الرئيس الأفغاني يطالب طالبان بتمديد الهدنة رغم مقتل 25 شخصا بهجوم انتحاري
طالبت السلطات الأفغانية حركة طالبان السبت بتمديد وقف للنار ينتهي الأحد رغم مقتل 25 شخصا على الاقل عندما فجر انتحاري نفسه في حشد يضم عناصر من طالبان وقوات الأمن ومدنيين كانوا يحتفلون بهدنة غير مسبوقة في افغانستان.
جاء هذا الهجوم مع إعلان الرئيس الافغاني أشرف غني تمديد وقف لإطلاق النار مدته أسبوع مع طالبان، مع استمرار صمود هدنة عيد الفطر. ولم يرد التنظيم الجهادي بعد على دعوة غني.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها بعد عن الهجوم الذي أسفر كذلك عن إصابة 54 شخصا كانوا يحتفلون بتعليق القتال في منطقة رودات في ولاية ننغرهار، لكن مصدرا أمنيا افغانيا رجح وقوف تنظيم الدولة الإسلامية خلفه.
وقال الناطق باسم محافظ ولاية ننغرهار آية الله خوجياني لوكالة فرانس برس إن “انتحاريا فجر نفسه وسط مدنيين وقوات أمن وعناصر من طالبان كانوا يحتفلون بوقف إطلاق النار”.
وأضاف في بيان أن 25 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب 54 آخرون. وأكد مدير شؤون الصحة في الولاية نجيب الله خاموال حصيلة القتلى، وذكر أنه تم نقل 25 مصابا إلى المستشفى.
وأعلن غني قرار حكومته تمديد وقف النار، في خطاب متلفز للأمة دعا فيه طالبان إلى تمديد الهدنة من جانبها والتي تنقضي مدتها الأحد.
وقال “أطلب من قوات الأمن البقاء في مواقعها الدفاعية”.
ولا يشمل وقف النار الذي أعلنته الحكومة وينتهي الثلاثاء تنظيم الدولة الإسلامية.
واتهم مسؤول أمني تحدث إلى فرانس برس، تنظيم الدولة الإسلامية بتنفيذ الاعتداء.
وفي أول يومين من عيد الفطر، تعانق مقاتلو طالبان وعناصر الأمن الافغان والمدنيون والتقطوا الصور التذكارية مع بعضهم في انحاء البلاد، في مشاهد غير مسبوقة احتفالا بالهدنة.
– “تعبنا من الحرب” –
في منطقة باتي كوتي المضطربة في ننغرهار، جال عناصر من طالبان بسيارات ودراجات نارية حاملين أسلحة هجومية وقاذفات “آر بي جي” ورافعين الأعلام الافغانية إلى جانب رايات طالبان.
وتجمع أهالي القرية حول المتمردين وعانقوهم. وقال قيادي محلي في الحركة عرف عن نفسه باسم “بابا” لفرانس برس “أنا هنا لأقدم التهاني لإخواننا في الشرطة والجيش. لقد التزمنا بوقف النار بشكل جيد حتى الآن. تعبنا جميعا من الحرب وإذا أمرنا قادتنا بابقاء وقف النار فنحن على استعداد للقيام بذلك إلى الأبد”.
وأعلنت طالبان وقف النار للأيام الثلاثة الأولى من عيد الفطر، متعهدة عدم شن اعتداءات على القوات الافغانية، في مبادرة هي الأولى من نوعها منذ الاجتياح الأميركي عام 2001.
لكن الحركة أشارت إلى أنها ستواصل استهداف القوات الأطلسية التي تقودها الولايات المتحدة.
جاء ذلك بعدما أعلن الرئيس الافغاني أن قوات الشرطة والجيش ستوقف عملياتها ضد طالبان لثمانية أيام اعتبارا من الثلاثاء الماضي رغم تحذيره من أن العمليات ضد مقاتلين آخرين بينهم تنظيم الدولة الإسلامية ستستمر.
وأشاد الاتحاد الاوروبي بالهدنة “التاريخية”.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني في بيان السبت إن “قرار الرئيس غني الأخير تمديد وقف النار هو خطوة أخرى شجاعة لإفساح المجال لمفاوضات السلام ونطالب طالبان بالرد بالمثل”.
وتابعت أن “الشعب الافغاني يستحق سلاما دائما”.
– أداة دعائية –
وتشارك الافغان عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورا قالوا إنها لعناصر من طالبان حول البلاد يتجمعون مع قوات الأمن والسكان المحليين لمناسبة العطلة.
وشكلت الصور الغريبة أداة دعائية للجانبين لكنها فتحت نافذة أمل للافغان الذين أنهكتهم الحرب بإمكانية استمرار وقف النار.
وكتب أحد مستخدمي “فيسبوك” ويدعى سعيد حسيب الله تحت صورة قال إنها تظهر عنصرا من طالبان يحتسي الشاي مع جندي افغاني “أنظروا، إنهم أخوة. لو أن قادتهم قدِموا وجلسوا وتحدثوا كما يفعل جنودهم لتمكنوا من تحقيق السلام غدا”.
بدوره، قال دبلوماسي غربي في كابول لفرانس برس إن اعضاء طالبان “استغلوا” الفرصة لإظهار شعبيتهم في أوساط المواطنين الافغان. أضاف “هذا ليس أمرا سيئا إذا تمكنوا من اكتشاف فوائد الحوار كبديل للقتال”.
يتزامن الوقف غير المعهود في القتال بين الطرفين مع تأكيد غني أن زعيم حركة طالبان الباكستاني “مولانا فضل الله” قتل بغارة شنتها طائرة أميركية بدون طيار.
وقال مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية استهدفت فضل الله في ولاية كونار قرب الحدود بين افغانستان وباكستان دون أن يؤكدوا مقتله.
وأشار الرئيس الأفغاني الى أن القادة الباكستانيين رحبوا بالعملية معتبرين انها “خطوة كبيرة نحو توطيد الثقة بين البلدين”. وفي المقابل اكد غني انه طلب منهم دفع عناصر “طالبان الموجودين في أفغانستان إلى طاولة المفاوضات”.
والثلاثاء، زار رئيس الأركان الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا كابول حيث التقى الرئيس الافغاني.