثناء عبورهم للجدار الفاصل. كما يصعدون في سيارات الإسعاف ويرافقون دعاة السلام في المناطق المعرضة للخطر. غير أن هؤلاء المتطوعين يمتنعون عن التدخل في النزاع أو اللجوء إلى العنف.

وتتم المشاركة السويسرية في برنامج مرافقة المدنيين تحت رعاية رابطة الكنائس البروتستانتية السويسرية، وبدعم من وزارة الخارجية السويسرية التي رصدت لبرنامج عام 2004 مبلغ 40 ألف فرنك.

وقد أوضح منسق البرنامج ماركوس مارتي أن 18 متطوعا سويسريا يشاركون في برنامج المراقبة لهذا العام.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 20 يوليو الجاري إسرائيل باحترام رأي محكمة العدل الدولية وهدم جدار الفصل الذي تشيده في الضفة الغربية
تطالب الأمم المتحدة إسرائيل أيضا، وفقا لرأي المحكمة، بتقديم تعويضات للفلسطينيين الذين تضرروا من أشغال بناء الجدار
أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي في 9 يوليو 2004 رأيا استشاريا يقضي بعدم شرعية الجدار الفاصل

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة