الحرب على الأسلحة الخفيفة.. مستمرّة

أصبحت الأسلحة الخفيفة في متناول الأطفال، بحكم انتشارها الواسع في العديد من مناطق العالم Keystone

سُـمي السفير السويسري أنطون تالمان رئيسا للجنة تابعة للأمم المتحدة تتعمل على الحد من انتشار الأسلحة الخفيفة في العالم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 يناير 2004 - 11:46 يوليو,

ويُـعدّ هذا التعيين تتويجا لمبادرات أطلقتها سويسرا منذ فترة في هذا المجال، إلا أنه يُـقابل بتحفظات شتى من قِـبل البلدان المصدرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

أعلنت الممثلية السويسرية لدى الأمم المتحدة في نيويورك أن السيد أنطون تالمان، الذي يبلغ 56 عاما من العمر، سفير الكنفدرالية الحالي في كندا، سيُـنتخب رسميا في منصبه الجديد في أوائل شهر فبراير القادم.

ويتمتّـع السفير تالمان باطلاع جيّـد على المسائل الأمنية، حيث أشرف على إعداد التقرير الأمني للكنفدرالية، الذي وضع أُسُـس ما أصبح يُـعرف فيما بعد بجيش 21. كما شغِـل منصب سفير لسويسرا لدى الحلف الأطلسي في بروكسل.

ويُـعدّ تعيين السفير السويسري في أوتاوا رئيسا للجنة العمل الأممية المكلفة بإعداد المفاوضات الرامية إلى إنشاء آلية دولية جديدة تقضي بوضع علامات على الأسلحة الخفيفة بغرض اقتفاء أثرها والحد من تهريبها تتويجا لجهود الكنفدرالية ومبادراتها في هذا المجال.

ضحية في كل دقيقة!

وفي لقاء خاص مع سويس انفو، عبّـر كريستيان فيسلر، السفير السويسري المكلف بملف نزع الأسلحة في جنيف عن "ارتياح سويسرا لهذا التعيين"، الذي رأى فيه تثمينا للدور الذي لعبته الكنفدرالية في هذا المجال من منطلق أن "أمن الأشخاص يعد من اهتمامات السياسة الخارجية السويسرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسلحة تُـؤدي إلى سقوط ضحايا أكثر مما تُـحدثه أسلحة الدمار الشامل". ونظرا لأن "محاربة تهريب وانتشار الأسلحة الخفيفة يعد عنصرا من العناصر الهامة للتشجيع على التنمية".

ويوضّـح السفير فيسلر، أن هذه اللجنة التي ستترأسها سويسرا ابتداء من شهر فبراير القادم ستعمل على "تنظيم مفاوضات بين الدول الأعضاء من أجل صياغة آلية تقر نظام وضع علامات على الأسلحة الخفيفة لتتبع أثرها". وفي ظل الغموض الذي يُـحيط بتفاصيل هذه الآلية التي لا زالت التصورات متباينة بشأنها، اكتفى السفير بالتذكير بأن سويسرا تحبذ أن تكون آلية ملزمة".

ويشمل تعريف الأسلحة الخفيفة كل أنواع الأسلحة التي يمكن أن يحملها شخص واحد، ويستعملها بمفرده. وتدخل في هذه الفئة، قاذفات الألغام والصواريخ المضادة للطيران. وعلى الرغم من إطلاق تسمية "الخفيفة" على هذه الأسلحة، إلا أنها تعتبر في الواقع اكثر فتكا من أسلحة الدمار الشامل، حيث يذهب ضحيتها سنويا ما بين 500 و700 ألف شخص، أي بمعدل ضحية في كل دقيقة.

وقد أشارت دراسة نشرها باحث سويسري العام الماضي في جنيف، إلى أن عدد هذه الأسلحة الخفيفة يقدر في العالم بحوالي 636 مليون قطعة، يتم تداول 41% منها بطرق غير مشروعة.

القــرار بيــد اللّـجنـة

وقد نشطت سويسرا على المستوى الدولي من أجل إقرار هذه الآلية منذ أن طُـرح هذا الموضوع للنقاش في ندوة انعقدت في عام 2001. فقد تقدمت برن، بالاشتراك مع باريس بمبادرة تدعو إلى وضع علامات على قِـطع الأسلحة بمجرد خروجها من المصانع حتى يسهُـل اقتفاء أثرها في حال تحولها إلى بضاعة مهربة.

