تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحمام الزاجل لا يضل السبيل!

للحمام الزاجل قدرات طبيعية فائقة الدقة لمعرفة وجهته

(Keystone)

الحمام الزاجل هو أحد الطيور المسلحة بنظام طبيعي دقيق للملاحة الجوية يمكنها من التنقل في الأجواء وعبر القارات دون ضلال أو ضياع.

وقد وجد فريق من العلماء مؤخرا أن الحمام الزاجل هو من بين الطيور التي تنفرد بنظام كيميائي، وآخر مغناطيسي للملاحة الجوية.

يخوض علماء الحيوان والطيور في سويسرا والخارج، منذ عقود سباقا مثيرا للغاية حول فهم ظاهرة النزوح لدى الكثير من الحيوانات والطيور على وجه العموم، وحول فهم الأنظمة الطبيعية التي تهدي هذه الكائنات السبيل على وجه الخصوص.

لكن محاولة فهم هذه الظاهرة لا تقتصر حاليا على علوم الحيوان والطيور، وإنما تشمل فروعا علمية عديدة أخرى. وقد بات من الواضح في عالمنا المعاصر، أن عوامل وعناصر طبيعية عديدة أخرى، كالتلوث والدفيئة والتقلبات غير الموسمية في الأحوال الجوية وغيرها، قد تؤثر على ظاهرة النزوح هذه.

وفي حين تتركز الأبحاث في سويسرا على حركة الطيور الأهلية والأجنبية، يركز فريق من الباحثين بجامعة فرانكفورت الألمانية على فهم ظاهرة الملاحة عند الحمام الزاجل الذي لا يضل السبيل ولا يخطئ الهدف، إلا إذا تعرض لكارثة على ما يبدو.

فالمعروف منذ زمن بعيد أن الطيور ومن ضمنها الحمام الزاجل، يهتدي السبيل بفضل ما يعرف بالبوصلة الكيميائية التي تعتمد على قوة الملاحظة وعلى الذاكرة الجغرافية عند هذه الطيور.

وتعتمد هذه البوصلة على جُزيء في عين الطير تقوم بدور جهاز نانومتري لاستقبال الضوء ومعالجته بطريقة تراعي التموجات الضوئية الناجمة عن التقلبات في الأحوال الجوية وتصحح المَسار الجوي للطير وفقا للخريطة الأرضية الراسخة في ذاكرته بالخبرة أو بالهِداية.

معجزات طبيعية

لكن الباحثين الألمان وجدوا عند الحمام الزاجل وفي الخلايا العصبية عند مقدمة المنقار، جُزيئات مغناطيسية نانومترية من صنفين مختلفين من الحديد المُمَغنط، تضمن له وسيلة أخرى للملاحة الجوية بالاعتماد على المجال المغناطيسي الأرضي.

ويقول الباحثون في فرانكفورت، إن بعض الطيور، ومن ضمنها الحمام الزاجل، يأوي في جمجمة الرأس نظاما لضبط موقعه بالمقارنة مع موقع معيّن على الخريطة الجغرافية، يشبه نظام الأقمار الصناعية المُصممة لهذه الغاية.

وقد وجد الباحثون الألمان أن حساسية هذا النظام في رأس الحمام تجاه أية تقلبات في شدة المجال المغناطيسي الأرضي مهما كانت ضعيفة لا تذكر، هي حساسية خيالية تساعده على المقارنة بين شدة المجال المغناطيسي في أرض غربته، وشدته في موطنه الأصلي، وعلى التوجه هكذا إلى أرضه في اللحظة المطلوبة.

ولأخذ فكرة عن شدة رفاهية هذا النظام الملاحي المغناطيسي في منقار الطير، تجدر الإشارة إلى أن أي تغيير بحدود 50 نانوتِسلا (nanotesla) في شِدة المجال المغناطيسي الأرضي التي لا تزيد على 50.000 نانوتِسلا عادة، يكفي لتنشيط النظام الملاحي الطبيعي، ولتوجيه الطير توجيها جديدا في رحلاته بين قطبي الكرة الأرضية.

والسؤال حاليا، هو عَمليّ يتعلق بخبايا هذا النظام الطبيعي النانومتري للملاحة الجوية، لكنه جوهري قد يساعد الجنس البشري على تحقيق حلم آخر بتقليد هذا النظام المعجزة للملاحة الجوية عند الحمام الزاجل.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

شغف العلماء في سويسرا والخارج بالحمام الزاجل، ليس لحاجتهم لهذه الطيور لنقل المراسيل، وإنما لفهم الحقيقة التي جعلت من الحمام الزاجل منذ القِدم، أفضل وأأمن السبل لنقل الرسائل المدنية أو العسكرية، في زمن لم تكن فيه وسائل الاتصال على النحو الذي نعرفه في عصرنا الحالي.

نهاية الإطار التوضيحي

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×