تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحفاظ على نقاوة المياه

(Keystone)

منذ سن القوانين الأولى لحماية الموارد المائية قبل عشر سنوات، لا تزال سويسرا شديدة الحرص على هذه الثروة التي تعتبر من أهم ثرواتها الطبيعية.

لكن حماية المياه تأخذ مع التقدم العلمي والتقني أبعادا جديدة تزيد من أهمية التعاون الدولي في الحفاظ على الموارد المائية وترشيده

المياه هي أهم ثروة طبيعية ، إن لم تكن الثروة الطبيعية الوحيدة في سويسرا بالمعنى الحقيقي، بفضل ما تحتضن أراضيها من بحيرات طبيعية واصطناعية تقارب السبعين، وجلادات أبدية على مساحة ثلاثة آلاف كيلومتر مربع في مرتفعات الألب، وشبكة من الأنهر والجداول يزيد طولها على ستين ألف كيلومتر.

وبالمقارنة الدولية، تجد سويسرا نفسها في وضع تحسد عليه، لما تجد تحت تصرفها من مياه ضعيفة التلوث نسبيا أو مياه صالحة للشرب والاستهلاك لا تنقطع على الإطلاق.

لكن البروفيسور Ulrich Bundi المتخصص بأبحاث المياه ونائب مدير المعهد الوطني السويسري للمياه، يؤكد الحاجة لتعزيز إجراءات إدارة هذه الثروة الطبيعية وحمايتها من التلوث، كي تتوفر مياه الشرب بشكل مستديم وبأقل التكاليف الممكنة للأجيال القادمة في هذا البلد.

استهلاك منزلي مرتفع

يكلّـف توفير المياه الصالحة للطهي والشرب والريّ، سويسرا أكثر من مليار فرنك سنويا، تنفق على محطات تكرير المياه أو تغذية البحيرات بالأكسجين وعلى إجراءات أخرى للحفاظ على الحيوية والنقاوة للمصادر المائية.

وحسب المكتب الفدرالي للإحصاء، بلغ الاستهلاك المنزلي للمياه خلال عام 1999 حوالي 162 لترا في اليوم لكل فرد. وبهذا يزيد معدل الاستهلاك المنزلي الذي بلغ %60 من كميات المياه المستخدمة في العام المذكور، على ثلاثة أضعاف الاحتياجات الصناعية من كميات المياه المستخدمة في ذلك العام، وتقارب 1200 مليون متر مكعب.

ويقول باحث المياه U.Bundi، إن المياه هي ثروة من الثروات الطبيعة غير المتجددة في الواقع ما لم تسهر على تنظيفها وتطهيرها باستمرار. ويلاحظ أنه منذ سن قوانين حماية المياه قبل عشر سنوات، ظهرت مصادر جديدة للتلوث الخطير الذي لا مجال للتخلص منها بسهولة، لأن محطات تكرير المياه الراهنة ليست مُجهزة تجهيزا كافيا لهذه الغاية.

والأخطر من ذلك، هو أن بعض التلوث يتطلب تعاونا دوليا وثيقا عبر الحدود، لتطهير المياه من آلاف المواد والمركبات الكيميائية والهارمونية التي تفلت من أنظمة التكرير والترشيح في مصانع أو محطات تكرير المياه. ولهذه الغاية، تعكف لجنة الاتحاد الأوروبي على مسوّدة قانونية لحظر أكثر من 320 مادة من المواد المستخدمة في المجالات الزراعية، كخطوة أولى للحفاظ على نقاوة المياه.

خطر الكيميائيات بأنواعها!

ولهذه الغاية أيضا، تجري دراسات على مرحاض جديد يفصل البول عن المياه المنزلية المستخدمة الأخرى، لأن البول يتضمن الكثير من الملوثات الكيميائية والهرمونية التي يتناولها الناس بشكل أدوية أو مستحضرات طبية، وقد بات من الواضح اليوم أنها ذات انعكاسات خطيرة على الإنسان والبيئة.

علاوة على ذلك، تجري دراسات معمارية لفصل مياه المراحيض عن المياه الأخرى في المجاري العمومية أو للتوفير في كميات المياه المستخدمة بعد قضاء الحاجة الطبيعية في كل مرة. وتتناول الدارسات أيضا وسائل منع الأعداد المتزايدة من الكيميائيات والمركبات الكيميائية من التسرب بطريقة أو بأخرى، إلى الينابيع والأنهار أو البحيرات الجوفية والخارجية.


وترمي هذه الدراسات جميعا لزيادة فعالية أنظمة تطهير المياه بالاعتماد على منشاءات التكرير الحالية التي أصبح الكثير منها رهن الترميم والتحديث، أو حتى إعادة البناء بالكامل، مما يعني تكاليف إضافية سنوية بحدود 3 مليارات فرنك، ما لم تنجح سويسرا في منع الكيميائيات والهرمونات وغيرها من المواد الضارة من التسرب للمياه.

جورج انضوني

باختصار

لم تعد المياه الصالحة للطهي والشرب أمرا مفروغا منه حتى في بلد يعج بالمياه كسويسرا، نظرا للاستهلاك المنزلي والصناعي المتزايد، وعلى إثر الوعي منذ فترة قصيرة نسبيا إلى أن أعدادا متزايدة من الكيميائيات والمركبات الضارة تفلت من مصانع تكرير المياه.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×