كما ساندت الكنفدرالية الجهود الرامية إلى تفعيل "سجل الأسلحة"، الذي دعت إليه الأمم المتحدة باعتباره طريقة إضافية تساعد على الحد من تهريب الأسلحة إلى مناطق الصراعات في العالم.

ويذكـر السفير كريستيان فيسلر بأن الندوة التي انعقدت العام الماضي في نيويورك هي التي أقرت مبدأ وضع علامات على قطع الأسلحة الخفيفة. ومع أن بعض الأطراف الصناعية السويسرية قد عرضت نماذج لنُـظم خاصة بوضع علامات على الأسلحة غير قابلة للتزوير، إلا أن القرار النهائي يظل بيد لجنة العمل التي أوكِـل إليها "دراسة كل الاقتراحات المقدمة، والنظم المعروضة، بإشراك ممثلي قطاعات صناعة الأسلحة، والمنظمات غير الحكومية المناهضة لانتشار الأسلحة الخفيفة من أجل اختيار النماذج الأكثر نجاعة وفعالية".

إقنـــاع أمريـــكـــا!

ومن بين المهام الرئيسية التي ستعمل الرئاسة السويسرية على إنجازها، محاول إقناع الدول المعارضة او المترددة في الإقدام على اتخاذ الخطوات الضرورية للحد من تهريب الأسلحة الخفيفة.

ونظرا لأن أكبر الدول انتاجا وتصديرا لهذه الأسلحة هي الأكثر ترددا، فإن مهمة السفير السويسري ولجنة العمل الأممية لن تكون سهلة. يُـضاف إلى ذلك، أن الولايات المتحدة، وهي من أبرز الجهات المتحفظة، لم تتردد العام الماضي في معارضة أي تحديد لبيع الأسلحة لجهات غير حكومية او لجهات خارجية.

ولا يُـقلّـل كريستيان فيسلر،السفير السويسري لدى مؤتمر نزع السلاح في جنيف من المشاكل التي تثيرها هذه المعارضة الأمريكية أمام لجنة العمل التي ستترأسها سويسرا، إلا أنه يشير إلى "وجود رغبة لدى الجميع، سواء في مجموعة الدول المتقدمة او الدول النامية، للتوصل إلى حل".

لذلك، تتلخّـص مهمة "لجنة العمل" الآن في السعي إلى التوصل إلى هذا الحل من خلال عقد ثلاث جلسات تفاوضية قبل حلول موعد انعقاد الندوة القادمة حول الأسلحة الخفيفة المقررة لعام 2006.

إعطـــاء المثـــل

من جانبها، رحّـبت منظمات المجتمع المدني السويسرية المعنية بملف الأسلحة الخفيفة بتعيين شخصية سويسرية على رأس لجنة العمل الأممية حول الأسلحة الخفيفة، مثلما جاء في تصريح بيتر فايسهاوت من المجلس السويسري للسلام، لسويس إنفو.

وأضاف أن "تجند برن من أجل فرض رقابة على الأسلحة في الخارج، ينطبق أيضا على سويسرا"، واعتبر أن سويسرا مقصّـرة، نظرا لعدم توقيعها إلى حد الآن على معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وعلى البروتوكول الأوروبي الخاص بالأسلحة النارية.

وفي معرض رده على هذه الانتقادات، قال السفير السويسري كريستيان فيسلر "إن على كل بلد ينضم إلى المفاوضات، أن يُـقيّـم مواقفه الداخلية لمعرفة المدى الذي يُـمكن له أن يساهم به في المفاوضات".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

معلومات من "دراسة حول الأسلحة الخفيفة" صادرة عن جامعة جنيف:
عدد قطع الأسلحة الخفيفة المنتشرة في العالم: 636 مليون
يتم اقتناء 41% منهابطريقة غير مشروعة
يتراوح عدد ضحايا الأسلحة الخفيفة ما بين 500 و700 ألف شخص سنويا، أي بمعدل سقوط ضحية في كل دقيقة.
تدُر عمليات الاتجار بالأسلحة الخفيفة ما قدره 7,4 مليار دولار سنويا
تعد الولايات المتحدة من أكبر المنتجين للاسلحة الخفيفة في العالم
يمتلك 96% من الرعايا الأمريكيين أسلحة
بلغت قيمة ما أنتجت سويسرا من أسلحة خفيفة في عام 1996 41،7 مليون فرنك
باعت في نفس العام ما قيمته 64 مليون فرنك.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة